الأستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان ، أستاذ الشريعة الإسلامية ورئيس قسمها في كلية الحقوق بجامعة بغداد سابقا ، وأستاذ الشريعة ورئيس قسم الدين بكلية الآداب بجامعة بغداد سابقا ، وأستاذ الشريعة بكلية الدراسات الإسلامية وعميدها سابقا ، وأستاذ متمرس في جامعة بغداد ،رحل إلى اليمن لضيق في العيش وقلة في الأجر، وعمل أستاذا للفقه المقارن بقسم الدراسات الإسلامية ،ودارسة الماجستير بكلية آداب ،جامعة صنعاء ، وهو معروف بالعلمية الواسعة والنظرة الثاقبة في الأحكام الشريعة الإسلامية .
كتاب جميل جدا رتبه وجمعه على هيئة فصول وعناوين من الكتاب والسنة في سنة الله في خلقه لتدبرها والعمل بها, وهى ليست محض صدفه لاكن وفق قانون الالهي.......هى: الفصل الأول ـ سنّة الله في الأسباب والمسببات [ قانون السببية ] الفصل الثاني ـ سنّة الله في اتباع هداه والإعراض عنه [ قانون الهدى والضلال ] الفصل الثالث ـ سنّة الله في التدافع بين الحق والباطل [ قانون التدافع ] الفصل الرابع ـ سنّة الله في الفتنة والابتلاء [ قانون الابتلاء ] الفصل الخامس ـ سنّة الله في الظلم والظالمين [ قانون الظلم ] الفصل السادس ـ سنّة الله في الاختلاف والمختلفين [ قانون الاختلاف ] الفصل السابع ـ سنّة الله في المتساوين والمختلفين[ قانون التماثل والأضداد ] الفصل الثامن ـ سنّة الله في الترف والمترفين [ قانون الترف ] الفصل التاسع ـ سنّة الله في الطغيان والطغاة [ قانون الطغيان والطغاة ] الفصل العاشر ـ سنّة الله في بطر النعمة وتغيرها [ قانون بطر النعم وتغيرها ] الفصل الحادي عشر ـ سنّة الله في الذنوب والسيئات [ قانون الذنوب والسيئات ] الفصل الثاني عشر ـ سنّة الله في التقوى والإيمان والعمل الصالح [ قانون التقوى والإيمان والعمل الصالح ] الفصل الثالث عشر ـ سنّة الله في الاستدراج [ قانون الاستدراج ] الفصل الرابع عشر ـ سنّة الله في المكر والماكرين [ قانون المكر ] الفصل الخامس عشر ـ سنّة الله في طلب الدّنيا والآخرة [ قانون طلب الدنيا والآخرة ]الفصل السادس عشر ـ سنّة الله في الرزق [ قانون الرزق ] الفصل السابع عشر ـ سنّة الله في الفظاظة والغلظة والرفق [ قانون الفظاظة والغلظة والرفق ] ,
"قد خلت سنن من قبلكم فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين" "سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا"
كما أشار المؤلف فالقران فيه من ذكر سنن الله في الأشياء بقدر وربما أكثر مما فيه من أحكام, وفي هذا تنبيه لاهمية التأمل والتفكر في سنن الله فتكرار الشيء في كتاب الله اشارة صريحة لموقعه وأهميته في خارطة حياة المسلم. بالرجوع الى الكتاب فهو يتعرض لسنن الله التي ورد ذكرها في كتابه وأشار لها نبيه, منها سنة الله في الأسباب والمسببات وسنة الله في التدافع بين الحق والباطل وفي الظلم والفتن وغيرها, والمتأمل يجد ان الجهل بهذه السنن بين الناس من أسباب شقاءهم ونقمتهم, بل كثير من الاسئلة التي كانت وما زالت تطرح بين الناس . .تتعلق بهذه السنن خصوصا في أيامنا هذا كسؤال لما نرى كل هذا الظلم, لماذا المسلمون ضعيفون, لماذا نرى كل هذا الموت
وعلى المستوى الفردي كذلك, نرى تكرر سؤال لماذا أعطى الله فلان ومنعني, ولماذا تغير حالي من شيء الى شيء.
خلاصة القول أن فهم سنن الله ضرورة للمسلم ليفهم نفسه والحياة من حوله وليحقق الاستخلاف في هذه الأرض, كسنة الله في تدافع الحق والباطل, وهي جارية منذ الخلق تارة يصعد الحق ولصعوده أسباب وموجبات كعمل أهل الحق واتخاذهم أسباب القوة وتارة يعلو الباطل وأيضا لأسباب ولكن وعد الله نافذ وسنته جارية أن العقبى للحق وأهله وهذا مما يثبت المسلم ويعينه على التصبر, فالتاريخ لدى المسلم لا يتوقف حتى يرث الله الأرض.
ومما جرت به سنة الله أن النصر له أسباب منها اتخاذ القوة -القوة العلمية والعسكرية و الاجتماعية..الخ- فحري بالمسلمين قبل التبرم من وضعهم النظر لفعلهم وما اعدوه لمقابلة عدوهم.
كما قرر الله أنه لا يغير ما بقوم من خير ونعيم حتى يغيروا ما بأنفسهم من اتباع لأمره ودينه وما يقع من ابتلاءات وتفاوت بين الناس هو من اختبار الله لهم وامتحان لشكرهم وصبرهم, والحديث يطول.
مرة أخرى الكتاب قيم ومهم خصوصا في أيامنا هذه وأحسب انه يحدث تغييرا شاملا في نظرة المرء للحياة ولحاله, والشيخ رحمه الله متمكن وواسع العلم وهذا انعكس في شمولية الكتاب وانعكس في تناوله للتساؤلات والاعتراضات التي كثيرا ما تطرح حتى يومنا هذا.
كتاب قيّم جداً.تتعرف من خلاله على سنن الله الثابته التي تسري على الافراد و الجماعات. الظلم والظالمين ، الرزق ، الابتلاء ، العطاء و المنع ، وغيرها الكثير...
سنة الله، هي الطريقة المتبعة في معاملة الله تعالى للبشر بناء على سلوكهم وأفعالهم وموقفهم من شرع الله وأنبيائه وما يترتب على ذلك من نتائج في الدنيا والآخرة.
القانون العام: الوجه الأول: سنة الله التي تتعلق بالأشياء والظواهر والأحداث المادية. الوجه الثاني: سنة الله المتعلقة بسلوك البشر وأفعالهم في الدنيا وما يترتب عليها من نتائج في الدنيا والآخرة.
موضوع بحث الكتاب الوجه الثاني:
1. سنة الله في الأسباب والمسببات [قانون السببية] - كل شيء بسبب، والأسباب والمسببات من فعل الله. - الصدفة، حدث يجهل الناس أسبابه. - لا يجوز إسقاط الأسباب وعدم مباشرتها بحجة الإيمان بالقضاء والقدر كأن يترك الإنسان العمل وغيره من أسباب الرزق بحجة إذا الله قدر له رزقاً فلابد أن يأتيه. - الإعراض عن الأسباب زعماً بأنها تنافي التوكل، من قلة العلم بسنة الله؛ فتعاطي الأسباب لا ينافي التوكل.
2. سنة الله في اتباع هداه والإعراض عنه [قانون الهدى والضلال] -قال تعالى: {وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ}، أي: قل يا محمد: إن هدى الله الذي بعثني به هو الدين المستقيم الصحيح الشامل، وهو الهدى الحقيقي الذي يصلح أن يسمى هدى وهو الهدى كله ليس وراءه هدى.
3. سنة الله في التدافع بين الحق والباطل [قانون التدافع] - الحق: نقيض الباطل، الباطل: نقيض الحق وجمعه أباطيل، التدافع: الإزالة بالقوة. -ما تقابل الكفر والإيمان في موطن فيصل إلا نصر الله الإيمان على الكفر فرفع الحق ووضع الباطل كما فعل الله تعالى في يوم بدر. - لا يتصور عيش الحق والباطل في سلم من دون غلبة أحدهما إلا لعلة كضعف أصحابهما أو جهلهم بمعاني الحق والباطل ومقتضيات ولوازم هذه المعاني أو ضعف تأثير هذه المعاني فيهم. -معية الله للمؤمنين بالعون والتأييد ثم بالنصر تتناسب طردياً مع كمية الإيمان وعمقه في نفوس المؤمنين. -لابد للحق من قوة تحميه وتخيف الباطل وأهله. -المصابرة: مقاومة العدو في ميدان الصبر -تقوى الله باجتناب معاصيه وفعل ما يرضيه من عوامل النصر على الأعداء في الدنيا كما أنها مع حسن النية وقصد إقامة الحق والعدل ودين الله من أسباب الفوز والفلاح في الآخرة. - من عوامل النصر للمؤمنين ذكر الله كثيرا، خصوصا عند لقاء العدو. -سنة الله ماضية وقاطعة في نصر المؤمنين ما داموا ملتزمين بأسباب النصر وشروطه.
4. سنة الله في الفتنة والابتلاء [قانون الابتلاء] -الفتنة: الامتحان، الإحراق، الابتلاء: اختبار، البلاء بين الخير والشر. -اختبار الله تعالى للعبد تارة بالمسار ليشكر وتارة بالمضار ليصبر فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء. -من سنة الله الجارية أن لا يطلع عوام الناس على الغيب، فلا سبيل للتمييز بين المنافق من المؤمن إلا بالامتحان بالمحن والفتن. -قال النووي واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز. -قالﷺ: لا ينبغي للمؤمنِ أن يُذِلَّ نفسَه، قالوا: وكيف يُذِلُّ نفسَه؟ قال: يتعرضُ من البلاءِ لما لا يُطِيقُ.
5. سنة الله في الظلم والظالمين [قانون الظلم] -الظلم وضع الشيء في غير موضعه. وأصل الظلم الجور ومجاوزة الحد. -الظلم ضد العدل ونقيضه، ومعناه: العدل ما قام في النفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور. -الإنسان لا يجوز ظلمه ولو كان كافراً أو ظالماً. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ}؛ فالأمر بالعدل نهي عن الظلم. -الظلم معصية، التوبة النصوحة تسقط عنه عقوبة ظلمه. ولكن الظلم المتعلق بحقوق الناس لا يسقط. -في صحيح البخاري؛ قال إبراهيم النخعي كانوا -أي الصحابة- يكرهون أن يُستذلوا، فإذا قدروا عفوا. -العفو عن العاجز المعترف بجرمه محمود، والانتصار من المخاصم المصر محمود. -قد يكون تسلط ظالم عليك، بسبب ظلمك.
6. سنة الله في الاختلاف والمختلفين [قانون الاختلاف] -الاختلاف في اللغة يعني عدم الاتفاق على الشيء بأن يأخذ كل واحد طريقاً غير طريق الآخرين في أمر من الأمور. ويعني أيضاً عدم التساوي. -الإسلام ينهى عن الاختلاف.
7. سنة الله في المتساوين والمختلفين [قانون التماثل والأضداد] -ينزل العقاب على مستحقيه مهما كانت قوتهم. -من مظاهر عدم التساوي بين المؤمن والكافر في الدنيا، أن الله تعالى هو ولي المؤمنين في الدنيا وأنصاره هم المؤمنون، وعند الموت تبشر الملائكة بحسن العاقبة وبرحمة الله ورضوانه. أما الكافر فبالضد، يعيش كافراً ويكون الشيطان وليه، وعند الموت يموت على اليأس من رحمة الله، وعلى الكفر به. -شروط الاستخلاف: الإيمان والعمل الصالح.
8. سنة الله في الترف والمترفين [قانون الترف] -الترف: التنعم. وأترفته النعمة أي أطغته. -من عادات المترفين مسارعتهم في تكذيب الحق ورده: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ}، مع أن غيرهم أيضا قالوا: {إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ}؛ لأن الأغنياء المترفين هم الأصل في ذلك القول، فالله تعالى قال عن الذين استضعفوا إنهم قالوا للمستكبرين: {لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ}.
9. سنة الله في الطغيان والطغاة [قانون الطغيان] -الطغيان: مجاوزة القدر. وكل شيء جاوز القدر فقد طغى. وطغى الماء والبحر: ارتفع وعلا كل شيء. -معنى الكغيان في الشرع: هو تحاوز الإنسان حده، وحد الإنسان هو ما حده الله له من حدود لا يجوز أن يتجاوزها. -أعظم ما يحمل الإنسان على الطغيان ما يصير إليه من مال وسلط. -ما يستطيع الطاغي أن يطغى لولا أعوانه، وأعوانه هم أدواته في الظلم والطغيان ولهذا يعتبرون مجرمين مثله ومشاركين له في جريمة طغيانه. -على المسلم ان يحافظ على شخصيته الإسلامية واضحة وأن تكون أعماله منسجمة معها.
10. سنة الله في بطر النعمة وتغييرها [قانون النعم وتغيرها] -النعمة: ما يترفه به الإنسان ويتمتع به ويطيب به العيش ويهنأ وما يصلح به حاله وما به يسعد. ويدخل في مفهوم النعمة الأشياء المادية والمعنوية. -بطر النعمة: الطغيان عند النعمة وعدم القيام بشكرها. -سنة الله في البطرين:- _العقوبة بالجوع والخوف. _الإهلاك وتخريب الديار. _إهلاك الزروع والثمار. -سنة الله في تغيير النعم:- _قال تعالى: {... إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ}، إذا غيروا ما بأنفسهم من أحوال حميدة أو بأن يكون منهم المعاصي والفساد، فقدوا ما عندهم من نعمة. _{...ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، نِعم الله تعالى على الأقوام والأمم والأفراد منوطة بأخلاق وعقائد لاصقة بأنفسهم، كانت تلك النعم ثابتة بثباتها حسب سنة الله العامة في خلقه.
11. سنة الله في الذنوب والسيئات [قانون الذنوب والسيئات] -الذنب: يستعمل في كل فعل يستوخم عقباه، والسيئة: الفعلة القبيحة وهي ضد الحسنة. -المعصية والذنب والسيئة، يجمعهم جامع الخروج عن طاعة الله. -قال تعالى: {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}. لفظ الآية عام، الكافر والمؤمن مجزى بعمله السوء. -الظلم لا يجوز حتى مع الظالمين. -إقرار المنكر ذنب(إقرار المنكر في المجتمع، والمداهنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظهور البدع والتكاسل في الجهاد)، يستوجب عقاباً عاماً. -الذنوب تضعف مقاومة المؤمن للشيطان؛ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}. -الذنوب سبب المصائب؛ قال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ}. -الموقف الصحيح من المصائب: العلم بأسبابها، ولوم النفس لا الغير(فائدته: لأنه يحفز المصاب على السعي الجاد لإزالة ما قام في النفس أو ما صدر عنها من أسباب أدت إلى وقوع هذه النكبات والمصائب.)، وتحصين النفس ضد المصائب، والصبر مع مدافعة المصائب.
12. سنة الله في الإيمان والتقوى والعمل الصالح [قانون التقوى والإيمان والعمل الصالح] -التقوى: تجمع فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه. -الإيمان: إذعان النفس للحق على سبيل التصديق وذلك باجتماع ثلاثة أشياء، تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح. -العمل الصالح: كل فعل يكون من الحيوان بقصد. فهو أخص من الفعل لأن الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع منها فعل بغير قصد. -ثمرة التقوى الفرقان(الفصل بين شيئين أو أشياء)، فإن اتقى الناس الله، جعل من العلم والهداية والنور في قلوبهم للتفريق بين الحق والباطل. -قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} أي تركوا المحرمات وعملوا الواجبات فهؤلاء يحفظهم الله ويؤيدهم وينصرهم على أعدائهم.
13. سنة الله في الاستدراج [قانون الاستدراج] -استدرج الله العبد: أمهله ولم يباغته. -قال تعالى: {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} وصف كيده بأنه متين لقوة أثر إحسانه في التسبب للهلاك وأن هذا الهلاك لا يدفعه شيء. وقد قيل كم من مستدرج بالإحسان إليه وكم مفتون بالثناء عليه وكم مغرور بالستر عليه. -منهج المؤمنون ومسلكهم في الحياة أن نعم الله تقابل بالشكر.
14. سنة الله في المكر والماكرين [قانون المكر] -المكر: تدبير خفي محكم لإيقاع ما يريده الماكر بالممكور به من حيث لا يحتسب. -وجه إضافة المكر إلى الله تعالى: (الأول: تسمية جزاء المكر بالمكر)، (الثاني: تسمية معاملة الله تعالى للماكرين مكراً)، (الثالث: تسمية تدبير الله تعالى الذي يخفى على عباده مكراً لخفائه). -الحق إذا فقد القوة برزت قوة الباطل بقوة أهله وبرز المبطلون المجرمون وصاروا هم أكابر المجتمع وقادته والرؤساء فيه. -"قال تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} أي لا يحيط ولا يصيب ولا ينزل المكر السيء إلا بأهله. الآية عامة على الصحيح والأمور بعواقبها، والله يمهل ولا يهمل. وبالجملة من مكر به غيره ونفذ فيه المكر عاجلاً في الظاهر ففي الحقيقة هو الفائز والماكر هو الهالك." -"ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه، وما أسر أحد سريرة إلا كساه الله رداءها إن خيراً فخير وإن شراً فشر. فالمرائي لا يروج أمره ويستمر إلا على غبي، أما المؤمنون المتفرسون فلا يروج ذلك عليهم بل ينكشف لهم عن قريب." -إن الله تعالى أسرع مكراً، فقد دبر عقابهم وهو موقعه بهم قبل أن يدبروا كيف يعملون، قال تعالى: {قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا}. -قال تعالى: {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}، فينبغي على المسلم أن لا يأمن(الأمان من مكر الله استرسال في المعاصي اتكالاً على عفو الله) مكر الله بالاسترسال في المعاصي ظنا منه أنه مرضي عند الله استدلالا بالنعمة التي هو فيها.
15. سنة الله في طلب الدنيا والآخرة [قانون طلب الدنيا والآخرة] -سنة الله غي طلاب الدنيا من حيث نصيبهم منها، أنهم يُعطون ما قسم لهم وليس ما يريدونه ويحرصون عليه. وهذا الذي يعطاه إنما هو لمن يشاء الله إعطاءه هذا النصيب. -سنة الله في طلب الآخرة وطلابها، أي من قصدها وسعى لها، بعمل الطاعات، والشرط أن يكون مؤمن. كان سعيهم مشكوراً أي مقبولا عند الله تعالى. -إمكانية الجمع بين إرداة الدنيا والآخرة. قال تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، ويشترط لذلك النية؛ أي أن يقصد طالب الدنيا جعلها بعد الحصول عليها وسيلة للظفر بالآخرة. وطريقة التطبيق العملي موجود في نصح قوم قارون له.
16.سنة الله في رزق العباد [قانون الرزق] -الرِزق: ما ينتفع به. -نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة كالمعارف والعلوم. -الرازق: يقال لخال الرزق ومعطيه والمسبب له وهو الله تعالى. ويقال ذلك للإنسان الذي يصير سبباً في وصول الرزق. والرزاق لا يقال إلا لله تعالى. -الله تعالى هو خالق الرزق ومعطيه والمسبب له. ومن أسمائه الرزاق. -سنة الله في رزق عباده بجعل الرزق يصلهم بأسباب يباشرونها باختيارهم وجعلها الله موصلة إلى اكتسابه ويسر لهم الأسباب ودعاهم بل وأمرهم بالسعي إلى كسب الرزق. -قال تعالى: {كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّك} أي نرزق المؤمنين والكافرين. يرزق الله المطيع والعاصي على وجه التفضل. -حكمة التفاوت في الرزق:- ليخدم بعضهم بعضاً (ليقضي بعضهم حاجة بعض وأن يخدم بعضهم بعضاً)، ولمنع البغي (لو أغناهم جميعا لبغوا ولو أفقرهم جميعا لهلكوا، ولا شبهة أن البغي مع الفقر أقل ومع الغنى أكثر).
17.سنة الله في الفظاظة والغلطة والرفق [قانون الفظاظة والغلظة والرفق] -الفظ: الخشن الكلام، ر٠ل فظ: جاف غليظ. -الرفق (ضد العنف): لطف ولين الجانب. -سنة الله في أحوال الناس أنهم ينفضون عن الفظ الغليظ حتى ولو كان ناصحاً لهم. -سنة الله في الرفق وأهله، أن من يرزق الرفق يرزق أسباب الخير ومن يحرمه يحرم أسباب الخير. - الله تعالى يحب الرفق. أخرج البخاري في صحيحه قوله ﷺ: (إن الله يحب الرفق في الأمر كله). -الرفق الكحبوب لله تعالى هو الذي لا يفضي إلى إهمال حق من حقوق الله تعالى، كإقامة حد الزنا والسرقة. -كان النبي ﷺ متواضعاً مع أصحابه رفيقا بهم قال تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.
في النهاية لا ينسى العبد: "سنن الله العامة في حياة البشر وعلاقاتهم فيما بينهم مثل السنن العامة، فهي لا تتخلف أبداً ولكن نفاذها وسريان حكمها يستلزم تحقق أسبابها وشروطها وانتفاء موانعها. كما أن لنفاذ بعض السنن العامة أوجهاً متعددة، وقد يركز الناس على وجه واحد، بينما يريد الله تعالى نفاذ سنته في وجه آخر وصورة أخرى من صور نفاذ هذه السنة."
كتاب جميل... حيث تطرق الكاتب لذكر السنن الإلهية وعنون كل سنة من هذه السنن بفصل حيث اشتملت على سبعة عشر فصل كتاب بسيط اللغة مرتب وفق الكاتب في عرضه انصح به 👍 ..
This entire review has been hidden because of spoilers.
يقوم الكتاب على فكرة أن هناك قوانين أو سنن تحكم الحياة الاجتماعية كالقوانين الطبيعية التي تحكم الفيزياء والكيمياء ، يحاول الكاتب أن يبحث عن السنن التي تحكم الأمم والأفراد والجماعات و بالتالي يقع في أربعة عشر فصلا يعرض فيها الكاتب أفكاره مستشهدا بآيات و أحاديث تدعم وجهة نظره ، تقع أهمية الكتاب في كونه يحل العديد من الإشكاليات التي تقع أثناء الحركة لا سيما ما يتصل منها بالحركة السياسية منها على سبيل المثال لا الحصر وزن القوة المادية بجوار الإيمانية في الصراع بين الحق والباطل وهكذا ، قد غلب الطابع الفقهي على أسلوب الكتاب فقد صاغ الكاتب أفكاره بأسلوب عملي يقوم على إيصال الفكرة بأقل عدد من الكلمات ، الكتاب هام جدا من وجهة نظري لا سيما ﻷعضاء جماعة اﻹخوان المسلمين