عائشة خلف الكعبي، قاصة وأديبة إماراتية، نشرت أوائل أعمالها كقصص قصيرة على صفحات جريدة الخليج، وهي لم تزل على مقاعد الدراسة العلمية بجامعة الإمارات في التسعينات، ثم أبعدها التخصص في علم الأحياء المجهرية وغربتها في الولايات المتحدة عن هوايتها رَدَحاً من الزمن، لكنها عادت حاملة شهادة الماجستير واستظلت بحروفها على شطآن الصفحات الثقافية المحلية والإقليمية حيث كثفت نشر نتاجها القصصي في الفترة من 2004حتى 2007 وهو العام الذي قررت فيه نشر مجموعتها الأولى " غرفة القياس"، والتي صدرت عن دائرة الثقافة بالشارقة، ولم تكتفِ عائشة بالقص فقد بدأت ترسخ نفسها كمترجمة إماراتية لا منافس لها في الساحة تقريبا حين أقدمت على خوض غمار الترجمة الأدبية لأسماء كبيرة من أمثال تشيخوف و طاغور وكالفينو وآخرون كترومان كابوتي و تشارلز بوكاوسكي. وقد تصدت الكعبي في عام 2007 لترجمة الشعر العالمي النسائي حيث تفرد الملحق الثقافي لجريدة الخليج بنشر هذه السلسلة التي أطلقت عليها الكعبي "ربات الشعر" وقد تضمنت تراجم لشعر نسائي من مختلف دول العالم. وكانت المترجمة الإماراتية الوحيدة التي تنشر أعمالها في مواقع أدبية هامة مثل موقع جهة الشعر الرائد الذي كان يديره الشاعر البحريني الكبير قاسم حداد حيث نشرت ترجماتها الشعرية فيه خلال الأعوام 2007 و2008 ثم لم تلبث عائشة أن بدأت بنشر قصائدها الشخصية كاشفة عن وجه آخر لها كشاعرة حيث استهوتها قصيدة الهايكو وبدأت بنشر نتاجها الشعري على صفحات جريدة الإتحاد وفي موقع ديوان العرب وذلك بين عامي 2009 و2010، وكانت قد عادت للقص مرة أخرى عام 2009 حين همت بنشر قصصها القصيرة جدا على صفحات جريدة الإتحاد فكانت أول إماراتية تصدر مجموعة قصص قصيرة جداً عام 2011 وقد حصدت هذه المجموعة المركز الأول في جائزة المرأة الإماراتية للآداب في ذات العام. وقد تزامن ذلك كله مع افتتاحها لدار اقرأني للنشر والتوزيع في نوفمبر 2011 حيث كانت ثاني إماراتية بعد الشيخة بدور القاسمي تقتحم ميدان النشر. إذ ركزت دار اقرأني منذ نشأتها على الأدب العربي والمترجم. إلا أن رحلة عائشة في عالم النشر كانت قصيرة حيث توقفت الدار رسميا عام 2016 وذلك إبان عمل عائشة في الأمم المتحدة وسفرها المتواصل.
وفيما يلي قائمة بإصدارات عائشة الكعبي:
- غرفة القياس صدرت الطبعة الأولى عن دائرة الثقافة عام 2007 ثم أعادت عائشة طباعتها عام 2012 من خلال دار اقرأني.
- لا عزاء لقطط البيوت صدرت الطبعة الأولى عام 2011 عن دار أزمنة الأردنية والطبعة الثانية عام 2020 عن مكتبة مدبولي المصرية.
- كيف كتبت الرسالة الأولى صدرت عام 2011 عن دار أزمنة الأردنية
- ربات الشعر صدرت عام 2012 عن دار اقرأني
- العالم يحكي صدرت عام 2012 عن دار اقرأني للنشر والتوزيع وعام 2020 عن مكتبة مدبولي في مصر
- وجهنا الواحد صدر عام 2014 عن دار اقرأني
- نصوص خالية من الغلوتين ( نصوص شعرية عن علي و التوحد) صدر عام 2019 عن دار مدارك
- لا أشتري فرحاً مستعملاً (ديوان شعري) صدر عام 2024 عن دار العين للنشر- القاهرة
- كيف لقلبٍ شاغرٍ أن يكون بهذا الثقل؟! (شذرات مترجمة من الشعر العالمي المعاصر) صدر عام 2024 عن دار خطوط وظلال – عمّان
جديرٌ بالذكر أن عائشة تنقلت في مسيرتها المهنية بين العمل أستاذة مساعدة بكلية العلوم – جامعة الإمارات، وأميناً عاماً مساعداً للجنة الوطنية الإماراتية لليونسكو، ثم سكرتيراً أول في سفارة الدولة في باريس بمنصب المندوب الدائم المساعد لدى اليونسكو. ثم تفرغت للعمل الإعلامي فترة من الزمن وعادت للعمل الإداري بعدها مديراً لمركز الاستكشاف في جامعة خليفة ثم عملت كمدير إدارة برامج الحوكمة وتعزيز دور المرأة والشباب في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمكتب أبو ظبي. خاضت تجربة التقديم الإعلامي مذيعة لأخبار "علوم الدار" بقناة أبو ظبي ثم "أخبار الإمارات" بقناة دبي. وهي حاليا مقدمة برامج على قناة بينونة. من ناحية أخرى فإن عائشة فنانة تشكيلية أيضا شاركت في عدة معارض مشتركة داخل الإمارت وخارجها. إلا أنها افتتحت معرضها الشخصي الأول "الفن عبر الأبواب الخلفية" في مجمع الفنون في أبو ظبي بالتزامن مع احتفالات اليوم الوطني الثالث والأربعون لدولة الأمارات العربية المتحدة. وقد حظي باهتمام كبير من قبل النقاد ووسائل الإعلام وشهد إقبالاً جماهيريا غير مسبوق. تقدم عائشة ورش عمل بالتعاون مع مجلس أبو ظبي للتعليم لتعليم الكتابة الإبداعية للأطفال كما تتعاون في مشاريع ثقافية وفنية مع مؤسسات مثل مكتبة زايد والمجمع الثقافي وجامعة الإمارات وهيئة الشارقة للكتاب.
من عادتي أن أدَّخر بعض القصص لكُتَّابي المفضلين، أحاول تجنُّب قراءة كل شيء لهم حتى تتبقى دائمًا بعض القصص الجديدة لهم في جعبتي. للأسف فشلتُ في هذا مع عائشة الكعبي، وانتهى الأمر بي بقراءة آخر قصة لها عندي في ساعة واحدة على طريق سفر. ساعدني على ذلك القصر الملحوظ الذي تمتعت به معظم قصص المجموعة التي لم تزد عن صفحة واحدة إلا قليلًا. هناك مثلًا قصة/قصيدة (اسمها دورة هم) كُتبَت في أربعة أسطر قصيرة، سأكتبها لكم لتطلعوا بأنفسكم على موهبة الكاتبة: درهم في يد الصبي، يد الصبي في جيبه، وفي جيبه أيضًا.. فتحة بحجم درهم. وقد سجَّلتُ أيضًا قصتين من قصصي المفضلة في المجموعة: من الخارج https://soundcloud.com/ahmadeddeeb/fr... و هوس https://soundcloud.com/ahmadeddeeb/mania أتمنى أن تستمتعوا بالقصص، وأرجو من الكاتبة أن تواصل إمتاعنا.
أجد في القصص القصيرة جداً بلاغة وقوة وموهبة لا يملكها أي كاتب وإن بذلَ كُلّ الجهد لايصال صورة معينة، أو تاريخٍ بأكمله بكلمات محدودة إلى جمهور متفاوت من القرّاء. أعطيت هذا الكتاب أربعة نجوم لأني استمتعتُ به حقاً، كانت قراءته سريعة وسلسلة بل ومسليّة. لا شكّ بأني أملك الرغبة في قراءة المزيد لعائشة.
كتاب مكون من 76 صفحة ...تاليف عائشة الكعبيأديبة ومترجمة وتشكيلية إماراتية، مُتخصصة في علم الأحياء المجهرية... عبارة عن 57 قصة قصيرة .... اعجبني بعضها (1- في آي بي، 13-ظن، 42-سيرة عطرة، 43- غشاوة، 48- من الخارج، 52- اجتماعيات) ..... ولم يروق لي البعض الآخر
من الخارج...........لم أتهالك علي السرير كما توقعت، ويبدو أن شبح النعاس الذي تراءي لي ساعة العشاء العائلي قد ولي فراراً حين أوصد علي باب هذه الغرفة. لا أتذكر متي كانت آخر ليلة قضيتها في منزل العائلة .. لابد أن سنين عدة مرت علي ذلك .ألهذا يجافيني النوم ؟! جلت ببصري في هذه الغرفة التي تم استحداثها في المنزل القديم. حين وقع نظري علي الباب، استدركت أنه كان المدخل الخلفي للمنزل.. تراءي لي ذلك الطفل المبتهج ببيته الجديد،يفتح ذات الباب ليري والده ووالدته يفترشا حصيراً في فناء المنزل. يأكلان التمر ويشربان القهوة. هنا .. في نفس المكان الذي وضع عليه السرير الذي أستلقي عليه . حينها فقط عذرت أرقي، لحظة أدركت بأنني خارج المنزل !