(الفردية والجماعية) من أهم نوازع النفس الإنسانية، وقد تناولها الفكر الغربي برؤية إختزالية متطرفة، أنتجت إتجاهين متضادين، تكوّن على أساس الصراع بينهما كبرى المذاهب الفكرية المعاصرة كالرأسمالية والإشتراكية، ومدارس علم النفس والإجتماع المعاصر.
وفي هذه الدراسة قام الباحث بمناقشة المذهب الفردي والجماعي والتلفيقي (الذرائعي) بمنهج نقدي مقارن، ثم بيّن المنهج الإسلامي المتوافق مع طبيعة النفس الإنسانية وفطرتها بأسلوب سهل مختصر.
احد عيوب الناقد العربي الاسلامي انه ينتقد وهو يسلم بحتمية النتيجة وانطلاقاً منها ... دون ادنى محاولة للاستفادة من تجاربهم الغربية بل يفترض انه يملك الحقيقة الكاملة وعنده الحلول للهذا الصراع تكمن في الفكر الاسلامي مع انهم ناجحون ونحن نفشل ...فهذه النظرة لا تؤسس لنقد موضوعي يقدم تجارب يستفاد منها بقدر ما انشغل الكاتب في اظهار مثالب وعيوب الفكر الغربي
افضل ما قيل في المذهب الفردي و الجماعي إنه جموح جديد ينشأ من رد فعل لجموح قديم، وداء جديد تعالج به البشرية من داء قديم. وتحطيم لخصائص الإنسانية في جانب لإنقاذه من تحطم خصائصه الأساسية في جانب آخر....
في مؤلف صغير ضمن سلسلة الكتب التي يصدرها مركز التأصيل للدراسات لأبو زيد بن محمد مكي ضمنه المناهج الغربية بتبايناتها الثلاث حول الإنسان فهماً وتربية وسلوكاً .
تناول الكاتب كل منهج وأسلوبه في التربيه وأهم رواد الفكر الذين قدموا أطروحاتهم ضمن هذه المناهج وفي نهاية كل منهج قدم نقداً مختصراً لأفكارهم وانتهى بعرض المنهج الإسلامي وأسلوبه في التربية على أساس من منهجيته في فهم الإنسان والكون والطبيعة .
منهج الفردانية أولاً الذي أعلى من شأن الإنسان وحريته في التملك والتجارة وإشباع رغباته وإرواء ظمئه وشهواته دون عناية بشأن المجتمع ورعاية للمصالح العامة وكيف أن الرأسماليه أخذت بهذه الفكرة وطورتها وحولتها إلى الواقع عبر نظمها الحاكمة ثم تتالت الآثار المدمرة لهذه النظرية من ارتفاع نسب الفقر وتفشي المشاكل الأخلاقية وموت القيم الإنسانية .
ثم نقيض هذا المنهج والفكرة الجماعية والإيمان بوحدة الحزب الواحد والدولة الواحدة والهيئة المنظمة التي تأخذ بأبسط حقوق الفرد من أجل مصير الجماعة لتكون الفكرة ماثلة في النظام الشيوعي الذي انقلب من نعمة إلى نقمة على العمال والكادحين وطبقة المغلوبين بعد أن جردهم من حقوقهم وعواطفهم ورغاباتهم وحاجاتهم وشهواتهم وجعلها ملكاً في يد الدولة وفي أزمة القيادة الواحدة .
ثم المنهج التلفيقي الذي يحاول الجمع بين المنهجين الفردي والجماعي ويؤكد حق الفرد في الحرية والتملك والاتجار وسائر الحاجات الإنسانية والفطرية وحق المجتمع في نفس الوقت في الاهتمام بشأنه العام ورعاية حال المساكين والفقراء والمعوزين ودعم المشروعات العمومية التي تعود بالنفع إلى المجمعات واحترام القيم والمبادئ العامة وعدم تجاوز الحدود والموانع الموضوعة .
وهذا المنهج التفليقي - على حد تعبير المؤلف - أقربها إلى المنهج الإسلامي ولكن المؤلف حاول أن يستنطق أخطاء هذا المنهج وأن يستولد انحرافات لابد حاصلة في العلوم الإنسانية لينتهي بك المؤلف إلى الجانب الإسلامي ومنهجه في صياغة الأنظمة والأفكار التي تنظم حياة الناس ومصائرهم .
ومنهجنا الإسلامي سيظل حبيس الكتابات والأحبار ما لم تتبناه دول وحكومات تؤمن به وتقوم بشأنه لنعرف ما ينقصه وما يحتاج إليه ونضيف إليه من عصارة عقولنا وخراج تجاربنا ، ولا مجال للشك أن القرآن والسنة نزلت بأبدع الأحكام والقواعد وأفضل المرتكزات وأصوب المناهج ولكنها ستبقى جامدة وغير حية إذا لم ننفخها بروح من التجربة ونزلنا بها إلى الشارع نافذة قائمة .
مناقشة لمذهبي الفردية والجماعية والمذهب التلفيقي أيضاً من حيث حقيقة المذهب وأبرز روّاده وفلسفة التربية الحديثة في هذا المذهب ومن ثم نقد المذهب، وفي آخر الكتاب يتحدث عن المذهب الاسلامي في الفردية والجماعية.
"طبعته جميلة، والكتاب خفيف ظل، تنتهي منه في جلسة واحدة"