مُدهِش
يتوجب علينا أن نقوم بتزويع مثل هكذا كتاب بين الطلبة في الجامعات, ولكل الأشخاص الذين يخرجون في الأعياد الوطنية على شاشاتِ التلفزة وهم يقولون " الله لا يغير علينا " . أعني الله لا يغير علينا في ماذا ؟
الكِتاب يعرضُ أوجه الهشاشة التي تتعرضُ لها دول الخليج العربية , في مواجهة ثلاث مثلثات أو أقطاب تؤثر عليها وتؤثر فيها . الأول وهو الأنظمة الحاكمة ويستعرض الكاتب هنا مدى شرعيتها والقدرة على الإنتقال بها للملكية الدستورية , والثاني هو النفط, حيث يسهب الكاتب في تعرية حقائق مؤسفة عن طريقة وكيفية استخدامه واستغلاله بصورة سيئة أرجعتنا للوراء بدلاً من أن تجعلنا في مصاف الأمام, والثالث هي الدول الأجنبية وعلاقتها بالأنظمة , وخطر في بالي جملة قرأتها في إحدى المقالات تقول " أوباما ليس سُنياً ولا شيعياً, ولكنه أمريكي .. فقط أمريكي وينفذ سياسات بلاده مثله مثل غيره من الرؤساء الماضين في المنطقة .
يتعرضُ الكتاب أيضاً لعلاقة دول المجلس بالدول الجوار مثل إيران والعراق , وفلسطين, ويؤكد على حقيقة أن الإستغلال السيء للموارد وتهميش الشعوب أدا إلى إعطاء إيران, عدو الخليج اللدود الفرصة للدخول إلى عقر دار المنطقة , ويفصل في هذه الإطار بدئاً من أيام الشاه, فالثورة , فالحرب العراقية الإيرانية فحرب الخليج وهكذا, يتحدث أيضاً عن المشروع النووي الإيراني ويفصل النتائج المترتبة عليه, وأخيراً في بادرة لتلطيف الجو إزاء كل السلبية والأسى المتفشيين في الكتاب يطرح الكاتب مجموعة من الحلول والتوصيات للمنطقة , والتي للأسف أراها ضرباً من ضروب الخيال لا سيما بعد ثورات الربيع العربي , وظهور "داعش" , والصراع السوري واليمني في المنطقة
الكتاب ثريٌ جداً وقيم , أعجبني أسلوب الكاتب الذي يمتاز بالسلاسة والسهولة وخلوه من المصطلحات الغارقة في الصعوبة والعمق , ويمكن اعتباره مدخلاً جيداً لفهم سياسات المنطقة وكيفية التعامل والتفاعل معها ومع مشاكلها, كتاب تنوري جداً, ومهم وخطير جداً .