لا نرى موجبا لإخفاء استنادنا إلى فـَهْمٍ للإسلام يختلف عن الكثير ممّا يكتب ويذاع حوله, سواء صدر عن ذوي الثقافة التقليدية, أو عن الدُعاة الجدد المتاجرين به, أو عن الذين يمتطونه لبلوغ أهداف سياسية - رجعية ماضوية تمييزية في كثير من الأحيان - ونرى فـَهْمَنا رغم ذلك أكث منها وفاء للإسلام في أصفى منابعه, وأوفر تغذية للروح والوجدان, وأكثر استجابة للمعقولية الحديثة, ونكاد نوقن بأنّ الأغلبية المطلقة من معاصرينا تتجاوب إيجابيا مع فـَهمِنا لو قـُدّر له أن يَبلُغَنا ويُشرح لها بأمانة, لأنهه يساعدها على التخلص من الفصام الذي تعاني منه جرّاء الفهم الحَرفيّ للنصوص ووطأة التأويلات التاريخية التي تعجّ بها النصوص الثواني المنصفة حول رسالة الإسلام
عبد المجيد الشرفي ولد في 23 يناير 1942 في صفاقس، هو جامعي تونسي مختص في الفكر والحضارة الإسلامية. هو أستاذ فخري في جامعة تونس، ويحاول تحليل النص القرآني من الداخل بنظرة وأدوات فكرية لرجل من القرن الحادي والعشرين.
وكأني أقرأ في السلسلة من الكتاب الأول حتى الثالث موضوع واحد "إعادة قراءة النصوص وإعادة النظر في المسلمات التي يستند إليها، وإلى طرح جديد للقضايا التي دأب على عرضها بطرق عتيقة لا تستجيب البته للمقتضيات المعرفية الحديثة، ولأفق انتظار الأجيال الصاعدة الراغبة في مكانة لائقة في العالم الذي من حولها" كما ينبذ بشدة ما يراه حاصلا الآن وهو تحويل الإسلام إلى مصاف الأيدولوجيات أو في سياقات أخرى كان يخشى من تحوله إلى ايدولوجيا.. كنت أظنه مكملا لمؤلف الطالبي أمة الوسط ولكنه كان بعيدا عن ذلك كان في أصله مجموعة من المقالات وكتابات لم يعنى بتأليفها في فترة أومناسبة واحدة فضلت أن أصفها بمجموعة لمّ شملها ووضعت في كتاب المواضيع التي اختارها كانت محل اهتمامي وكنت أتوقع الكثير لكنها لم تلبي لي ما أطلب أو أتوقع. صحيح أضافت لي شيئا وربما أشياء لكنها لم تكن بالقدر المطلوب أتفق معه في نقاط كثيره لم أجدها في أي من الأدبيات التي قرأت حتى الآن.. وإن سببت لي إشكالا في مجتمع يرفض أي رأي لا يتفق مع "ما ألفينا عليه أباءنا" كما أتحفظ على أراء أخرى لاحظت استخدامه لمصطلح "الإسلامويه" بدلا من "الإسلاميه" لوصف بعض الفئات التي تتسمى بالإسلام وأعتبر هذا المصطلح الأقرب والأصح.فهو كما يرى بأنه ليس هناك من يمثل الإسلام بل الإسلام متمثل بذاته ولا يحق لأحد أن يأتي برأي أو فكرة ويقول بأن أصلها إسلامي مهما اجتهد صاحبها في البحث عن النصوص التي تدعم ما يرى ويشدد على أهمية أن نبعد كل الشوائب والترسبات التي التصقت مع الزمن "بالدين" وبأننا بحاجه فعلا إلى التجديد وفهم الواقع
الطالبي لفت نظري أسلوبه لم يكن متهجما أو ذو أسلوب مستفز كنت أتمنى أن يكون أسلوب الشرفي أيضا يسير على هذا النحو لكنه لم يكن كذلك حتى بدا لي أحيانا وكأنه يرغب في فرض وجهة نظره فرضا على الرغم من أني قرأت السلسلة في فترات متقطعه تتخلل الكتاب الواحد فواصل طويله إلى أن ذلك لم يشتتني أو يجعلني أضطر أحيانا إلى إعادة قراءة فقرات معينة لربط المواضيع