جاء هذه الدراسة في تمهيد وبابين وخاتمة، شمل التمهيد لمحة سريعة عن الظروف الفكرية والاجتماعية لهذه الفترة، مع التركيز بشكل خاص على القرن الثالث، ثم مقدمة موجزة عن نشأة التصوف وأهم خصائصه.
اهتم الفصل الأول منها بدراسة العقل ومستوياته ووظائفه في اللغة مع التركيز على الصلة بينه وبين كل من القلب والفؤاد واللب.
واضطلع الفصل الثاني ببحث العقل ووسائل الإدراك في القرآن الكريم، وقد التزمت في دراسة هذا المبحث منهجاً يعتمد على الإحصاء والتأمل والمقارنة للآيات الكريمة، ثم استخلاص الملاحظات، ومقارنتها بما استقر في كتب اللغة والتفسير. وأولى عناية خاصة لإبراز وظائف القلب والفؤاد واللب والإدراكية وغير الإدراكية كما جاء في القرآن الكريم، مستهدفاً من هذا الفصل الحكم على الموقف الصوفي من العقل وقياسه على موقف القرآن.
وتناول الفصل الثالث العقل في السنة المطهرة، وكشف أن دراسة العقل فيها تواجه بمشكلة خاصة تتمثل في الحكم الحاسم لبعض الشيوخ بأنه لم يصح حديث نبوي في العقل، وبأن أحاديث العقل كلها كذب، كما تتمثل في الكتب التي جمعها ابن أبي الدنيا، وابن المحبر، والسجزي، وميسرة بن عبد ربه وغيرهم في أحاديث العقل، وكشف هذا الفصل عن أن هذه المشكلة غير علمية وأنها مختلفة من كلا الجانبين، وأن موقف السنة من العقل ومن وسائل الإدراك ينسجم تماماً مع موقف القرآن الكريم. واهتم الفصل الرابع بإظهار مفهوم العقل لدى علماء الكلام ومواقفهم منه، وتناول الفصل الخامس مفهوم العقل وأهميته عند الفلاسفة.
بحث الفصل الأول منها مفهوم القلب عند الصوفية، ومقاماته وأهميته، وأظهر أن لهم نظرات عميقة في الإنسان، وأن قلب الإنسان يمثل جهازاً متكاملاً، أو كينونة روحية كلية له، تحتوي على مقامات أو مستويات متصاعدة، وهي المستويات الإدراكية والوجدانية المنوط بها نشاط الإنسان الروحي والعقلي والنفسي والجسماني. كما أبرز هذا الفصل إلى جانب نظرتهم المتكاملة للإنسان ظاهراً وباطناً أو عيباً وشهوداً الإدراكية للقلب بمحدودية الوظيفة المنوطة بها، ومستويات الجهاز المتكامل "القلب" هي: العقل والقلب والفؤاد واللب.
أما الفصل الثاني فقد بسط فهم الصوفية للعقل الإنساني ومستوياته وطبيعته وخصائصه ومجاله، كما بسط موقفهم منه، وابرز حرصهم على تأصيل موقفهم -هذا- بالقرآن والسنة وألقى الضوء على التباين بين الصوفية وكل من الفلاسفة والمتكلمين في معالجة هذه المسألة.
وتناول الفصل الثالث مشكلة المعرفة الصوفية، ووسيلتها، ودور العقل فيها، وأنواعها ومستوياتها، وخصائصها، وطريقها، وصفات العارفين، والبرهان على إمكانها، كما تناول الصلة بين المعرفة والتجربة، وبينها وبين فكرة الصوفية عن الميثاق، وغايتها، والفرق بين مصطلح معرفة ومصطلح علم، وختم الفصل بتقويم هذه المعرفة من وجهة نظر العقل. وأوجز الفصل الرابع موقف الصوفية من العقل والقلب وأهمية كل منهما.
أما الفصل الخامس فقد بسط موقفهم من العلم من خلال النصوص وبالنظر إلى الواقع الفعلي لهم، كما تحدث عن موقفهم من علم الكلام ومن القياس، وهما من أبرز ثمار العقل في البيئة الإسلامية وأبرز الفصل أن لهم موقفاً معيناً من الكلام والقياس.
واهتم الفصل السادس والأخير بدراسة دور العقل في التفسير الصوفي، وبدراسة العناصر والخصائص العقلية التي ظهرت في المؤلفات الصوفية التي بين أيدينا. ثم أعقب البحث بخاتمة تناولت أهم النتائج التي حققها البحث في إيجاز مختصر، وكذلك بعض المقترحات التي تقدمها الدراسة للباحثين في حقل الفكر الإسلامي عموماً والتصوف خصوصاً.
أستاذ ورئيس قسم الفلسفة الإسلامية ومقارنة الأديان بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وله مجهود متميز في مجالي مقارنة الأديان والفلسفة الإسلامية، ويعتبر من أوائل الأكاديميين الذين أعادوا تقديم علم مقارنة الأديان في الجامعات المصرية والعربية.
ولد في جزيرة أرمنت بمحافظة الأقصر في صعيد مصر، وخاض طريقاً صعباً في طلب العلم، وحافظ على تفوقه وتميزه في جميع المراحل التعليمية. حيث حصل شهادة الثانوية الأزهرية في عام 1970م وكان من أوائل الجمهورية، ثم التحق بكلية دار العلوم وحصل فيها على شهادة الليسانس بتقدير جيد جداً بمرتبة الشرف في عام 1974م وعيِّن معيداً بالكلية. درس اللغة الإنجليزية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة في منحة لمدة عامين بعد التخرج، وفي نفس الحين كان يحضر رسالة الماجستير التي حصل عليها في الفلسفة الإسلامية عام 1978م بتقدير إمتياز، وكان عنوان الرسالة "الصوفية والعقل". حصل على الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية أيضاً بتقدير إمتياز بمرتبة الشرف وكان عنوان الرسالة "الأسباب والمسببات، دراسة تحليلية مقارنة للغزالي وابن رشد وابن عربي".
التدرج الوظيفي
معيد بقسم الفلسفة الإسلامية بكيلة دار العلوم – جامعة القاهرة 1975م. مدرس مساعد بنفس القسم – 1978م. مدرس بنفس القسم – 1982م. أستاذ بنفس القسم – 1994م. رئيس قسم الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم – 2008م.
التدريس خارج مصر
أستاذ مساعد في جامعة الإمام – الرياض – 1981م. أستاذ مشارك في الجامعة الإسلامية العالمية – إسلام أباد – 1990م. رئيس قسم مقارنة الأديان بنفس الجامعة – 1991م. وكيل كلية أصول الدين بنفس الجامعة – 1991م. نائب رئيس الجامعة – 1994م. أستاذ الأديان في جامعة قطر – 2000م. رئيس قسم أصول الدين بنفس الجامعة – 2003م.