تطرح التجربة التركية أسئلة عدة حول طبيعتها وحول إمكانية استلهامها عربيًا. وفي هذه الدراسة يحاول الباحث "جلال ورغي" تقديم إجابات على هذه الأسئلة عبر تأملات متعمقة في مسار تركيا الحديثة وتجربتها الحداثية الفريدة، ثم تجربة حركات الإحياء الإسلامي فيها، وما أفضت إليه المنازلات بين الطرفين من تحول نهضوي ظل العرب يحلمون بمثله بلا جدوى. ويتسائل الباحث عما إذا كانت تجربة تركيا نسيجًا وحدها، أم أن هناك ما يمكن أن يتعلمه منها العرب؟ وفي رأي المؤلف أن هناك الكثير في التجربة التركية مما يصلح لاستلهامه والنسج عليه، ابتداء من اعتدال الحركات الإسلامية وتركيزها على الهم الديمقراطي، وانتهاء بالوصول إلى صيغة تعاون بين الأطياف العلمانية والإسلامية. وعمومًا، فإن الدراسة والخلاصات التي توصلت إليها، وما حاولت أن تشير إليه من تعقيدات الحالة التركية، تصلح لتصحيح بعض الأفكار الشائعة عن تركيا وتاريخها وحاضرها، كما تحدد العبر التي يمكن أن تستقى من هذه التجربة. ولكن الدراسة من جهة أخرى تطرح أسئلة جديدة تحتاج إلى مزيد من التعمق في استجلاء حقيقة هذه التجربة وعبرها.ـ
أوصي بالكتاب لأي شخص يريد أن يطلع على التطور السياسي في تركيا بشكل بسيط ومختصر بدون استغراق بالتفاصيل التاريخية، فهو يعطيك نبذة لا بأس بها عن هذا التاريخ وبالأخص تأثيره على الحركات الإسلامية السياسية، يختم الباحث كتابه بفصل حول الوضع العربي الاسلامي السياسي وما يمكن استلهامه من التجربة التركية، من المهم جدا في الكتاب انه دراسة حديثة وليست قديمة فهو يطرح بشكل كبير سبب نجاح حزب التنمية والعدالة.
وإن كان ما طُرح فى الكتاب أصغر من عنوانه ولكن الكتاب على صغر حجمه كان فيه بعض المعلومات المفيدة وبعض المفارقات الشيقة بين الحركة الاسلامية فى الوطن العربي ونظيرتها فى تركيا . من أكثر الاشياء المحيرة لي هي عدم امكانيتى وضع حد معين لفكر حزب العدالة والتنمية رغم أنى قرأت بضع كتب متنوعة فى الشأن التركي لكتاب عرب وأتراك وغربيون , ولكن تكونت لي قناعة مبدأية سوف تتغير مع مر السنين تبعا لتغير الاحداث , ألا وهي أن حزب العدالة والتنمية سيفيد الأمة سياسيا ولكنه سيضرها حضاريا ! هذا اذا كانت الامة تملك مشروعا حضاريا , لانك عندما تريد الانطلاق بحضارتك الخاصة المناوئة للحضارة الغربية فلابد ات تشتبك معها عسكريا لان هذا سيحدد امكانية اطرادك الحضاري او وأد حضارتك فى مهدها. هذا قد يكون مقبولا فى وضعنا الراهن الذي يعاني من التأزم السياسي والتشرزم المجتمعي وغياب فكرة للمشروع الحضاري الإسلامي ولكن إذا درت عجلة الفكر الاسلامي ودار معها العمل المنظم من اجل العودة الى بناء الحضارة مرة اخرى فسيكون فكر العدالة والتنمية غير مقبولا طبعا . ننتظر الأيام ونرى ماذا يحدث !
الكتاب جيد للتعريف بشكل عام بظهور الحركة الإسلامية في تركيا وتطورها في إطار الجمهورية العلمانية، وكيف أن التجربة التركية شكلت إلهام إلى كثير من الأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية في الوطن العربي، وهي تجربة لها خواصها التاريخية، التي تختلف بشكل كبير عن التجارب في العالم العربي. ما لم يوضحه الكاتب هو أنه لم يوضح الفرق بين التيار الليبرالي وحزب العدالة والتنمية في تركيا، فما الذي يجعل هذا إسلامي وهذا ليبرالي مثلا؟ كل السياسات تدل على أنه حزب ليبرالي بنزعة إسلامية أو كما يعرف هو نفسه حزب محافظ، فلا حاجة لنا للقول بأنها تجربة إسلامية، حتى وإن كان روادها ذو جذور إسلامية. مجرد رأيي.
إضاءة جيدة على تاريخ التجربة الإسلامية في تركيا، وحاضرها باعتبار المؤلف حزب العدالة والتنمية حزباً إسلامياً، وهو ما ينكره الحزب دوماً. الديقراطية وفضاءها التعددي هو الحل الوحيد الذي يحول دون ظهور العنف، وهو ما ميز التجرية الإسلامية التركية، التجربة الديمقراطية التي دخلتها تركيا منذ 1950 بعد عقود من حكم الحزب الواحد، رغم كل سلبياتها، أتاحت للإسلاميين بتمظهراتهم المختلفة ولوج عالم السياسة من بابه الشرهي، ومن ثم إيجاد آليات التعبير والتغيير الخاصة بهم ووضعها "تحت الشمس" ، والدخول في المنافسة على الوصول إلى صوت الناخب. رغم الانقلابات المتكررة لكن وجود هذا الفضاء ضاق أم اتسع كان وسيلة حالت دون انتهاج العنف من قبل التيارت الإسلاميية مما شهدناه في العالم العربي. وكذلك عدم لجوء السلطات العلمانية إلى العنف المفرط، والتعذيب والقتل البشع الذي مارسته السلطات الحاكمة في العالم العربي كان سبباً ي عدم الانجرار للعنف. العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الداخلية والخارجية التي ساهمت في توسع نفوذ التيار الإسلامي وتوسيع وجوده في الشارع التركي مما يستفاد من هذا الكتاب. ومن أفضل ما ركز عليه الكتاب ضرورة الاستفادة من التجربة التركية، لا النقل "الحرفي" عنها؛ لخصويات التجربة التركية التي قد تختلف في وجوه منها عن خصوصيات العالم العربي.
كتاب مختصر لكن قيم في نفس الوقت أجاد فيه المؤلف إلى إعطاء صورة عن التدرج التاريخي لحركات الإسلام السياسي في تركيا منذ تأسيس الجمهورية حتى حزب العدالة والتنمية الحالي. كما يتحدث المؤلف في الوقت ذاته عن الديموقراطية وحركات الإسلام السياسى مقارنة بالتجربة التركية الغنية.
لقد أظهر المؤلف في الكتاب إلمامه بالموضوع مع تحليلات فيها عمق وإنصاف.