هذه الرواية هي محاولة لتأريخ أطول ثورة في التاريخ العربي المعاصر (ثورة ظفار 1965-1975)، يوميات الجبهة الشعبية لتحرير ظفار منذ لحظة تشكلها، وتحولات سنوات الحرب العشر، الهواجس والكوابيس، الأحلام والشعارات والاحباطات، المعارك، الانفجارات، الاجساد المتناثرة على السفوح وقمم الجبال، الانتصارات والهزائم. لكن حرب ظفار ليست وحدها في رواية (الحرب)، يحضر أيضا الصراع العسكري والسياسي الذي شهدته عُمان بين 1913 و1959، وما يعرف بحرب الجبل الأخضر. يتحرك السرد في رواية الحرب بين زمنين: ماض مهيمن بحروبه وغباره، أئمة وسلاطين، وثوار يساريون وشيوخ قبائل ورجال دين، جنود وخونة، وحاضر مُشوشٌ بأمراضه وأحلامه المجهضة لجيل يعيش الغربة في المنفى بالقدر الذي يعيشها في الوطن.
حصلت الرواية في أثناء قراءتي لها على جائزة كتارا واعتقد أنها تستحقها وتستحق بقية الجوائز التي رشحت لها الرواية عبارة عن ستة شخصيات وهم كذلك ستة رواة او أصوات تحكي هذه الرواية يجمعهم بصورة مباشرة او غير مباشرة موضوع حرب ظفار التي كانت بين الثوار اليساريين والقوات الحكومية في عمان أواخر الستينيات وبدايات السبعينيات فكان بطل الرواية هو الحرب
مؤمنة جدًا في السنوات الأخيرة الماضية بانتقائي الذاتي للكتب، لا أخضع لتوصيات صديق أو اقتراحات قارئ، أدخل المكتبة أو الجناح في معارض الكتاب وأتبع قلبي، وقعت نظري على هذا الكتاب في معرض الشارقة الدولي للكتاب السنة الماضية ولم تتح لي الفرصة لقراءته حتى معرض القاهرة للكتاب هذه السنة. وكي لا أكون سطحية واستعرض رغبتي الأولى في شراءه نظرًا لجمال الغلاف والنبذة القصيرة التي أخبرني بها البائع أو حتى تلك التي قرأتها في الغلاف الخلفي للكتاب، إلا أن عمان البلد الخفي حتى عنّا أهل الخليج.. شدتني رغبة المعرفة في صورتها الأدبية عوضًا عن الكتاب الذي قرأته قبل سنتين وعانيت حتى أنهيته. نفتقد في الخليج إلى الرواية التأريخية أو ما يعرف بالانجليزية تصنيف الHistorical fiction، وحين أقول نفتقد هذ وأعلم بوجود القليل من الروايات غير الجادة لتأريخ فترة أو حدث تاريخي بسيط. لكن تأريخ ثورة امتدت لعشر سنوات أو يزيد في منطقة لصيقة بنا، فالبطبع شيء يستحق الحفر وراءه حتى تتبين الصورة الحقيقية أو الصورة فيما يرويها عليك الكاتب.. جزء كبير من محبتي لهذا التصنيف الأدبي هو سرعة التقاطي للمعلومة التاريخية وفهمها في إطارها الأدبي القصصي، في ربط شخصيات تراها للوهلة الأولى عادية ومريضة بخلفية تاريخية قامت على حطامها أوطان، أن يحبك الروائي بضعة شخصيات وينقلك من حاضر الرواية إلى تاريخ الحدث بسلاسة وكأنك تشاهده، أو كأنك كنت الذبابة على حائط العالم حينها، تستمع إلى القصص وتقرأ المخطوطات، وتبتسم وانت تشاهد التخبط العاطفي لجيلنا بالمقارنة بالجيل السابق. كان من الممكن أن أكتب المراجعة على شكل التناقضات الي اتخذها اليحيائى في روايته، ثنائية الحرب والسلم، الحب والحنين، الوطن والغربة.. ولكنني آليت ألا أتخذ أسلوبًا وأن أتحدث فقط وهذا ما سيكون.
يتخذ محمد ثورة ظفار التي استمرت منذ منتصف الستينات إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي حجرًا أساسيًا في سيل أحداث الرواية، أطول ثورة شهدتها المنطقة، وعدا عن الجزائريين والفلسطينيين حينها العمانيين كانوا أشجع من حارب على أبسط حقوقه. الحرب هنا ليست فقط تلك التي تتساقط فيها الجنود وتخسر فيها أراضي، ليست رقعة شطرنج بالأحرى، إنها الحرب الصامتة التي نخوضها كل يوم، نحن -وأقصد بها حتى نحن الذين لم نخض حربًا ولم نقيم ثورة فعلية- حرب صامتة نقع فيها في مواجهة مشاعرنا ورغباتنا وأحلامنا، حرب الوحدة وحرب الغربة، حرب الفشل او الانتصار الأحول :)
لم تترك الحرب أثرًا جسديًا فقط على أبطال الرواية لكنها طالت أرواحهم، ونفسياتهم وقدرتهم على مواجهة الحياة دون تخدير.. أتذكر في فيلم Bohemian Rhapsody كان فريديميركوري يقول بأن كونك إنسانا هي حالة تتطلب القليل من التخدير، وهذا ما يمر به أبطالنا، فمنهم من يستخدم الكحول ومنهم من يستخدم الوقوع في الحب من أول نظرة أو لمسة.
لا يتخذ اليحيائي من كتب التاريخ نقلًا، ولا من ألسنة الناس قولًا، بل يعتمد على الذاكرة الحية للشخوص، أن يميل بكامل ثقله الروائي على ما قال أو قيل، على التفاعلات البشرية في معمل الحرب، على الرغبة في حمل الذاكرة أساسًا صلبًا لبناء مستقبل واحد.
بإمكاننا القوب أن الكاتب اتخذ فكرة الحب كعنصر أساسي لكل المعادلات المطروحة ولكل الشخصيات، بأن الحب هو الذي يقارب وجهات نظر الشخصيات ويجعلها أكثر واقعية، ومفردتي الحب والحرب متقاربتان حتى اشتبهتا علينا في هذه الرواية يتكلم محمد عن الوطن، الوطن الحب، الوطن المرأة، الوطن الحرية، الوطن اللسان الذي لا يخشى قطعه، ما هو الوطن؟
تظل شخصية سهيل مراد ترافقني كظل، هذه الشخصية المنطوية على ذاتها ومتعتها الشخصية حتى تكاد تكون غير مذكورة، أحسده على لا مبالاته تجاه الحياة، يعطي البار وجهه وكل الشخصيات الأخرى بمن فيهم الحياة ظهره. أخشى كل ما أخشاه أن يرافقني سهيل وتسكنني باقي الشخصيات..
رواية عمانية من مستوى رفيع، عندما بدأت بقراءتها وددتُ أن ألتهمها وأعرف ما ورد فيها سريعا، أتعبتني😩 عن آخر الحروب في عمان خاصة حرب ظفار، الحرب المنسية كما يرى سعيد قيصر الذي يحلم بإعداد فيلم وثائقي عنها. تُثير كثير من التساؤلات❔📚
رواية الحرب "الحرب قدرنا المؤجل"… هذه الحقيقة التي بثتها الرواية خلال سيرها المتواصل، وهكذا شكل الخيال سردها من عيسى صالح في أمريكا وحتى سعيد قيصر في مرتفعات بوشر، على عكس ما كنت أظنه وكونته كوجهة نظر مسبقة عن الرواية إلا أنها كانت كافية بقواعدها التي قامت عليها.
رواية طرحت حرب ظفار، ومآلاتها المختلفة ونتائجها ومختلف أسبابها، بأخذ عدة أفكار قامت عليها الحرب كطرد البريطانيين، وآمال الديموقراطية، وصراع الإمامة بين العودة والتخبط ورد الثأر وإتحاد الصفوف، كما أخذت صفوف جبهة تحرير ظفار الخليج العربي وانقساماتها، وما هو المستقبل مع السلطان الجديد وما حدث فعلًا بعد تولي السلطان الجديد الحكم.
تهت كما تاه عيسى صالح ، واتبعت هذيانه وابتلعني في فوضى خيالاته التي فسرتها الرواية باستمرارها فكل ما حدث في ذلك الخيال كان واقعيًا إلى حد ما، حسب ما جرى لاحقًا، كنت صبورًا للفهم فقد أعطاني الكتاب روابط شتى جمعت حروبًا مختلفة خاضها أبطال الرواية، تلك التي تُكوّن صورة عن جذور الحرب المختلفة، أطرافها المتحمسة وجوانبها السلبية وتوجهاتها المدحوضة، فكل شخصية داخل الرواية هي نتيجة الحرب، والأفكار التي قامت على أساسها الحرب وتوجهات الحرب، من ولماذا وكيف، إذا وضعناها عند كل شخصية لقادتنا للإجابة نفسها "الحرب".
"الحرب قدرنا المؤجل"، هي حرب التي خاضها سعيد علي بشكل صارخ في شبابه، وفي مضامين المساعي، هي الحرب أيضًا التي خاضتها كريستينا سعيد مع عيسى في خياله وفي إدراكها لمشاكله، وفي لغز حياتها الجديد سعيد قيصر والذي بدوره خاض حربًا بمعرفته الجديدة والإطلاع الذي بدا مفاجئًا له، وبين فينة وأخرى تلوح الحرب الأساسية بخطها الزمني المتشابك بين السلطنة والمطالب الديموقراطية والإمامة، وهكذا تستمر أصوات تلك الجوانب وصوت الشعب خفيفًا يظهر بمحاذاة الأحداث.
ختامًا، أعجبتني لمحات الحرب التي تظهر في سير الرواية بشكل متوازن، ولكن سلبية ذلك أن موضوع الحرب يكون مُركزًا يرويه أحد أطرافه سواء كان من الإمامة أو الثورة أو حتى تحليل تصرفات السلطة، ما جذبني حقًا هو فلسفلة الشخصيات، طموحاتهم وأفكارهم التي يبثونها عن الوطن والحرب والحالات الإجتماعية المختلفة، أعتقد أن الكاتب نجح في ما يريد إيصاله ولكن ليس كل القراء يستقبلون نفس الرسائل من النص الواحد وهذا كان ملخص فكرتي أو ما استقبلته من رواية الحرب.
لم أفهم حقيقة ربما لأنني لا أفهم شيئا في السياسة (دورت رأسي) هذه الرواية خاصة وأنني عجزت عن الفصل بين السرد الروائي والأحداث التاريخية، كما أن تأرجح الأحداث بين الماضي والحاضر سبب لي ربكة.
كنت أتوقع بأنني بصدد القراءة عن أبطال عمانيين أصحاب قضية استدعت منهم الثورة، ثم اكتشفت أن الثورة لم يبدأ بها عمانيون، وكانت تدار من كل مكان إلا من عمان، من بلاد بعيدة جدا كالصين والاتحاد السوفيتي، وقًريبة جدا كاليمن والكويت ومصر والعراق وأغلب الدول العربية في الواقع..
الأبطال العمانيون كانوا مشغولين بقصص الحب، والشراب أغلب فصول الرواية، فأين ذهب الأبطال العمانيون؟
هل كانت فعلا ثورة بلا معنى؟ من كان العدوّ؟ ومن كان يحارب من؟ من مع من؟ ومن ضد من؟
تذكرت حرب أفغانستان التي أصبحت حرب الجميع فجأة، وتوافد المحاربون من شتى بقاع المعمورة للخوض فيها
يقال أن أجمل الروايات التي تُشعِر القارىء بأنها قصته، أو أنه أحد شخصياتها، هذا ما حدث معي في هذه الرواية التي التقت فيها براعة الكاتب محمد اليحيائي مع مشاهد وطنية عمانية في حقبة زمنية ما. أنصح بقراءتها بشدة وأشكر الناشر المتميز دار عرب.
الرواية سيئة جداً لم استطع اكمالها حتى انني توقفت عن قراءتها، ليس بسبب موضوعها فأنا أحب أن أقرأ عن وطني و عن تاريخها و ماضيها و أن أتعرف عليها أكثر و لكن هذه الرواية كُتبت بشكل مُملٍ جداً، أجبرت نفسي على الاستمرار على أمل أن يتحسن المستوى ولكنني ما أن وصلت إلى صفحة ٧٣ تقريباً حتى توقفت، مملة جداً و غير مفهومة تحتاج إلى صبر كبير من القارئ أو ربما قد تُعجب قرآء آخرين ولكنها لم تناسب ذائقتي، أقتنيتها لرغبتي في القراءة لكتاب عمانيين لعلمي أنهم موهوبون و يستحقون التشجيع و الدعم و لكن خاب أملي مع الاسف.
على الرغم من جمال أسلوب الكاتب و جمالية التعابير و الأوصاف. لم تعجبني الرواية و احتجت لمجهود نفسي لأنهي قراءتها. توقعت ان اتعلم قليلا عن الحرب و خاصة أن بعض من أجدادنا شاركوا فيها. أحداث الحرب اقتصرت على رسالة سعيد لابنته كريستينا، و الباقي حياة أبطال اليوم في الغربة. هل كانت حرب للإمامة ضد السلطان؟ أم ضد البريطانيين؟ هل من بدأ الحرب العمانيين ام أشخاص من الخارج؟ أسئلة لم تجب عليها الرواية.
"هي قالت، وهي رحلت. قالت تريد استعادة بطلها الذي رحل، وهي رحلت. الذي اختفى، وهي اختفت، الذي فقدته في الحرب، الذي سقط في حفرة الحرب بنياشينه، الذي غطس في مياه البحر رافعا البندقية إلى الأعلى، الذي بقيت صورته حية في أعماقها. قالت ذلك وهي تذرف الدمع وتقذف الطائرات بالبصاق."
استمتعت بكل صفحة، فقد اسرتني جمالية الوصف الدقيق لكل شئ، والشخوص بتراكيبها النفسية جعلتني قريب منها ومن احلامها واوجاعها، اما احداث الرواية المتخيل منها والحقيقي فهي عالم بذاته دخلت فيه وكدت لا استطيع الخروج.
"الحرب صناعة الانسان، اما الحب فهو صناعة الله، لهذا الحرب عابرة والحب باق"
صيغت الرواية على لسان ستة شخصيات لكل واحدة منها قصته وتطلعاته وآماله، كان رابطها الوحيد حرب ظفار وثورة الجنوب ودوافعها ومآلاتها وبما خلفته من نتائج ارتسمت على كل شخصية على حدا.
العنوان غير عصري التوتر السردي في الفصل الأول يعكس شخصية المحكي عنه اللغة والتصوير رائعان نجح الكاتب في التوازن بين المادة التاريخية والأدبية فصل مذكرات الأب كان طويلا ومملا