أنهض .. أنهض بتثاقل .. يقتحمني فجأة حديث ذلك الموظف في سفارتنا , عن صعوبة الحياة في لندن وغلاء العيش فيها , شعرت بثقل يتمرد على روحي , ويزيد من خوفي تجاه قدري المجهول هنا , كأنني لم أستطع الوقوف ... أجر قدمي وجسدي المنهك كمصاب في ساحة القتال , وقد تخلى عنه الرفاق , أخطو خطوتين أو ثلاث عن عشرين خطوة نحو النافذة , أزيح الستارة , برودة زجاجها تلتصق بكفي , وجدت كل شي يدمع بصمت , والسماء تحولت الى لون أزرق قاتم , وأنوار الشارع الصفراء تحاول أن تبعثر هذه العتمة بإخفاق واضح .
حقيقة ليس من حقي (مصادرة ) مشاعر الكاتب والتي تجلت في عنوان كتابه والذي يعكس تجربته .. إلا إني لم أجد في الكتاب أي حدث مثير يشير للمجهول !! كل ما وجدت شخص ذهب بهدف محدد ( الدراسة ) في لندن وتم تسجيله وكل إجراءات السكن وغيره طبيعية .. وتساءلت إن كان هذا مجهولا فما الذي يمكن أن نطلقه على تجربة ( المهاجرون ) الغير شريعون الذين يطالعنا بهم الإعلام في مركب متهالك تتقاذفه أمواج متلاطمة ولا يمكنك التخمين أين يصل بهم ألقعر البحر أما يرسوا بهم على يابسة يجهلون الذي ينتظرهم عليها !! حتى إن تجربته لم يتخللها أحداث تستحق أن يفرد لها كتاب ( من وجهة نظري طبعا ) أعتذر للكاتب فقد كان يصف مشاعره هو لا نحن :)
مذكراتٌ بسيطةٌ صادقةٌ سطرتْها يدُ مبتعِةث، ليعطيَنا تجربةً في التآلفِ مع لندن والمجتمعِ اللندني، وإن تحدياتِ الغربةِ ما تلبثُ أن تتكسرَ معَ شئٍ من الإرادةِ والصمودِ والنظرِ للجانبِ المشرقِ منها. نصيبُ هذا الكتاب ِ أن أتى بعدَ كتابِ (مذكراتي اللندنية) الذي وإن مضى على قراءتي له زمنٌ ليس بالقصيرِ إلا إنه كتابٌ ساحرٌ وتجربةٌ فاتنةٌ ونقلَ إليَّ جوَّ لندن بتتابعِ فصولِها، فبالتالي لم أرَ هنا جمالًا لغويا ومما لمْ يعجبْني هي تلك المقارناتُ التي يعقدُها صاحبُنا بين لندن والرياض وبين الرياضيينَ (إن صحت النسبةُ) واللندنيين ولو خلى الكتابُ منها لكان كتابًا متميزا. الكتابُ يبقى جميلا، ورائعا، ويستمتعُ القارئُ معه - وإن خذلَتْه اللغةُ- على الأقل لمن يقصدُ لندنَ للدراسةِ.
اقتنيت هذا الكتاب لأعلم ماتحمله الدراسة في الخارج على لسان مجرب.. الكتاب جميل وبه مواقف عديدة، وأسلوبه مشوق.. كنت أطمع في المزيد من الأحداث والمواقف فيه..
محاولات مستميتة من الكاتب لإثبات أن الرياض هي أفضل من لندن، بينما هو نفسه لم يكن مقتنعًا بذلك. لا تجارب مميزة ولا تحديات، كل ما قد تم ذكره في هذا الكتاب هو أحداث طبيعية جدًا قد تصادف أيًا منا في وطنه وبين أبناء جلدته، ولا مجهول أبدًا.
قد يكون كتاب يستحق للقراءة لمن يهتم بدراسة الترجمة
اللغة ممتازة
ولكن المحتوى لم يعجبني، فما شأني أنا بتذمر المؤلف من الوحدة والغربة؟ وما شأني بتفاصيل دراسته التي لا تثير اهتمامي حتى أن تجربته هذه لا أعلم في أي سنة كانت ولكنها قدييمة الوضع يختلف الآن
يتضمن هذا الكتاب تجربة طالب سعودي يدرس في لندن لنيل درجة الماجستير فى الترجمة ، ويتناول فى فصول الكتاب الصغير مشهد وادع أسرته بمطار الرياض حتى وصوله للندن و الانطباعات الاولى لمدينة الضباب ، يحكى بأسهاب نوعا ما عن المطر و مشاعره تجاه المشاى تحت المطر وهو القادم من بيئة حارة ، عن افتقاده لحرارة الشمس ونورها طوال الساعات فى طقس غائم ، عن خيبة أمله حول بساطة الطلبة الدارسين او الاساتذة والموظفين بمدرسة الدراسات الشرقية والافريقية بجامعة لندن ، يحدث القارىء عن النظام التعليمى بالكلية ، و يعرفه على المواد العلمية التى يدرسها، وعن زملائه الطلاب .
يسرد ذكرياته ومشاهداته حول العادات والنظم للأنجليز، وأساليب المعيشة بمدينة عالمية تحاول ان تمنح سكانها فرص للتعبير عن التنوعات فى ثقافات قاطنيها ، عن بعض المواقع والمبانى والشوارع التى تملك تاريخ وسمعة عالمية ، او التى تعتبر مزارات سياحية شهيرة كشارع اكسفورد ، و شارع اجورد روود ، والمحلات والمخازن اللندنية الشهيرة كهارودز ، و السلفردج ومنتزهاتها كجيمس بارك أو الهايد بارك .
يروى تجربة صيام شهر رمضان للمرة الأولى وحيدا ، وبعيد عن أرض الوطن وبيت العائلة ، معاناة الصائم وسط بيئة وثقافة مختلفة ، عن الارهاق والتعب والراحة الروحية التى تمنحها الصلاة ، عن اول عيد فطر وعيد اضحى عاشهما بغربته الاختيارية القصيرة .
ويتوقف عند بعض المواقف التى حصلت معه فى تواصله مع الأخرين سواء من زملاء السكن أو الدراسة ، يركز على فقدان المجتمع الانجليزى للقدرة على التواصل بين الجيران أو الاصدقاء او الغرباء ، لايتوقف المؤلف عن تنبيه القارىء فى المقدمة و عبر صفحات الكتاب من أن هذه اليوميات لا تمثل دراسة مستفيضة لمجتمع لندن ، أنما هى أقرب لانطباعات وخواطر شخصية .
الكتاب صغير الحجم ، لاتتجاوز عدد صفحاته ال116 ، مكتوبة بلغة مكثفة ومركزة حول بعض الجوانب ، تحمل نوع من الاسهاب حول مشاعر المؤلف والمطر فى بعض الصفحات ، فيستشهد بقصيدة بدر شاكر السياب الشهيرة "أنشودة المطر" .لم يوفق المؤلف فى طرح بعض المواقف والاستعانة بها للتدليل على قساوة ومادية الحياة بالغرب ، إذ برأيى تحمل تصرفات أولئك الناس اكثر من تبرير ، أيضا لم يتوسع فى تناول انطباعاته وزياراته لبعض المواقع واكتفى بذكر القليل ، العنوان "نحو المجهول يوميات طالب سعودى فى لندن" لم أجد له أى انعكاس ، إذ كانت الامور تسير بسلاسة فى اجراءات التسجيل والقبول ، وحتى مسألة السكن لم تكن عائق كبير كما كانت فى تجارب طلبة أخرين ، وبالاضافة إلى توفر معلومات كثيرة حول لندن فى الاعوام الاخيرة بالاخص مع تدفق العرب إليها منذ السبعينات ، فلو كانت الرحلة فى تلك السنوات لربما تفهمت مخاوف وشكوك وهواجس المؤلف ، بالمجمل هو كتاب مسلى ، ومناسب الاطلاع عليه لتعرف على تجارب الاخرين فى الحياة ، جاء اختيارى له كنوع من التغيير فى نوعية المواضيع ، بالاضافة لميلى القوى تجاه كتب الرحلات والتجارب الذاتية والحياتية ، وربما احياء لذكريات لندنية قديمة :))
أيُّ مجهول هو ذاك ؟! إنه يتقافز بانسيابية من حدث لآخر ويختصر العديد من المراحل إلى الحد الذي يبدو فيه المجهول هيناً صعد الطائرة ،هبط من الطائرة ،تأقلم مع حياته الجديدة ،جدول امتحاناته وصله بالبريد نال درجة الماجستير دون أي عقبات،وكان رمزاً للاجتهاد في مروره على رفاقه وجدت فيها أمثلة لربما كنت أبحث عنها كذاك الذي ما كف عن التذمر واستصعب التأقلم وغلاء الأسعار وتلك التائهة التي استغرب انضمامها إلى الجدول الدراسي رغم قلة معرفتها وإهمالها
كيف لم يأت مطلقاً على ذكر أي عقبات واجهها بسبب اللغة مثلاً ؟! كل مشاكله اقتصرت على الحنين ،إنه حتى لم يواجه أي مشكلة دراسية برغم قلة معارفه وقلة أصدقائه سواء في السكن أو في الحياة اللندنية بشكل عام ، اقتصرت مشاكله كطالب على مشاكل السكن والغربة والخوف من الوقوع في حب زميلة قد تدفعه للخطيئة ،والعناء لدى صيام شهر رمضان
وجدت في هذا الكتاب استسهالاً لموضوع استكمال الدراسة في أوروبا وهو الأمر الذي يخفق فيه الكثيرون،انتظرت منه أن يحمل معان ونقاط صعود وهبوط أكثر مما حمله ،لكني سعدت بقراءته على أي حال برغم خفته !