هُناك الكثير من الكُتب الرائعة في علم الفلسفة، لكن من الصعب إقتناء أيّ كتاب فلسفي دون تصفح فهرسه على الأقل، لأنّ من يجهل ماهية الفلسفة أو نشأتها لا يستطيع قراءة كتاب يتناول المذاهب الفلسفية مثلاً ! . لذلك هذا الكتاب يُعد بداية رائعة لمن يرغب بولوج علم الفلسفة المثير للعقل.
يتناول فيه المؤلف 13 مبحث مختلف ، يتحدث بأسلوب مبسط جداً. في البداية يتحدث عن ماهية الفلسفة ومن هو الفليسوف وماهية التفلسف. ثم يتطرق للحديث عن خصائص الفلسفة و معوقاتها، بعد ذلك ينتقل للتحدث عن الفلسفة والدين والمجتمع، بعد ذلك يبدأ يتعمق قليلاً ويتحدث عن نشأتها وعلاقتها بالأدب والعلم. و مباحثها وعصورها.
هناك الكثير من الأشخاص يؤمنون بأنّ الفلسفة مجرّد ثرثرة مجرّدة من الفائدة بينما حقيقة الأمر بأنّ عقولهم مجرّد أفكار بالية مجرّدة من المنطقية. بل أنّ البعض بلغوا مبلغ إستهجان الفلسفة لأسباب واهية وغير حضارية. هذا الأمر يدفعنا إلى تحليل ماسبق ذكره بصورة سريعة لنصل إلى أسباب الإستهجان والتقليل من شأن هذا العلم العظيم. السبب الأول : الغموض المُلتفّ حول هذا العلم، وذلك عائد إلى غرابة المصطلحات المتداولة ضمن نطاقه حيثُ أنها تعود لعصر الأغريق لذلك يجد الكثير صعوبة في نطقها أو فهم ماهيتها، مثل مصطلح السفسطائية*1. لكن بمجرد أن يتعمق أحدهم في هذا العلم ويتفقه في مصطلحاته يكتشف لذّة لم يستشعرها من قبل. مثله مثل أي علم آخر، نحتاج فقط لفهم مصطلحاته لنستمتع به. السبب الثاني : الإعتقاد الراسخ لدى الأغلبية العُظمى بأنّ الفلسفة علم يرسم للأنسان طريق الإلحاد وإعتبار الطبيعة نتاج صدفة. في الحقيقة أنّ الفلسفة تضمّ في طيّاتها العديد من المذاهب الفلسفية التي قد تتناقض مع بعضها وقد تتوافق. لذلك هذا السبب يتحجج به كل جاهل لا يُدرك ماهية هذا العلم ليُطلق أحكامه الغير موزونة.
بذلك نصل أن الجهلة فقط هُمّ من يؤمنون بأنّ الفلسفة مجرد ثرثرة مجرّدة من الفائدة. ولا يدركون حقيقة أن الفلسفة ظاهرة إنسانية ملازمة لوجود الإنسان، وتُساهم في رسم بدايات العلوم المختلفة. فلولا الفلسفة لما نشأت تلك العلوم قط.