يلحظ المتتبع لحركة الثقافة العربية المعاصرة وبخاصة في الثلث الأخير من قرننا المنصرم، أن هناك ميلاً لدى هذه الثقافة إلى محاكمة الآخر ثم نفيه وتشريده، بحيث يوضع هذا الآخر في قاعة تدريس أو محكمة أو زنزانة سجن، بهدف التأديب والمحاكمة. في هذا الكتاب يتقصى المؤلف ثقافة المحاكمة في الإرهاب الفكري، وتهم التآمر وعبارات التخوين ونقارات المثقفين وعمليات جلد الذات المجتمعية، باعتبارها مصدراً لكل الآثام والشرور وذلك في سياق تشخيص عيوب خطابنا العربي المعاصر بهدف تجاوز نواقصه وأمراضه وعيوبه.
باحث ومفكر سوري (1951 -2007)، وُلد في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة،، واهتم منذ صغره بالمطالعة والثقافة، وتابع تعليمه ليحصل على إجازة في العلوم الاجتماعية، وقد أبدى اهتمامًا خاصًا بالبنية القبلية والعشائرية العربية والكردية في المنطقة، وتركيبتها.
ساعدت ثقافته الاجتماعية ودراسته في صقل أفكاره، ودفعه باتجاه التعمق بالدراسات الإنسانية والاجتماعية، وتفاعل الإنسان مع بيئته وأثر بنيته الفكرية وإرثه الثقافي على سلوكه، ونشر مقالاته الصحافية ودراساته في عدد من الصحف والمجلات العربية.
ألف الربيعو خلال مسيرة حياته القصيرة (55 عامًا)العديدَ من الكتب منها (المحاكمة والإرهاب) و(الإسلام والغرب الحاضر والمستقبل)، و(من الطين إلى الحجر) و(العنف والمقدس والجنس) و(الإسلام وملحمة الخلق والأسطورة) و(أزمة الخطاب التقدمي العربي في منعطف الألف الثالث) و(الحركات الإسلامية في منظور الخطاب العربي المعاصر)، و(الأرض اليباب)، وغيرها.
أصبح الربيعو من أهم الباحثين والنقاد في علم (الأنتروبولوجيا)، على الرغم من أن هذا النوع من الدراسات لم يأخذ حقه في المنطقة، إن كان في الجامعات أو في المراكز البحثية المحدودة العدد أصلًا. قدّم الربيعو، من خلال بعض مقارناته واطلاعه على العلوم الاجتماعية الحديثة، فهمَه الخاص لعلاقة الدين بالإنسان، وسلوكه وأثره وتأثره بمعتقده.