هذا الكتاب في الاصل رسالة دكتوراة تقدم بها الاستاذ وحيد السعفي ويمكنني القول ان هذا الرسالة هي هي المتن في اعمال الاستاذ وحيد ، ورغم انها قدم كتبا بعدها الا ان لا ثمة جديدا فيها ، ولقد اعطيت في التقييم اعلى مقدار ، لاهميتها والجهد القيم فيها ، رغم اختلافي في بعض ماورد فيها من اطروحات ، ولكنه عمل بحثي قيم .
لا أعلم في أي خانة أضع هذا الكتاب ، هل هو في التفسير المسكوت عنه ؟ أم هو في أنسنة التفسير ؟ فكل قصة من قصص الأنبياء يتم ربطها تلقائيا بملاحم اليونان أو "فيدا" الهنود أو آلهة زيوس وهيدس أو حتى بقصة صاحبة الرداء الأحمر التي ربطها المؤلف بقصة النبي يونس ، قد لا تقتنع بثلاث أرباع ما في الكتاب ، وقد يستفزك المؤلف بكسر الأصنام التي رسمت حول بعض المرويات التراثية ، إلا أنه سيمتعك بلغته الفصيحة ومفرداته الرائعة وثقافته الموسوعية.
هدف المؤلف هو ربط الحلقات المفقودة في كتب التفسير عن طريق ربطها بقصص وأساطير إنسانية سابقة ، فالقصة واحدة والعبرة واحدة لكن الأسامي متعددة.
انتبه المؤلف في قصص أول الخلق ونزول آدم إلى ذلك التشابه القائم بين القصص الإسلامية وبين قصص الشعوب الأخرى ، إلا أن الفرق أن الإله البابلي والإله اليوناني يقوم بنفسه إلى العمل فيخلق ويحطم - كما فعل "كرونس" الذي بتر ذكر أبيه وأرداه في الجحيم وقام مقامه والتهم أبناءه - بينما "الله" في الكتب السماوية بقي متعاليا فوق الجميع يخلق الخلق الذين يقومون بالعمل نفسه فيدمرون ويقتلون ويشردون.
من غرائب التفسير - التي شحن بها الكتاب من أوله لآخره - أن هناك من جعل ابنا آدم قابيل وهابيل من بني إسرائيل ، وأن بعض المفسرين - كمجاهد والبصري وابن جريج - جعل الخيانة في قوله تعالى "فخانتاهما" خيانة الزنا مع أن الآية تتحدث عن نبيين هما نوح ولوط ، وأن لوطا سمي لوط لأن حبه لاط بقلب ابراهيم أي تعلق به ، ويرى المؤلف أن يوسف لم يحظ بدرجة عالية من النبوة ولعله لم يكن نبيا قط ، وكأن مسيرته توقفت فجأة فلم يكلف بدعوة ولم يأت بديت ولا نزلت عليه صحف ، وظل بشرا عرضة لإغراء النساء والسلطة اللتين لا يتناسبان مقام النبوة.
ويرى المؤلف أن علماء الإسلام قتلوا حب محمد ص حين رأى زينب حاسرة في حجرتها - كما روى الطبري - فأحبها وكرهها زوجها زيد ابن محمد ص بالتبني ، فجاءت الآية مجلية لما يدور في خلد الرسول الإنسان ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) ، وطبعا أحجم ابن كثير عن ذكر تفاصيل هذه الرواية تبعا للمنهج السلفي الصارم الذي حاول أن يتبعه.
لفت انتباهي أن ابن كثير يلتزم بمنهجه السلفي في التقيد بما ورد فيه نص ، وهذا ما جعله ينفي وجود جيل قاف الذي تتفرع منه الأرض وينسب خبره إلى زنادقة بني إسرائيل ، لكنه ما يلبث ويقلد الطبري في قوله أن الأرض قابعة على ظهر حوت الذي يسمى في القرآن ب "النون" ، ويضيف عليها ابن كثير قصة الثور صاحب الأربعين ألف قرن والذي يقبع فوق الصخرة التي يحملها الحوت العظيم .