حكايات من الماضي الجميل تمتد قبيل طفرة النفط ومابعدها كيف كانت الكويت وأهاليها وكل من أستقر فيها، حيث البساطة والرضا بالقليل سمة أخلاقهم .
معظم الحكايات مجهولة الهوية ربما لما فيها من نهايات حزينة ، فجهل بعض الآباء ومبالغتهم في تأديب أبنائهم قد تولد آثار وخيمة كهجرة الأبن عن منزل والديه ولا أخبار عنه !
ومنها مواقف طريفة ، كأحاديث الرجال لمن زار لندن واستغراب حالهم وحال نسائهم ومائدتهم وعندها تدرك الفارق الحضاري وكم أصبحنا متقاربين في بعض العادات كإرتياد النساء في المقاهي ، ولم تعد حكراً للرجال كما كان في الماضي .
أدركت لكل زمان اهتمامات حيث كان ري الماشية و الابحار لكسب الرزق شغلهم الشاغل ، لا إلكترونيات ولاشيء يفصل عن الطبيعة والبشر ، وهذا ما نفتقده في وقتنا الحالي .
قد يعتقد البعض أن صاحب الكتاب لم يكلف على نفسه شيئاً سوى ارتياد الدواوين - جمع الدوانية - و تدوين ما يخبره أصحابها أو من يقربون له ، إلا أنه في الواقع هو مكلف بأن يكون ذا مصداقية في نقل تلك الأحاديث من أشخاص حسنين السمعة ذوي ذاكرة جيده في السرد وهى مهمة ليست بسهله ، علاوةً يعتبر الدوانية جزءاً مهماً من ثقافة وتاريخ الكويت القديمة ، والدوانية لمن ليس من أهل الخليج هو مكان يرتاد إليه الرجال ويجتمعون فيه ، أحياناً كثيره يكون ملحقاً في منزل أحد الرجال ويرتاد إليه الأصدقاء عادة يجتمعون بعد آذان العشاء ويتناولون أحاديث البلاد وأهلها وماضيها ، ولا زالت الدوانية موجوده في الكويت وإن أختلف الناس .
يتضمن الكتاب عدة زوايا منفصله منها اجتماعية ، أدبية ، فنية ، وزوايا من الغزو العراقي الغاشم وإخلاص أهل هذه الأرض للوطن ، حكايات تداولتها دواوين متفرقة جميعها احتوت على حكم وعبر .
يخمن القارئ التفاوت الزمني والحضاري ما يقرأه وما يعيشه الآن فكل ماكان عيباً أو مستحيل بات واقعاً والعكس صحيح كممارسة العبيد .
الدواوين ليست للرفاهية والمرح وتغيير الجو والإجتماع، الدواوين هي مراكز ثقافية يجتمع فيها الرجال ويتحادثون عن تجاربهم والقصص الذين سمعوها ممن يعرفوهم، فيستفيد من كان يبحث عن الإستفاده، ويتعلم من كان يريد التعلم.، وانا كنت من اولئك الذين تعلموا واستفادوا من الدواوين بدروس لم أتعلمها من أسرتي.
هذا الكتاب يجمع فيه مؤلفه الروايات وفيها روايات ادبية وإجتماعية وثقافية وتاريخية، وهو كتابٌ ممتع لا يُمل منه.