الى كل من يحترم العقل ويقدره...الي كل من يحتكم إلى العقل في الحكم قبل النقل...إلى كل من أضاء شمعة الإبداع في ظلام التقليد والتبعية..الى كل من أضاء شمعة الفكر في ظلام القياس والآبائية..إلى كل من أحب الناس على اختلاف أجناسهم وأديانهم ومعتقداتهم...إلى كل هؤلاء معا في هذا المشوار الشائك
أعرف أن من سيقرأ كتاب زكرياأوزون هذا سوف يختلف معي في الرأي كما أنني أعرف كيف يفكر الأكثرية ..لا إجتهاد في الدين...وتعويد النفس على ما جبلت عليه لمقاومة أي تغيير في مستوى الفكر أو مخالفته وكتب أوزون عادة لا تتناول الرأي على جرعات كي يقبلها القارئ فمن الصعب أن يتوافق رأيه مع العامة جملة وتفصيلا...وللأمانة أقول أن ما يقوله الكاتب خطير فهو يشكل منحنى طرق كبير لكل ما تعلمناه في غابر أيامنا من فكر. . قبل كل شيئ لن تجد كتب أوزون في أي مكتبة في العالم العربي فهي ممنوعة ومحظورة التناول بحيث أن مجرد إقتناؤها يدخلك في جدلية الخروج عن الملة...ولكل من أراد أن يحتكم الى لغة العقل وأن يوازن الفكر بالمنطق عليه أن يتقبل اجتهاد الغير حتى وإن خرجت هذه الطروحات عن إطار المألوف .... فمن كان واثقا من علمه فلا شيئ يضيره فمن لديه الحجة قادر على الرد ومن يفتقدها سوف يلجأ الى ثقافة التكفير وفلسفة الوعيد بكلمات لا حول لها ولا قوة .. وكتابه هذا يناقش ركنا من أركان الاسلام وهو الصلاة على أساس أنها ركن يؤدى بعلاقة ودية طوعية إرادية واعية لا قسر فيها بين الإنسان وربه ولا يحق لأحد من البشر أن يتدخل فيها أو يبني عليها حكما....فكم من مصل يؤدي الصلاة في مواقيتها ويجيد ركوعها بيد أن أفعاله مليئة بالظلم والغش والخداع يمارسها كعادة وعكس المعنى يقبل القول.. .يرتبط هذا كله أيضا بأمور أراد أن يوصلها لنا مؤلف الكتاب حول كثير من أمور النقل التي كانت قد حورت وحرفت لأسباب إما سياسية أو إجتماعية أو حتي مصالح شخصية وكتابه هذا مقرون بالحجج لك أن تقبلها ولك أن ترفضها بروح النقاش والحوار كما يفعل ...بحث دؤوب وكتاب قيم ثمين.
لا أعد المؤلف سوى حانق حقيقة لأنه لا يسوق أدلة كافية ووافية فيما يخص موضوع الصلاة غلبت عليه مشاعره وعواطفه الخاصة تجاه موضوع عميق يمس إيمان و حياة من النّاس فهو كبداية يستعرض الصلاة وماهيتها قبل الإسلام وفي الإسلام ويستعرض آيات قرآنية وكذلك أحاديث نبوية يشوبها شيء من الغموض والشبهات تجاه الصلاة وكيفيتها وعددها وحكمها بشيء من الاستهجان والسخرية فهذا الكثير يستطيع فعله لكن الكتابة العلمية صعبة !
أخيرا هذا النوع من الكتب هي نتيجة عواطف مشحونة لا تأصل لقضية الصلاة بشكل علمي موضوعي و يمكنك الاستمتاع بالكتاب دونما فائدة تذكر