تعددت الدراسات والاتجاهات التي تناولت الأنثروبولوجيا، في الآونة الأخيرة، بوصفها علماً حديث العهد، على الرغم من مرور ما يقرب من القرن وربع القرن على نشأة هذا العلم.
وبما أن الأنثروبولوجيا تهتم بدراسة الإنسان، شأنها في ذلك شأن العلوم الإنسانية الأخرى، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمجتمع الإنساني الذي توجد فيه، حيث تعكس بنيته الأساسية والقيم السائدة فيه، وتخدم بالتالي مصالحه في التحسين والتطوير.
ثمة من يرد بدايات تاريخ الأنثروبولوجيا إلى العصور القديم’ن إلا أن الأنثروبولوجيين الغربيين، ولا سيما الأوروبيون، يرون أن الأصول النظرية الأساسية لعلم الأنثروبولوجيا، ظهرت إبان عصر التنوير في أوروبا (عصر النهضة الأوروبية)، حيث تمت كشوفات جغرافية وثقافية لا يستهان بها، لبلاد ومجتمعات مختلفة خارج القارة الأوروبية.
وقد قدمت هذه الكشوفات معلومات هامة عن الشعوب القاطنة في تلك البلاد، أدت إلى تغيرات جذرية في الاتجاهات الفلسفية السائدة آنذاك، عن حياة البشر وطبيعة المجتمعات الإنسانية وثقافاتها وتطورها. وهذا ما أدى بالتالي إلى تطوير المعرفة الأنثروبولوجية، واستقلالها فيما بعد عن دائرة الفلسفة الاجتماعية.
ومع دخول الأنثروبولوجيا مجال القرن العشرين، بأحداثه وتغيراته العلمية والاجتماعية والسياسية، طرأت عليها تغيرات جوهرية في موضوعها ومنهج دراستها، حيث تخلت عن المنهج النظري وأخذت بالمنهج التطبيقي باعتبارها ظاهرة علمية، إضافة إلى تحديد علاقة التأثير والتأثر بينها وبين منظومة العلوم الاجتماعية والإنسانية الأخرى. حيث أصبحت النظرة الشاملة تميز المنهج الأنثروبولوجي، الذي يتطلب دراسة أي موضوع -مهما كانت طبيعته وأهدافه- دراسة كلية متكاملة، تحيط بأبعاده المختلفة، وبتلك التفاعلات المتبادلة بين أبعاد هذا الموضوع وجوانب الحياة الأخرى السائدة في المجتمع.
ويأتي هذا الكتاب، ليلقي الضوء على أبرز الجوانب في علم الأنثروبولوجيا، من حيث أبعاده النظرية والتطبيقية، ولذلك، قسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب تضمن كل منها عدداً من الفصول، على النحو التالي: الباب الأول: تضمن ثلاثة فصول، تحدثت عن: مفهوم الأنثروبولوجيا وأهدافها، ونشأتها وتاريخها، وعلاقتها بالعوم الأخرى.
الباب الثاني تضمن ستة فصول، تحدثت عن: الدراسات الأنثروبولوجية واتجاهاتها المعاصرة، والفروع الأنروبولوجية (العضوية، النفسية، الثقافية، الاجتماعية)، والمنهج الأنثروبولوجي والدراسات الميدانية.
الباب الثالث: تضمن ثلاثة فصول، تحدثت عن: البناء الاجتماعي ووظائفه، والأنثروبولوجيا في المجتمع الحديث، والاتجاه نحو أنثروبولوجية عربية.
مدخل علمي جيد للمبتدئ، ولا أدري هل يحق له أن يصفه بالجودة مع قلة بضاعته؟ لكنه يعتذر بكونه حكما مبدئيا عاما، يستأنس بالقرائن. كانت قراءتي له مرتكزة على معرفة الإجابة على أربعة أسئلة، حاولت تلخيص ما في هذا الكتاب وكتاب فاروق إسماعيل "الأنثروبولوجيا الثقافية" بناء عليها، وهي: -ما هو تعريف علم الثقافة وصلته بالعلوم الإنسانية؟ -نشأته وتطوره. -وظيفته في المجتمع الإنساني. -أبرز أعلامه.
الملخص: -تعريف علم الثقافة: يعرف علم الثقافة (الأنثربولوجيا الثقافية) بأنه "العلم الذي يهتم بدراسة الثقافة الإنسانية، ويعنى بدراسة أساليب حياة الإنسان وسلوكه النابعة من ثقافته، وهي تدرس الشعوب القديمة كما تدرس الشعوب والمعاصرة." ويهدف إلى فهم الظاهرة الثقافية وتحديد عناصرها ودراسة عمليات التغيير الثقافي وتحديد الخصائص المتشابهة بين الثقافات وتفسير المراحل التطورية لثقافة معينة في مجتمع معين. والذي يعني أيضا: "تحليل طبيعة العلاقة بين الموجود من أنماط الإنتاج الفكري، ومعطيات البنية الاجتماعية، وتحديد وظائف هذا الإنتاج في المجتمعات ذات التركيب الطبقي" . وفي حين تهتم الفسيولوجيا وعلم النفس بدراسة الإنسان كنسق فردي، فإن الأنثربولوجيا تهتم بدراسة الإنسان كنسق اجتماعي.
-صلة علم الثقافة بالعلوم الإنسانية: ولد علم الثقافة من رحم العلوم الاجتماعية، إذ كان اهتمام العلوم الاجتماعية بالإنسان ومن ثم الشعوب عن طريق نشأة علم (الأنثروبولوجيا) في القرن العشرين الذي يهتم بعلاقة التأثير والتأثر بين منظومة العلوم الاجتماعية والإنسانية الأخرى، وشمولية نظرته ودراسته التي تسعى للإحاطة بأبعاد المواضيع. وتعرف الأنثربولوجيا بأنها "العلم الذي يدرس الإنسان من حيث هو كائن عضوي حي يعيش في مجتمع تسوده نظم وأنساق اجتماعية في ظل ثقافة معينة، ويقوم بأعمال متعددة ويسلك سلوكا محددا"، وهو أيضا "العلم الذي يدرس الحياة البدائية والحياة الحديثة المعاصرة ويحاول التنبؤ بمستقبل الإنسان معتمدا على تطوره عبر التاريخ الإنساني الطويل"، و"العلم الذي يدرس الإنسان كمخلوق ينتمي إلى العالم الحيواني من جهة ويتميز عنه بصناعة الثقافة وإبداعها من جهة". وهذا يتوافق مع تعريف تايلور الذي يرى أنها "الدراسة البيوثقافية المقارنة للإنسان". فإذن، الأنثربولوجيا بوصفها دراسة للإنسان في أبعاده المختلفة، والتي تتضمن مجالات الثقافة المتنوعة مثل التراث الفكري، وأنماط القيم، وأنساق الفكر، والإبداع الأدبي والفني، بل والعادات والتقاليد ومظاهر السلوك في المجتمعات الإنسانية المختلفة، كل ذلك يجلي لنا الصلة المتينة بين العلمين. وتتضح العلاقة الوطيدة بين علم الأنثربولوجيا والثقافة -بالإضافة إلى تولد الثاني عن الأول-، فإن الأول قد يطلق ويراد به علم دراسة الشعوب أو علم دراسة الثقافات البشرية كما في إنجلترا وأمريكا. وعلى الرغم من تعدد العناصر الثقافية وتداخل مضمونها وتفاعلها في النسيج العام لبنى المجتمع الإنساني، فقد اتفق الأنثروبولوجيون على تقسيم الأنثربولوجيا الثقافية إلى ثلاثة أقسام، من خلالها يتضح لنا علاقة هذا العلم بالعلوم الإنسانية الأخرى، وهي كالتالي: ١- علم اللغويات: وهو علم يبحث في تركيب اللغات الإنسانية المنقرضة والحية إلى جانب العلاقة القائمة بين لغة شعب ما والجانب الأخرى من ثقافته باعتبار اللغة وعاء لثقافته. وتتتضح العلاقة بين العلمين، لدراسة علم اللغات اللغة في سياقها الاجتماعي والثقافي، فاللغويون يقتربون من علماء الأنثربولوجيا آملين في جعل دراساتهم أكثر واقعية، أما الأنثربولوجيون فإنهم يلتمسون من اللغويين القدرة على إخراجهم من الاضطراب الذي ألقتهم فيه ألفتهم الزائدة مع الظاهرات المادية والتجريبية. ٢- علم الآثار (الحفريات): وهو علم يعنى بشكل خاص بجمع الآثار البشرية وتحليلها، ويستدل منها على التسلسل التاريخي للأجناس البشرية في الفترة التي لم يكن فيها كتابة ولا وثائق مدونة عنها. ووجه الصلة هو في دراسته للأصول الأولى للثقافة الإنسانية -لاسيما المنقرضة-، كما يتقاطع معه في هدفه النهائي الذي يتمثل في تفهم العمليات المتصلة بنمو الحضارات، وازدهارها أو انهيارها. ٣- علم الثقافات المقارن (الأثنولوجيا): يعرف بأنه دراسة الثقافة على أساس مقارنة وفي ضوء نظريات وقواعد ثابتة، بقصد استنباط تعميمات عن أصول الثقافات وتطورها، وأوجه الاختلاف فيما بينها، وتحليل انتشارها تحليلا تاريخيا. يعتبر أقرب العلوم إلى علم الأنثربولوجيا، للتداخل الكبير فيما بينهما من حيث دراسة الشعوب وتصنيفها على أساس خصائصها ومميزاتها السلبية والثقافية والاقتصادية، بما في ذلك العادات والمعتقدات وأنواع المساكن والملابس والمثل السائدة لدى الشعوب لذا يعد فرعا منه، والثقافة من أهم أدواته. ٤- الأثنوجرافيا: إذا كانت الأثنولوجيا تدرس الظواهر الثقافية دراسة رأسية، تقارن بين ثقافتين في زمانين تاريخيين مختلفين، فإن الأثنوجرافيا تدرس الظواهر الثقافية دراسة أفقية محددة المكان.
-نشأة علم الثقافة وتطوره. على حداثة علم الثقافة إلا أنه قديم قدم الإنسان منذ وعى بذاته وسعى للتفاعل الإيجابي مع بيئته الطبيعية والاجتماعية. فقد سجلت أقدم رحلة تاريخية في التعارف بين الشعوب في عام ١٤٩٣ ق.م، والتي قام بها المصريون القدماء بهدف التجارة، ونتج عنها اتصالهم بأقزام إفريقيا. أما عند الإغريق فإن المؤرخ هيرودتس أول من صور أحلام الشعوب وعاداتهم، وطرح فكرة وجود تنوع وفوارق فيما بينهم، من حيث النواحي السلالية والثقافية واللغوية والدينية، لذا يعد أول باحث أنثروبولوجي في التاريخ. كذلك نجد أرسطو الذي وصف نشأة الحكومات وحلل أشكالها، ساهم مبدئيا في دراسة النظم الاجتماعية والإنسانية. وعلى الرغم من الطابع الفلسفي في الفكر اليوناني، الذي يناقض إلى حد ما ما تتجه إليه الدراسات الاجتماعية من دراسة ما هو قائم لا ما يجب أن تكون عليه الأحوال، إلا أننا لا يمكن أن ننسى فضل الفكر الفلسفي اليوناني. أما عند الرومان فيمكننا أن نستشهد بأشعار كاروس لوكرتيوس التي احتوت على بعض الأفكار الاجتماعية الهامة. أما الصينيون القدماء، فلم يخل تاريخهم من بعض الكتابات الوصفية لعادات الجماعات البربرية، التي كانوا ينظرون إليها بعين الاحتقار، ويدرسونها لأهداف عملية. أما في العصور الوسطى في أوروبا، فإن المؤرخين يصفونها بتدهور التفكير العقلاني، لاحتكار الكنيسة الكثير من المجالات العلمية، وتقديمها تفسيرات سطحية فيها. إلا أنها لم تخل من مراكز وجهت منطلقات المعرفة في دراسة القانون والفلسفة والتي كانت بذورا للنهضة الأوروبية. ويلحظ على الكتابات التي كانت في تلك العصر أنها كانت وصفية، متحيزة، وسطحية. على الجهة الأخرى عند العرب، ومع انتشار الإسلام، بدأت بوادر الحضارة، وتضمنت الاهتمام بالكثير من العلوم، والتي منها دراسة أحوال الناس في البلاد المفتوحة وسبل إدارتها. لذا نجد بروز المعاجم الجغرافية، والكتب الموسوعية المهتمة بشؤون العمران، ودراسة الشعوب والثقافات الإنسانية. منها ما كان متخصصا في دراسة إقليم واحد كما فعل البيروني، ومنها ما اهتم بخصائص ذات طابع بيولوجي كما في كتب الرحالة ابن بطوطة، ومنها ما يعد عملا أصيلا في باب الدراسات الأنثربولوجية كما في كتب ابن خلدون، والذي أرسى الأسس المنهجية لدراسة المجتمعات البشرية ودورة الحضارات التي تمر بها، لذا يعده بعضهم المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع. أما في عصر النهضة الأوروبية (نهاية القرن الرابع عشر) فإن التغيرات المنهجية في دراسة العلوم أدت إلى بلورة علم الأنثربولوجيا. ومما ساهم في تطويرها الرحلات الاستكشافية مثل رحلة كولومبوس. كما إن اتفاق المفكرين في ذلك العصر على مناهضة فلسفة العصور الوسطى المحتكرة من الكنيسة، نتج عنه الاتجاه إلى دراسة الإنسان وماضيه بمنهج علمي من أجل فهم حاضره. وقد تعد محاولة الرحالة الإسباني أكوستا في القرن السادس عشر ربط ملاحظاته الشخصية ببعض الأفكار النظرية، المحاولة الأولى لتدوين مادة أثنوجرافية والتنظير بشأنها. وإلى جانبه عالم الاجتماع الفرنسي ميشيل دي مونتاني، وفي القرن الثامن عشر جان جاك روسو الذي تميز بالتجرد والموضوعية، أما في ألمانيا فقد تبلور الفكر عن التفوق العنصري والنزعة القومية، ويتضح ذلك في كتابات هيجل وفخته، أما هيردر فعزز لفكرة التمييز بين السلالات البشرية من ناحية التركيب الجسمي، لكن هذا الاتجاه العنصري واجه انتقادات كبيرة في بداية القرن العشرين، ويمكن القول أن علم الأنثربولوجيا المتحرر ظهرت اتجاهاته وقضاياه منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتبلورت منطلقاته وأهدافه في النصف الثاني من القرن نفسه. والواقع أن البدايات الأولى لهذا العلم والتي حددت مساره الواضح إنما ترجع إلى الأعمال التي قام بها عدد من العلماء الأوائل، نذكر منهم في المجال البيولوجي لامارك وأفكاره عن توارث الصفات المكتسبة، وداروين وأفكاره التي تضمنتها نظريته الهامة عن الانتقاء الطبيعي، وباستيان والذي يرجع إليه الفضل في إنشاء المتحف العالمي المشهور، وكذلك الألماني هيجل وأبحاثه عن التكوين الجنيني والتطور، وبروكا ويعتبر من مؤسسي الأنثربولوجيا الفيزيقية، ويرجع إليه الفضل في إنشاء أول جمعية أنثربولوجية، وغيرهم الكثير. أما في المجال الاجتماعي الثقافي فيمكن أن ترجع أصول هذا العلم إلى الأعمال التي قدمها هيوم وآدم سميث في القرن الثامن عشر، ونظرتهم إلى المجتمع على أنه نسق طبيعي، ويمكن القول إن إسهامات العلماء والمفكرين منذ منتصف القرن الماضي قد أعطت دفعة قوية لهذا العلم وحددت مساره واتجاهاته، نذكر منهم: هنري مين، وباخوفن، وماكلينان في كتابه الزواج البدائي، وتايلر، ومورجان، وويليام سميث أحد مؤسسي علم الأديان المقارن، وجون لوك في دراسته عن تطور الزواج، وسبنسر وفكرته عن تطور المجتمع الإنساني، وغيرهم الكثير. كما ساهم كثير من العلماء بإدخال مصطلحات أنثروبولوجية، نذكر منها: مفهوم الأنيميزم أو المذهب الحيوي، والزواج الداخلي، والزواج الخارجي أو الاغترابي، والزواج الأحادي… إلى آخره. كذلك لا ننسى الدوريات العلمية التي تناولت الموضوعات ذات الصبغة الأنثربولوجية مثل مجلة الجمعية الأثنولوجية الأمريكية، ومجلة الأنثربولوجيا الثقافية، وغيرها من المجلات التي كانت أكثر تخصصية، ومازال ظهور الدوريات العلمية يتوالى حتى اليوم. أما الأنثربولوجيا الثقافية فقد ظهرت كفرع مستقل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على يد العالم الإنجليزي "إدوارد تايلر" في كتابه "الثقافة البدائية"، وإلى جانبه العالم الأمريكي "بواز" الذي درس الثقافة الإنسانية باتجاه تاريخي، وتعد مرحلة البداية. المرحلة الثانية (١٩٠٠-١٩١٥م): وتعد المرحلة التقنية حيث تركز الجهود في الأبحاث على مجتمعات صغيرة لمعرفة تاريخ ثقافتها ومحل تطورها وبالتالي تحديد عناصرها قبل أن تنقرض (مفهوم المنطقة الثقافية). المرحلة الثالثة (١٩١٥-١٩٣٠م): تعد فترة الازدهار حيث تميزت بكثرة البحوث في القضايا التي تصب في صلب هذا العلم ولا سيما التي تركز في أمريكا. ويرجع ازدهارها في تلك الفترة إلى نضج هذا العلم ووضوح مفاهيمه ومناهجه، لا سيما بعد الأخذ بمفهوم المنطقة الثقافية. المرحلة الرابعة (١٩٣٠-١٩٤٠): وعلى الرغم من قصرها فقد أطلق عليها الفترة التوسعية حيث تميزت باعتراف الجامعات الأمريكية والأوروبية بالأنثروبولوجيا الثقافية كعلم خاص في إطار الأنثربولوجيا العامة. وظهرت في هذه الفترة النظرية التكاملية التي استطاع من خلالها "سابير" عالم الاجتماع الأمريكي تحديد مجموعة متناسقة من أنماط السلوك الإنساني والتي يمكن اعتمادها في دراسة السلوك الفردي لدى أفراد مجتمع معين. المرحلة الخامسة (١٩٤٠-اليوم): وهي الفترة المعاصرة وتمتاز بتوسع نطاق الدراسات خارج أوروبا وأمريكا، وانتشارها في العديد من جامعات الدول النامية. وكان من أهم الاتجاهات الحديثة، تلك الدراسات التي عنيت بالمجتمعات المتمدنة، وما أطلق عليها "دراسة الحالة"، وغيرها. مما يسهم في إجراء الدراسات على أسس موضوعية وعلمية تحقق الأهداف المرجوة منها. انتقل الفكر الأنثربولوجي مع بداية النصف الثاني من القرن العشرين في الدراسات الثقافية/الاجتماعية من البحوث التاريخية والتطورية إلى البحوث الميدانية، حيث تتم دراسة الثقافة كما هي في واقعها الراهن أثناء فترة الدراسة. وقد كانت المشكلات التي يدرسونها حتى وقت قريب بعيدة عن مجالات الحياة اليومية، لذا كانت النقلة في الأنثربولوجيا إلى موضوع جديد يتعلق بما يسمى بـ"الدراسة المتزامنة لمكونات الثقافة وعناصرها الأساسية والعلاقات المتبادلة فيما بينها"، وبرزت نتيجة ذلك نظريتين في دراسة الثقافة الإنسانية: نظرية الاتصال الثقافي، والنظرية التطورية الجديدة. ١- نظرية الاتصال الثقافي (التثاقف والمثاقفة): احتلت مسألة تعريف كلمة التثاقف وتحديد نطاق العمل الذي تنطبق عليه مكان الصدارة منذ عام ١٩٥٣م، حيث قدمت لجنة مجلس البحث الاجتماعي تعريفا لها بأنها "تشمل الظواهر التي تنجم عن الاحتكاك المباشر والمستمر بين جماعتين من الأفراد مختلفتين في الثقافة مع ما تجره هذه الظواهر من تغيرات في نماذج الثقافة الأصلية لدى إحدى المجموعتين أو كلتيهما"، وثمة مفهوم آخر يرادفه، وهو "المناقلة الثقافية" إلا أنه يفيد معنى إضافيا لا يشتمل فقط على اكتساب ثقافة أخرى، بل يتضمن بالضرورة فقدان مقدار ما من ثقافة سابقة وهو ما يمكن تعريفه بـ"التجريد الثقافي"، ويقود بالتالي إلى ظاهرة نشأة ثقافة جديدة، وهو ما يمكن تسميته بـ"التثقيف الجديد". وقد مهد بدراسته عدد من الباحثين في أمريكا وأوروبا وأسهم إلى حد بعيد في وضع أسسه. ٢- النظرية التطورية الجديدة: ظهر في نهاية النصف الأول وبداية النصف الثاني من القرن العشرين عدد من الأنثربولوجيين الذين بدؤوا يضعون نظريات خاصة لدراسة المجتمعات الإنسانية ومحل تطورها وموقع التغيير الثقافي في ذلك. وقد انقسم هذا الاتجاه الثقافي التطوري إلى ثلاث مدارس تنادي كل منها بمجموعة من القضايا العامة: المدرسة الأولى: تأخذ بالمسلمة القائلة بأن التاريخ إنما يتجه في تتابع وحيد حين تتطور النظم والعقائد استنادا إلى مبدأ الوحدة السيكولوجية لبني البشر. ومن هنا تتطور الثقافة في العالم الإنساني حيث تتشابه الظروف العقلية والتاريخية. المدرسة الثانية: تأخذ بالمنهج المقارن حين تعالج هذا التتابع المتطور للنظم والمعتقدات الإنسانية، بعقد المقارنة المنهجية المنظمة بين الشعوب والثقافات في سائر المراحل المبكرة لأطوار الثقافة، بحثا عن المصادر الإثنولوجية للسمات الثقافية. المدرسة الثالثة: تأخذ بفكرة البقايا أو المخلفات والرواسب الثقافية على اعتبار أنها شواهد من الناحية المنطقية، وأن المجتمع قد مر في مراحل أقل تطورا، ومراحل أكثر تركيبا وتطورا. لقد تركت لنا التطورية تراثا فكريا يمكن بلورته في ثلاثة فروض: ١- القول بأن الظواهر الثقافية تدرس كظواهر طبيعية. ٢- الزعم بأن الاختلافات الثقافية بين الجماعات ليست بسبب الاختلافات في التجهيزات النفسية والبيولوجية ولكن للخبرة الثقافية والاجتماعية. ٣- استخدام المنهج المقارن. وقد مهدت أفكار التطورية الجديدة إلى نشوء تخصص أثنولوجي جديد يبحث في العلاقات المتبادلة بين البيئة الطبيعية والثقافة، وعرف فيما بعد باسم الأيكولوجيا الثقافية. ويعود تاريخها إلى هيبوقراط اليوناني ومن ثم إلى مونتسسكو الذي وضع أسس هذه النظرية. وهكذا بدأت الأنثربولوجيا تأخذ مسارا جديدا لتأكيد النسبية الثقافية والاتجاه العلمي الموضوعي في الدراسات التكنولوجية وكان من نتيجة ذلك ظهور عدة اتجاهات استمرت حتى نهاية السبعينات من القرن العشرين. تأسيسا على ما تقدم، نجد أن فروع الدراسات الأنثربولوجية المعاصرة تعددت وتنوعت تحت ظل علم الأنثروبولوجيا العام، ولا زالت تعاني من التشتت، مع الاعتراف بأن ثمة محاولات جادة من الأنثروبولوجيين المحدثين لرسم معالم واضحة له.
-وظيفة علم الثقافة في المجتمع الإنساني. -البحث عن الارتباط المتداخل بين الظواهر الثقافية. - تحليل أشكال العلاقات في المجتمع الإنساني، والذي يعد مصدرا أساسا في المناقشات المتعلقة بالروابط الموجودة بين البنية التحتية والبنية فوقية. - إبراز الوظيفة الاجتماعية السياسية للإنتاج الفكري كالقص أو المسرح مثلا. -الكشف عن الآلية السيكولوجية التي توجه سلوك الفرد. -الإجابة على أسئلة من قبيل: ما هي سبل العيش الأمم؟ طرائقهم في تربية أبنائهم وتعبيرهم عن أنفسهم، وأداء عباداتهم؟ ما هي العلوم والآداب والفنون السائدة عندهم؟ وكيف ينقلون تراثهم؟ وغير ذلك من العادات والقيم وأساليب التعامل.
-أبرز أعلام علم الثقافة. ١- مارغريت ميد: باحثة أمريكية تعد الرائدة الأولى في تبني اتجاه نظرية الاتصال الثقافي، أجرت دراسة في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين على مجتمع الهنود الحمر في أمريكا ومدى تأثرهم بالمستعمرين البيض، وفي المقابل درست ثقافة المستعمرين البيض في طريقة تعاملهم مع الهنود الحمر. ٢- هرسكو فيتز: في إنجلترا ركز مع معظم الباحثين على دراسة عملية التواصل الثقافي عند الشعوب الإفريقية وما أحدثه من تغيير ثقافي، وفي هذا الإطار دعمت دراساته فكرة النسبية الثقافية. ٣- جيرار لكلرك: تبنى هو والعديد من الباحثين الفرنسيين مفهوم النسبية الثقافية كذلك. وفي النصف الأول وبداية النصف الثاني من القرن العشرين ظهر عدد من الأنثروبيولوجيين الذين بدؤوا يضعون نظرية خاصة لدراسة المجتمعات الإنسانية ومحل تطورها وموقع التغيير الثقافي في ذلك. ومن أبرزهم: ٤- ليزلي وايت: والذي دعا إلى عدم استخدام النظم الأوروبية كأساس لقياس التطور، وضرورة إيجاد محكات أخرى. ٥- جوليان ستيوارد. ٦- جوردن تشايلد. كما أعطت الظروف السياسية الجديدة دفعة كبيرة لدراسة حركية التغييرات الناجمة عن عمليات نقل التكنولوجيا الحديثة إلى الثقافات التقليدية في المجتمعات المتخلفة. ومن أبرز العلماء الذين قدموا تحليلا للعوامل التي تساعد في قبول التغيير والعوامل التي تحبطه، ومناقشة هذه العوامل على المضمونات الاقتصادية والثقافية والنفسية هو: ٧- جورج فوستر. ٨- جورج غيرفيتش: ذو النزعة التقليدية في الاتجاه التطبيقي. ٩- كاتلين جوف: رائدة الاتجاه الذي يقول أنه يتوجب على الباحث الأنثربولوجي أن يتخذ موقفا أيديولوجيا قبل القيام بالدراسة. ١٠- مارفيل هاريس: الواضع لنظرية المادية الثقافية. ١١- ميشيل فوكو: رائد النظرية المعرفية، والمبتكر لتخصص "تاريخ أنساق الفكر" في "إطار المعرفة". ١٢- كلود ليفي ستراوس: مؤسس المدرسة البنائية في الدراسات الثقافية/ الأنثروبولوجية. ١٣- ديل هايمز: الذي اقترح مصطلحا للصلة بين اللغة والثقافة، يتمثل في الأنثربولوجيا اللغوية، تحت إطار المدرسة الإثنوغرافية الجديدة. ١٤- فرانز بواس: والذي يعتبر أحد مؤسسي الاتجاه التاريخي. وممن ركز على اتجاه دراسة البناء والوظيفة لفهم المجتمع وأفراده: ١٥- مالينوفسكي. ١٦- راد كليف براون. ١٧- كروبر. ومن أقطاب اتجاه الإكيولوجيا الثقافية: ١٨- فريدريك بارث. ١٩- ماكس غلوكمان. ٢٠- غريتز. ٢١- أندرو ڤويدا. ٢٢- روي إي رابابورت.
الكتاب ممتاز لكنه غير مفيد لغير المتخصصين مثلي فقد توقعت أنه يتكلم عن الانثروبولوجيا بشكل وإذا به يتكلم بشكل مفصل غير مفيد للعامة . عموما كتاب جيد واستفدت منه وعرفت ماذا يعني علم الانسان وعلاقته المتداخله بعلم الاجتماع والنفس والأحياء