اختارها اتحاد الكتاب العرب كواحدة من الروايات المئة الأوائل في تاريخ الأدب العربي، يطرح فيها هاني الراهب أسئلة هامة وكثيرة لم يجد لها جواباً في الواقع الحياتي عن الديمقراطية والحرية، وموقع المثقف في المجتمع المدني ودوره في عالم تنقرض فيه الثقافة ويقتل الوعي النقدي. تبدأ الحكاية هناك في الشير في تلك الفسحة المربعة بين كتلتين من الجبال. تنتهي آجال، وتولد أجيال، وما بين الولادة والموت فسحة الحياة التي تتلون بألوان يضفيها عليها المناخ والمسرح والآفاق.
ضمن هذه الأجواء يتنقل هاني الراهب متابعاً دورة الزمان لهذه العائلة السنديانية الآتية من ذلك المكان الممتد بين مرابع الصحراء إلى بلاد الشام وزمان ينحدر من السفر برلك إلى يوم حاضر. يتتابع الأشخاص، يتغيرون بتغير أماكنهم وأزمانهم، يموت أشخاص ويولد غيرهم ويبقى وجه الحياة وحسها الآتي من معانيها قابعاً في كل حياته.
وتبقى حسرة في قلب خولة «كما يهدر من عمر الإنسان في هذا النمط من الحياة؟ كل هذه الأعوام، سبعة وأربعون، ولم تتعلم أن الزهرة تظل أجمل إذا لم تقطف، ولكن ماذا لو أنها تحت الحرية واكتملت؟ لو أن هذا الهدر لم يكن، لكان بوسعها أن تخيط ألف فستان زيادة، وتحب ألف شيء آخر، وتشعر بألف فرح آخر». وتبقى «ماذا لو؟» لغز السعادة الآفلة، في رواية الوباء الآتية من ثنايا حكاية الحياة.
وشخصيات هاني الراهب ملتبسة وقلقة ومضطربة، تعاني القمع والاغتراب والتهميش، وغير قادرة على مواجهة السلطة السياسية التي تغتال الإبداع وتصادر حرية الكلمة.
أخيراً يمكن القول أن قصص وروايات هاني الراهب فيها الكثير من التفاصيل الزائدة والرموز السياسية، وتستوعب الواقع اليومي الممل، وذات أبعاد سياسية وفكرية عميقة ،وهي تصور التكوين والتشكيل الطبقي والسياسي في المجتمع العربي البطريركي، وتغلب على أرجائها مسحة الحزن واليأس، وتحكي القهر والألم والتفجع لكاتب عربي أصيل أصيب بالخيبة وفقدان الأمل، وعايش الإخفاقات والانتكاسات والهزائم، ومات في رحاب المهزومين.
ولد هاني الراهب في اللاذقية عام 1939، درس الأدب الإنجليزي في الجامعة الأميركية في بيروت ونال شهادة الدكتوراه من بريطانيا وكان عنوان رسالته (الشخصية الصهيونية في الأدب الغربي)، درّس لسنوات طويلة في جامعة دمشق، ثم سافر الراهب إلى اليمن والكويت، عاد إلى دمشق وتوفي فيها إثر مرض عضال أصابه (6 شباط عام 2000)، كتب الرواية والقصة والنقد الأدبي، له ثماني روايات وثلاث مجموعات قصصية ـ ، صدر آخرها بعيد رحيله وعدد من الكتب المترجمة، نال في العام 1961 جائزة مجلة الآداب اللبنانية وفي عام 1981 نال جائزة اتحاد الكتاب العرب عن روايته (الوباء)
لطالما شعرت بالحيرة عند تقييم الرواية فثلاثة نجوم قليلة ربما ما ابتلع النجمة الرابعة هو الثلث الأول من الرواية، القفز غير المبرر بالازمنة والشخصيات الكثيرة اشعرني بالتيه احببت شداد وتعاطفت معه للرمق الاخير لطالما مثّل شريحة كبيرة من الناس الذين لم يستطيعوا التعايش مع كل التلوث الذي احاط بهم وادركوا بذات الوقت أنه لا سبيل لديهم للحصول على ابسط حقوقهم الانسانية الا بالانجراف مع سيل المفاهيم الجديدة التي لم يعتادوا عليها ولم يتقبلوها الشخصيات كلها مؤثرة لا يستطيع القارئ الا أن يتفاعل معها باختصار رواية تستحق القراءة
لم أدرك عند بدايتي في القراءة كل التعجل المحموم الذي سينتابني لانهائها . كانت أشبه برحلة نحو كل ما سبق . ما سبق جيل التكنولوجيا والتعقيد هذا . كل البساطة و"الدروَشة" في مجتمع صغير مصمت مغلق يعتقد أن الشمس في رحلتها الرتيبة ديكور جزئي من عالمه الصغير . رغم بعض الركاكة والتشتت المزعج قليلا كانت رحلة ممتعة . وقبل ان يصبح العالم فعلا قرية صغيرة استطاع هاني الراهب حصر العالم بتقلباته على مدى عقود بقرية صغيرة واحدة . صراعات الابطال الذاتية وهذيانهم المستمر بين ما حدث وما يحدث بين التلقين والتجربة بين بساطة الفلاح وبرستيج التمدن . "كان المكان جميلا. ربما اجمل مافي الذاكرة، وبالتاكيد اجمل مكان في القرية. الشمس تغرب. وراء فسحة مربعة بين كتلتين من الجبال، تنزل وكانها لا تنزل. تصل الى الخط الفاصل بين شفة البحر وشفة السماء فتبدو في حجمها الأضخم، المثير للروع، السابق للموت. والتلال تعلو فتنشئ قمما، تختفي فتصير وديانا، ثم تتعامد مع سطح البحر كأن الطبيعة قد شهقت ذات يوم وظل فمها فاغرا."
.إن هذه الرواية عمل عربي مميز لا تقل بأسلوبها وبناء شخصياتها عن الكثير من الأعمال العالمية المشهورةالتي تبحث في تاريخ الحركه السريه للمناضلين من اجل العدل والديمقراطيه وبدايات حركاتهم ونضوع وعيهم الثوري ومن ثم ترصد حركه العسكر الذين استولوا على السلطه وطموحاتهم و استيلائهم وسيطرتهم على خيرات البلد (سوريا) و بمعنى اخرنشوء البرجوازيه البيروقراطيه و الطفيليه. وكان العائق أمام أنتشار هذه الرواية برأيي هي محدودية المكان وتخصيصه وصغر الحدث فيها بالنسبة للعالم ذلك بالإضافة طبعا إلى قلة الدعم العربي في هذا المجال.إلا انها رواية رائعة حفر هاني الراهب من خلالها اسمه بماء من ذهب على الصفحة الأولى في تاريخ الأدب السوري.
رواية جميلة تلامس القلب خاصة كونها كتبت بقلم سوري عن عائلة سورية في القرن العشرين، تحدث الكاتب الحرية والحب وصدام المفاهيم الجديدة الي دخلت المجتمع السوري في القرن العشرين عن انجراف الثورة وتحول الثوار الي برجوازيين جدد تكاد تكون رواية كاملة لولا بدايتها المربكة
ليس من عادتي اعطي تقييم عالي لكتاب .. لكن هذه الرواية اخذتني برحلة فعلية نحو الزمن الذي تجري فيه أحداثه، نحو نفوس أهل ذاك الزمان بفقيرهم وغنيهم بمثقفهم ومتثقفهم وسياسيهم وحتى متشردي تلك الشوارع، نمط الحياة السورية في تلك الفترة سواء المدينة أو الريف، محاولة الكاتب تغطية الأسباب التي تدفع الناس لترك الريف ووصفه حياة المدينة بسلبياتها وإيجابياتها بدقة وما كان يشغل الناس في تلك الفترة، المرآة السورية وما كانت تمتع به آنذاك إضافة إلى ما كانت تعانيه، الطبقة المخملية بالمجتمع .. كل ذلك عالجه هاني الراهب بأسلوب كاتب محترف حيث إستطاع أن يظهر خبرته القوية واطلاعه المتمكن بكل جوانب المجتمع السوري انذاك وطبقاته حديثة العهد التي تكونت في تلك الفترة
رواية الوباء للكاتب هاني الراهب بعض الإقتباسات: ❤️ لأن الزاد قليل تعود القناعة و لأن الرحلة طويلة تعلم الصبر صفحة ١٣ . ❤️ الحب المستور حب ناقص . حب سرقة . و أنا لا أحب السرقة . الإنسان لا يرتوي من شيء إلا إذا تناوله بحرية .الأساس الحرية .أن تعيش بلا خوف .أنا أحتاج للحب و للحرية. صفحة ٨٢. ❤️ ليس في أي بلد مواطن واحد حر .صفحة ١٩٧. ❤️ أنا أتنبأ أن مائة سنة القادمة أو خمسين سنة القادمة ستكون عصر العنف .ضغط الدولة سيزداد و الخائفون سيخرجون من جلودهم و يصيرون مادة للعنف .صفحة ٢١٣ . ■ يروي لنا الكاتب الأحداث التي مرت على سورية من خلال منطقة تسمى الشير و هي قريبة من الساحل السوري منذ خروج الأتراك و إحتلال فرنسا لسورية حيث وجود الفقر و الإقطاع و الخيانة الزوجية مثل مريم خضير . ■ أيضا روى لنا الكاتب الخزعبلات المتمثلة بمعالجة المرضى عن طريق إخراج الجن المتلبسين بالمريض. ■ أيضا روى لنا الكاتب أن الثورة في سورية في تلك الأيام قام بها الجيش وبين لنا من خلال شخصية عبسي أن رجالات الثورة تحولوا إلى إقتناص الفرص ليسمنوا على حساب شعبهم . ■ و روى لنا صورة من صور المعارضة في تلك الأيام و هم الشيوعيون من خلال شخصية شداد اليساري و خلافاته مع أخيه عبسي أحد رجال الثورة . ■ و روى لنا حالة سورية و الطبقة الحاكمة في سورية في ذلك الزمن من خلال الحوار بين شداد و أخته خولة حيث طبقة تمضي و طبقة تجيئ و لا جديد تحت الشمس و صارت الحالة أسوأ و رافق ذلك الكذب و الاستغلال و البؤس . ☆ من الملاحظ أن الكاتب ذكر أن المتابعات الأمنية لليساريين فقط و لم يذكر فئات معارضة أخرى ؛ فالسؤال الذي يتبادر إلى الذهن : هل لا يوجد فئات معرضة غير اليساريين أم أنه يؤثرهم على غيرهم . ☆ أيضا تنبأ الكاتب بحدوث عنف بعد عدد معين من السنوات نتيجة القهر ميزة له . أحمد عجم.
من أجمل الروايات العربية التي قرأتها وتستحق وبجدارة ان تكون من أفضل 100 رواية عربية .ينتقل بنا الكاتب من قرية الشير الصغيرة بسكانها البسطاء إلى رحاب المدن الشامية وما حدث بها من تقلبات على شتى الأصعدة وهو غالبا ما كان يحدث في معظم البلدان العربية التي قامت بها ثورات غيرت من شكل وأسلوب نظم الحكم في تلك الآونة . حيث يقول الكاتب في معرض حديثه عن تلك الثورات على لسان شداد: ( ولكن أحياناً تأتي لأميركا هدايا مجانية . و أعظم هذه الهدايا، غياب الديمقراطية لأن الديمقراطية عدوة الامبريالية اللدودة لا يمكن لأميركا أن تنجح في بلد ديمقراطي. ولكن ماذا تجد في العالم الثالث المليء بالثورات ؟ صديقي يقسم هذا العصر إلى ثلاث مراحل الأولى مرحلة الاستعمار الثانية حماية السوق الوطنية الثالثة تدويل السوق الوطنية مع خلق طبقة حاكمة تعيش بالطريقة الأميركية، الاستهلاك بصورة خاصة، ولكن ممنوع أن تصير أميركية بالنسبة للصناعة والتصنيع الزراعي طبقة طفيلية غير منتجة ، مربوطة بالعجلة الأميركية أميركا مي الآغا ، وهذه الطبقة هي الوقافون.)
يتكلم هاني الراهب عن احلام مسفوحة لاجيال متتابعة ,وقد كانت الاحلام تقتل بزوار الليل المتلفعين بالشعارات الرنانة,أما اليوم فيقتل الانسن وحلمه ويمحى ماضيه .ويطمس الطريق الى مستقبله في وضح النهار
رواية ( الوباء ) صدرت في الثمانينيات و أثارت اهتمام النقاد ، حاز فيها الراهب على جائزة إتحاد الكتاب العرب لعام 1983 وتم إختيارها كواحدة من أهم مئة رواية صدرت في القرن العشرين . تبتدئ من القرن الثامن عشر في قرية الشير الريفية و في رحلة حياة لعائلة السنديان التي توالت أجيالهم ومصائرهم على أرضها على مدار قرنين من الزمن . مع خروج الاتراك والاحتلال الفرنسي لسورية إنتقل بنا الكاتب وبها بين شخصيات عدّة مؤثرة متناقضة وأحداث متسارعة متصارعة جسدت التطورات السياسية والاجتماعية في سوريا بعد عام 1963 . عرضت صدام المفاهيم الجديدة من خلال عدة شخصيات أهمهم شخصية خولة : الخليط الغير منسجم والكائن المنتقل من دودة إلى شرنقة إلى خيط حرير يبقى في حوض يغلي والتي تعتقد بأن الإنسان لا يرتوي من شيء إلا إذا تناوله بحرية ، المحتاجة للحب والحرية . اسماعيل السنديان : الفارس الذي خُلق للأشياء العظيمة وأَدخل جهاز الحاكي لأول مرة للقرية وسعى بكل وسعة لبناء المدرسة فكسر الخرافة و كان المسؤول الوحيد عن حمل مشعل التطور . شداد : الخامل الذي يخسر حريته ويكسب جوعه في سبيل أن لا تحكمه الضرورة، الغير مصنف لكنه يعتبر بأن الشيء الوحيد الذي فيه حياة هو السياسة والذي يُفضل الحب على القوة ولا يتنازل عن حقة و مع ذلك لا يجرؤ على ممارسته. كما رصدت حركة العسكر واستيلاءهم على السلطة و تحول الثوار الى برجوازيين من خلال شخصية عبسي الذي يؤمن بأن القانون لا يُحاكم المشاعر ولا النوايا وبدونه لا توجد حضارة أو حرية ويؤمن كذلك أن صفة الإنسان أن يظل يتحدى قدرة . أما مريم خضير: فكانت حياة كاملة منتقمة من حدود الحب والجسد، نبعاً من الحب والصداقة والحرية ،اعصاراً وبحراً ونجمة و درباً ، رأت أن الجمال لا قيمة ولا حياة له بلا حب وبأنه خلق للحب ، الحب الذي يريد الجمال ولا يهترئ . فكانت رمزاً للاقبال على الحياة ولكن بلا وعي ورمز للانسان بلا أبدية بلا ايمان أو مطلق . على النقيض من الشيخ عبد الجواد فكان رمز الخلق الرفيع والمثل العليا ومثّل الأبدية والايمان المطلق وحاول زرع هذه المفاهيم في أبناءه وأبناء قريته الذين كان جيلهم يرزح بأفكاره في سعيه للتوازن ما بين الرمزين .
كان من المدهش بالرواية أن تنبأ الكاتب لخمسين سنة قادمة بعصر عنف وضغط دولة يزداد فتلغي بذلك الدولة القانون وتعيد المجتمع لوضع همجي يتفكك فيه القيم والبُنى والعلاقات .. وكذلك وصفه لتلك الفروقات للحياتين ما بين المدن والقرى و دخائل الناس وصراع قيمهم مابين الفقر والغنى ، القيم والضرورة من خلال الظهور المفاجئ للميراث . فكانت الرواية ثورة ضد وباء الفقر والاستغلال والتبعية والمفاهيم المغلوطة ل الشرف الحرية الحب . أنهاها بجميل قول شداد : يجب أن يوقفوا الموت ، يجب أن يكون قانون ضد الموت ، الطبيعة ضد الموت ، اكتبوا قانوناً ضده ، قوموا كلكم ضده ، امنعوه .
"أنا أتنبا أن المئة سنة القادمة، أو الخمسين سنة القادمة، ستكون عصر العنف. ضغط الدولة في العالم سيزداد، والخائفون سيخرجون من جلودهم ويصيرون مادة للعنف، العنف الشامل. وطغيان الدولة سيلغي القانون نهائياً، ويعيدنا إلى وضع همجي، التفكك والانحلال، لكل قيمة وبنية وعلاقة."
📖 الوباء-هاني الراهب
لم يسبق لي أن قرأت رواية عربية تضاهي هذه الرواية بقوتها وجرأتها🔥
في هذه الرواية يرسم هاني الراهب ملامح المجتمع القروي السوري بعاداته وخرافاته وطبقاته، ليكشف كيف انبثقت من داخله السلطة العسكرية التي هيمنت على سوريا لاحقاً. يوضح الراهب أن تسلّط الوقّافين وأصحاب الجاه والمال، وابتلاعهم لحقوق الناس، شكّل اللبنة الأولى للدولة المستبدة التي وضعت يدها على خيرات البلد وجرّدت الشعب من حقوقه. ومن خلال شخصيات الرواية، قدّم الراهب لمحة فريدة لم يسبقه إليها أحد عن أوضاع سوريا في تلك الفترة:
◇ عبسي: الثائر الذي تحوّل إلى برجوازي مع صعود السلطة العسكرية في سوريا، نموذج للعسكريين الذين اغتنوا على حساب الشعب. على النقيض منه شقيقه شداد، الثائر الحالم، الذي ظل مؤمناً بمبادئ اليسار والثورة رغم فقره المدقع، ودفع ثمن مواقفه.
◇ إسماعيل السنديان: صاحب الجاه النظيف الكف، الذي تدهورت أحواله لأنه يرفض الرشوة وأي عمل يحط من شأنه، وهو نموذج المواطن الذي لا يسعى إلا إلى العيش الكريم.
◇ خولة: المرأة التي شُكّلت وفق أهواء المجتمع وتربية أبيها، فلم تعرف ذاتها أو ما تريد حقًا، وهو ما انعكس على زواجها واستغلال زوجها المادي لها. ويُحسب للراهب أنه من أوائل الكتّاب العرب الذين تناولوا قضية المطلقة في المجتمع العربي من خلال هذه الشخصية.
◇ زهرة: صوت الثورة في وجه كل شيء، المولودة من أم لاحقتها الشائعات حول شرفها، ونبذها الجميع بسبب أصلها، لكنها وقفت في وجه نفاق المجتمع بكلمات مدوّية لا تخشى الحقيقة..
✒️ من الناحية الأسلوبية
اعتمد الراهب في القسمين الأوّلين من الرواية تقنيتين سرديتين قد تُربكان بعض القراء:
- التشظي الزمني، وذلك في القسم الأول من الرواية، حيث لا تسير الرواية بخط مستقيم من بداية إلى نهاية، بل تنتقل باستمرار بين الماضي والحاضر، خصوصًا في القسم الأول، لتعكس اضطراب الواقع السياسي والاجتماعي وتأثيره النفسي على الشخصيات.
- تعدد الأصوات: في القسم الثاني من الرواية، ويظهر بوضوح عبر الرسائل المتبادلة بين خولة وإخوتها، حيث تتناوب الأصوات السردية دون مقدمات. الملفت أن الراهب صاغ الرسائل والمونولوجات بتحويل المحكية إلى الفصحى، وهو أسلوب كان شائعًا قبل أن يتجه الأدب المعاصر إلى كتابة الحوارات باللهجة المحكية..
---
🎯 خلاصة
الوباء في عنوان الرواية، هو وباء السلطة المتضخّمة، الذي يبدأ من القرية وينتشر حتى يصيب جسد الوطن كله. رواية استثنائية، وتستحق مكانتها بين أفضل ١٠٠ رواية عربية، وآمل أن يعاد الاهتمام بها وأن تتم طباعتها مرة أخرى.
الوباء رواية للدكتور هاني الراهب أين يستقر القارئ داخل الريف السوري في قرية تُدعى "الشير" . الكاتب واصل بمهارة سبر نفوس الشخصيات الواقعة تحت أتون المجتمعية وزمنها (سوريا الأربيعينات تتنشق الإستقلال):ا مريم خضير المنتقمة حتى الثمالة من حدود الحب والجسد، الشيخ عبد الحواد الخياط وعجائز القرية المتقنون حتى الشك لنظمهم، صحوة إسماعيل السنديان و ووطنية عبسي.. وغيرهم من الذين أطلوا برأسهم فوق التخلف
الرواية متعبة للقارئ، يحكمها لاتسلسل للأحداث غير قادر على التماهي خارج أطر الشخصيات ، ويمكننا أن نشعر أحيانا وكأننا في مسودة مكثفة لتيار سردي غير مُجدي. لكن الكتاب يبقى ممتعا وفيا لشعرية متلمّسة ووصف بسيكو-اجتماعي دقيق
بعد مضي عامين على ابتلاع الرواية لا يمكنني إلا أن أؤكد على أنها لم توف حقها من الأضواء ولا الاهتمام على الرغم من أن تكثيف الشخصيات والأحداث في الصفحات المئة الأولى للكتاب بدا مرهقا إلا أنه لا يلبث أن يتماسك في نسيج محكم حتى النهاية وإذ حكاية عائلة من ريف الساحل هي تاريخ بلد كامل تم جز حدوده في أيام الوباء تسود الرواية التي تمتد أحداثها من الحرب العالمية الأولى إلى نهاية السبعينيات من القرن العشرين حالة ترقب علها تشير إلى الثمانينات وأحداثها وربما إلى وباء أعظم آت أو لعل الوباء الذي مزق بلاد الشام النائمة في بدايات القرن العشرين لا يزال مستفحلا