إن استعداد محيى الدين بن عربي الفطري ونشأته في بيئة تقية، واختلافه في الأندلس إلى المدرسية الرمزية الوحيدة التي تدرس المبادئ الخفية والتعاليم الرمزية كل ذلك تضافر على إبراز الناحية الروحية عنده في سن مبكرة وعلى صورة ناصعة لا تتيسر للكثيرين ممن تشوب حياتهم الأولى شوائب الغرائز والنزوات. فلم يكد يختم الحلقة الثانية من عمره حتى كان قد انغمس في أنوار الكشف والإلهام، ولم يشارف العشرين حتى أعلن أنه جعل يسير في الطريق الروحاني بخطوات واسعة ثابتة، وأنه بدأ يطلع على أسرار الحياة الصوفية، وأن عدداً من الخفايا الكونية قد تكشف أمامه، وأن حياته منذ ذلك العهد المبكر لم تعد سوى سلسلة من البحث المواصل عما يحقق الكمال لتلك الاستعدادات الفطرية التي تنير أضواؤها جوانب عقله وقلبه.
ولذلك الهدف وفيما بين سنتي 597، 620هـ-1223م بدأ رحلاته الطويلة المتعددة إلى بلاد الشرق فيتجه في سنة 1201م إلى مكة، وفي هذه البيئة النقية سطعت مواهبه العقلية والروحية، وتركزت حياته الصوفية، وجعلت تصعد في معارج القدس شيئاً فشيئاً حتى بلغت شأواً عظيماً وهذا ما تجلى في مؤلفاته ومنها هذا التفسير القرآني المصنف ضمن التفسير الإشاري وهو تأويل القرآن بغير ظاهرة لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوف، ويمكن الجمع بينها وبين الظاهر المراد أيضاً-ويعدّ تفسير ابن عربي هذا من أهم كتب التفسير الإشاري. وهم أربعة: تفسير النيسابوري، وتفسير الألوسي، وتفسير التستري وتفسير ابن عربي، وقد قال في خطبة تفسيره هذا ما نصّه: قد تذكرت خبراً قد أتاني فازدهاني، مما وراء القصد والأماني، قول النبي الأمي الصادق، عليه أفضل الصلوات من كل صامت وناطق: "ما من القرآن آية إلا ولها ظهرٌ وبطن، ولكل حرف حدٌّ، ولكل حدّ مطلع".
وفهمت منه أن الظهر هو التفسير، والبطن هو التأويل، الحدّ ما يتناهى إليه المفهوم من معنى الكلام، المطلع ما يصعد إليه منه فيطلع على شهود الملك العلام. وقد نقل عن الإمام المحقق السابق جعفر بن الصادق عليه السلام أنه قال: "لقد تجلّى الله لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون". وروي عنه عليه السلام أنه خرّ مغشياً عليه وهو في الصلاة، فسئل عن ذلك فقال: "ما زلت أردّد الآية حتى سمعتها مِنَ المتكلم بها". قال ابن عربي: "فرأيت أن أعلق بعض ما يسنح لي في الأوقات، من أسرار حقائق البطون، وأنوار شوارق الكائنات، دون ما يتعلق بالظواهر والحدود؛ فإنها قد عيّن لها حدٌّ محدود". ومن هنا تبيّن بأن تفسير ابن عربي هذا جاء متوافقاً مع المعنى التأويلي للآيات القرآنية وذلك ما ظهر له مما تضمنته الآيات من الأسرار التي اطلع عليها بكونه من أرباب الحقائق، دون أن يتعرض لبيان المعاني الوضعية للنصوص القرآنية.
Note to arabic readers : For the original arabic version of the books, check "other editions" in the book that interests you)
Universally known by the title of "Muhyi al-Din" (The Reviver of the Religion) and "al-Shaykh al-Akbar" (The Greatest Shaykh) Ibn 'Arabī (Arabic: ابن عربي) (July 28, 1165 - November 10, 1240) was an Arab Sufi Muslim mystic and philosopher. His full name was Abū 'Abdullāh Muḥammad ibn 'Alī ibn Muḥammad ibn al-`Arabī al-Hāṭimī al-Ṭā'ī (أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن العربي الحاتمي الطائي).
Muhammad ibn al-Arabi and his family moved to Seville when he was eight years old. In 1200 CE, at the age of thirty-five, he left Iberia for good, intending to make the hajj to Mecca. He lived in Mecca for some three years, where he began writing his Al-Futūḥāt al-Makkiyya (The Meccan Illuminations). In 1204, he left Mecca for Anatolia with Majd al-Dīn Isḥāq, whose son Ṣadr al-Dīn al-Qunawī (1210-1274) would be his most influential disciple.
In 1223, he settled in Damascus, where he lived the last seventeen years of his life. He died at the age of 76 on 22 Rabi' II 638 AH/November 10, 1240CE, and his tomb in Damascus is still an important place of pilgrimage.
A vastly prolific writer, Ibn 'Arabī is generally known as the prime exponent of the idea later known as Waḥdat al-Wujūd (literally Unity of Being), though he did not use this term in his writings. His emphasis was on the true potential of the human being and the path to realising that potential and becoming the perfect or complete man (al-insān al-kāmil).
Some 800 works are attributed to Ibn 'Arabā, although only some have been authenticated. Recent research suggests that over 100 of his works have survived in manuscript form, although most printed versions have not yet been critically edited and include many errors.
أود فقط أن أنبه القراء الى أن نسبة هذا التفسير لإبن عربي باطلة -فهو للقاشاني و على الرغم من أن هذا الآن معروف - يستمرون في طبعه على شكله الغلط. قال ابن عربي في الفتوحات "[...] فليطالع تفسير القرآن الذي سميناه الجمع و التفصيل" و هو مفقود حاليا. يقول "محمد هادي معرفة" في مقاله "تفسير ابن عربي : تفسير عرفاني" : "و يتأيد نسبة الكتاب الى القاشاني بما جاء في تفسير سورة (القصص) عند الآية رقم 32: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ} ، قوله : (وقد سمعت شيخنا المولى نور الدين عبد الصمد(قدس سره) في شهود الوحدة و مقام الفناء عن أبيه , انه كان بعض الفقراء في خدمة الشيخ الكبير شهاب الدين السهروردي . و نور الدين هذا هو : نور الدين عبد الصمد بن علي النطنزي الأصفهاني , و المتوفى في أواخر الـقـرن الـسابع , و كان شيخ العبد الرزاق القاشاني , المتوفى سنة (730 هـ) و غير معقول أن يكون نور الدين هذا شيخا لابن عربي المتوفى سنة (638 هـ)."