ولدت في جنوب لبنان ودرست الفلسفة في الجامعة اللبنانية قبل بداية عملها في الصحافة والترجمة الأدبية. أصدرت اثني عشر رواية منها: "البئر والسماء"، "بلاد الثلوج" و"أيام باريس". وصلت روايتها "صلاة من أجل العائلة" إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية سنة 2009، وروايتها "حياة قصيرة" إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية سنة 2011،وروايتها "سنة الراديو" إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية سنة 2017.
"يتملكني احساس بأني حين أمشي في ليل المدينة أصبح غير مرئي، فالناس يمرّون بمحاذاتي، أو يتعثرون بي، دون أن تبدو عليهم أمارة عجب أو تأفف أو أي شيء آخر. فقط يكملون هم أيضاً سيرهم اذ أنهم يدركون جيداً الى أين يمضون".
قراءة أولى لـ "رينيه الحايك"، لغتها ناعمه وشاعرية كما توقعتها، أحببت أكثر ما أحببت في هذة المجموعة القصصية سلاسة مفرداتها ولغتها التعبيرية، إنها تكتب بلغة حالمة وتتخذ من تفاصيل كل مشهد حكاية وتجعل من كل زاوية وركن علامة بارزة في معالم حكاياتها، وككل الحكايات القادمة من ذاكرة "لبنانية" صرفة تأتي على سيرة الحرب وسنواتها وتأثيرها على شكل الشارع وأحوال البشر في "لبنان" والعالم من حوله، وتنغمس في العتمه تارة وتارةٍ أخرى تظهر للنور في حكايا متعددة، وتتنقل في شوارع "بيروت الشرقية" ناقلة مشاهد متعددة من شكل الشارع ما قبل وما بعد سنوات الحرب والحصار، أما شخوص حكاياتها فهم منغمسون في ملذاتهم البسيطة بين سيجارة يمزونها لتجزية الوقت أو كأس خمره يُنهوُن بها أمسياتهم الطويلة قبل أن يفرغوا لسبات متقطع، والوقت يَعبر في كل حكاية مُظللاً كُل تفاصيل المشهد داخل البناية أو البيوت التي يقطنها شخوص الحكايات أو خارج حدودها في الحي وزواياه وشوارعه الممتده.
تأتي بعض الحكايا على صيغة رسائل متبادله بين عاشقين إفترقت بهم السبل وإنقطع حبل الوصل فيما بينهم، يُفضون بها بما يدور في خواطرهم وبتفاصيل أيامهم بعد فراق بعضهم البعض، والكل متشوق للقاء الآخر بصدفة ما يخترعها القدر. بينما كل شخوص حكايات "الحايك" منغمسون في لذة المشي والتجوال في شوارع المدينة، فالمدينة في كل حكاية/رسالة تلعب دور البطل الأساسي في سياق السرد، وكأن المدينة بكونها "بيروت" بشوارعها وحواريها وتضاريسها شاهده على كل ما يجري ويقال في أحاديث وخواطر قاطنيها من شخوص حكايات "الحايك" وغيرهم ممن يعيشون في المشاهد الخلفية لكل حكاية. لقد كانت بالمجمل قراءة خفيفة وممتعة ونافذة للعبور إلى مؤلفات "الحايك" الأخرى فكلي حماسة لقراءة المزيد من أعمالها الروائية الطويلة عقب تجربة القراءة في هذة المجموعة القصصية اللطيفة.
سرد عادي لاحداث عادية جدا .... من خلال القراءة تستشف محبة الكاتب للدخان والقهوة وكذلك الويسكي ... وايضا بامكانك اكتشاف علاقته مع الضوء الكهربائي والمطر والسرير وكذلك الوحدة