اكد اتباع لوك - بيركلي وهيوم وكانط على ان تصور العلاقة السببية ما هو الا بناء عقلي وظاهرة ذاتية خالصة ، ولكن بينما رأى لوك انها رابطة اعتبرها اتباعه علاقة واكثر من هذا اعتبروها علاقة خبرة اكثر من كونها علاقة حقيقية بوجه عام .بالاختصار بينما يقرر المبدأ السببي شكل الرابطة السببية ، تؤكد الحتمية السببية على ان كل شيء في العالم يحدث طبقاً لقانون سببي. استخدم مبدأ العلة الكافية بشكل واسع في جميع المجالات الخاصة بالمعرفة مرادفاً للمبدأ السببي على ان العلل لا تشير الى الاسباب في العلم فهي تعني بأن توحد قضايا معينة خاصة بحقائق مع فروض معينة وقوانين وتعريفات . لكن هذا لا يدخل في مفهوم السبب وبصفة عامة ليس هناك انطباق بين العلة الكافية والعلاقة السببة . ويكفي ان الرياضيات التي تستخدم العلة الكافية تظل خازج نطاق المبدأ السببي الذي له حالات انطولوجية . وينبغي التأكيد على ان السببية والحتمية لا تترادفان اطلاقاً،فمن السبب الى النتيجة يوجد ارتباط يظل مستمراً الى حد ما على الرغم من تشوهات جزئية تصيب السبب والنتيجة . ولذا فإن السببية أعم من الحتمية الى حد كبير السببية من نظام كيفي، والحتمية من نظام كمي . وهكذا إزاء ثلاث آراء متباينة فيما يختص بوظيفة السببية في العلم يدافع الرأي الاول عن السببية ويرى ان الوظيفة الاساسية للعلم العلم بإطلاقه سواء كان علماً نظرياً ام تطبيقياً هي اكتشاف العلاقات السببية لظواهر هذا العلم . والرأي الثاني يناهض السببية ويرى انها اثر من مخلفات عصر مضى وان العلم لا يبحث ابداً عن الاسباب والمسببات . والرأي الثالث يدهب الى ان الاسباب تتعلق بالعلوم التطبيقية فحسب اما العلوم النظرية فإن بالكاد لا تلاحظ كلمة سبب او كلمة مسبب فيها. لم تكن الميكانيكا الكلاسيكية نظاماً سببياً كاملاً على الرغم من كونها تشتمل على جزء سببي مقوم وهام كما انها تشتمل بالتأكيد على اهمية الحركة بذاتها والفعل المتبادل والضغط الداخلي . وعليه فإن الميكانيكا الكلاسيكية تعلو على السببية وتؤكد على اصول النظرية الديالكتيكية للتغير وهي تلك النظرية التي تنظر الى التغير باعتباره تغيراً كيفياً وليس تغيراً كمياً وهذا ما كان غائباً عن الميكانيكا الكلاسيكية. يؤمن الحتمي بأن هناك ظواهر لا سبيل الى معرفتها في الوقت الحاضر حيث ان نعرفتنا بها نسبية وليست مطلقة وهذا لا يعني انها غير موجودة او اننا لن نتمكن في المستقبل من معرفتها وحتى اذا توصلنا الى معرفتها في المستقبل تظل هناك ظواهر اخرى غائبة عنا لا سبيل الى معرفتها الا في وقت لاحق . ان الفكرة القائلة ان جميع ظواهر العالم مشروطة بعضها بالبعض الاخر سببياً تعبر عن القانون العام للسببية . السببية والقانون العلمي يماثل هذا الاتجاه بين القانون العلمي والمبدأ السببي يؤكد هذا الاتجاه بشكل عام الى انه ليس ثمة علاقة سببية الا بمعنى التتابع المنتظم سواء نظر الى وظيفة القوانين باعتبارها تفسير للظواهر وقدرة التنبؤ بها او على انها وصف فقط للظواهر الا ان هذه القوانين لا تعدو ان تكون مجرد قواعد اجرائية . ان الهدف الرئيسي للبحث العلمي هو بالتأكيد اكتشاف القوانين ولا يستغني كلية عن مفهوم السبب وان العلم يحتوي على كل من القوانين السببية والقوانين اللاسببية تماماً كان ان للقوانين نطاق سببي .
ربما نحن واهمون في القانون السببي والعله من وراء كل حدث ، بينما العلم الحديث يحاول الكشف عن العلاقة الزمنية بالسببية ، والشرط المعكوس وأحتمالية وجود نماذج معينة يمكن لنتائج أن تسبق أسبابها .