كتاب رائع موجز يتحدث عن جهاد نور الدين ضد الحملات الصليبية ومحاولاته لوحدة شمل الأمة، ولولاه ما استطاع صلاح الدين أن يفعل شيئاً. الكاتب يتمتع بالحيادية الشديدة والاطلاع على جميع الكتب التي تحدثت عن تلك الفترة سواء العربية أو الأجنبية.
شعرت بتحيز الكاتب ضد المجاهد نور الدين -نحسبه على خير والله حسيبه- فصوره بصورة الطامع في بسط نفوذه على بلاد الشام ومصر وأخذ أموالها فهو يمر على تحالف أمراء وملوك العرب مع الصليبيين مرور الكرام بلا تعليق، ويشكك دائما في نوايا نور الدين ويؤول كل فعل أو حدث ليخدم فكرته.
ولم يسلم كذلك أسد الدين شيركوه البطل المسلم من تحامل الكاتب فقد جعله طامعا محتلا لمصرمساويا له بملك بيت المقدس الصليبي هناك حدث "حريق الفسطاط" الذي حدث في نهاية الدولة الفاطمية في الوقت الذي كان فيه حملة أسد الدين والحملة الصليبية موجودة في مصر وكنت قد قرأت من قبل أن شاور وزير العاضد هو من أمر بإحراقها ولكن في هذا الكتاب قال الكاتب أن أهل الفسطاط هم من أحرقوها بأنفسهم راضين حتى لا تقع في أيدي الصليبيين وهو ما لا أستطيع تصديقه
أفضل فصل كان الفصل الأخير الذي يوضح مظاهر من حياة المسلمين والصليبيين خلال هذه الفترة وهو أكثر ما أحبه في أي كتاب تاريخ أن يترك قليلا صراعات الملوك والحروب ويحكي لنا قليلا عن الناس في حياتهم العادية ماذا كانوا يفعلون.
لمن المؤسف أن أعترف أني لم أسمع بالعالم الباحث حسن حبشي إلا منذ زمن قصير. ولكم ساءني قلة الكتب المرفوعة على النت وعدم تواجد كتبه الورقية أو حتى إعادة طباعتها. قرأت كتابين له وكم المعلومات والرجوع للمصادر في كل صفحة أثرى المادة العلمية. كما وحياد المؤلف فيما يكتبه فلم ينجرف نحو العواطف الدينية أو العرقية وإنما كان همه العلم الجاد المبني على أسس فقط. نشكر كل من يدلنا على كتبه بروابط إن أمكن أو في المكتبات. لربما نجد البعض منها في معرض الكتاب في دار الحرم المصرية. وجدت له ترجمة لأجزاء أربع لكتب وليم الصوري على أرشفة. https://archive.org/details/4_2019072...