مجموعة جديدة من المقالات الصريحة والجريئة للشاعر الكبير فاروق جويدة. ويقول في مقدمته: "في بعض الأحيان ندفع ثمنًا باهظًا لمواقفنا.. وهناك من دفع الثمن عمرًا.. وهناك من دفعه أحلامًا.. وهناك أيضًا من كانت صحته هي الثمن.. وفى حياتنا نماذج كثيرة.. ما أكثر الذين ماتوا في السجون.. وما أكثر الذين قتلتهم كلمة.. وهذه المقالات حملت موقفًا من المواقف التي دفعت ثمنه حين وجدت نفسي في مكتب النائب العام للتحقيق معي بسبب مقالة كتبتها عن التجاوزات والأخطاء والمجاملات في تعيينات الهيئة القضائية.. كان الثمن أيامًا قضيتها في مستشفى دار الفؤاد ما بين الحياة والموت ورحلة طالت مع القلب المتعب.. وفى كل الحالات يبقى الحق والعدل غاية كل كاتب ومبدع، اختار أن يكون صاحب موقف وقضية حتى ولو دفع الثمن.."
شاعر مصري معاصر ولد عام 1946، و هو من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حركة الشعر العربي المعاصر، نظم كثيرا من ألوان الشعر ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري.
قدم للمكتبة العربية 20 كتابا من بينها 13 مجموعة شعرية حملت تجربة لها خصوصيتها، وقدم للمسرح الشعري 3 مسرحيات حققت نجاحا كبيرا في عدد من المهرجانات المسرحية هي: الوزير العاشق ودماء على ستار الكعبة والخديوي.
ترجمت بعض قصائده ومسرحياته إلى عدة لغات عالمية منها الانجليزية والفرنسية والصينية واليوغوسلافية، وتناول أعماله الإبداعية عدد من الرسائل الجامعية في الجامعات المصرية والعربية.
تخرج في كلية الآداب قسم صحافة عام 1968، وبدأ حياته العملية محررا بالقسم الاقتصادي بالأهرام، ثم سكرتيرا لتحرير الأهرام، وهو حاليا رئيس القسم الثقافي بالأهرام. الموقع الرسمي لفاروق جويدة
استفزني للغاية هذا التذييل المكتوب على ظهر الكتاب و الذي يدعي فيه الكاتب أنه تعرض للتحقيق أمام النائب العام بسبب "قلمه الصريح".. و نفس الكلام تكرر في مقدمة الكتاب..
استفزني الكلام لأن فاروق جويدة واحد من طبقة المثقفين "الوسطية" إن جاز التعبير.. فأسلوب فاروق جويدة في كل مقالاته تجد فيه إبهام عن الأشخاص.. فهو يكتب عن قضايا أو موضوعات معينة و يسأل في نهايتها عن المسئولين عن هذا.. و لكنه أبدا لا يلوم أي شخص او يقول انه مسئول عن هذا الخطأ او ذاك!
هل نعتبر هذا نوعا من "الموضوعية"؟ لا .. أنا اعتبر هذا نوعا من "الحفاظ على السلامة" .. فطالما أنك لا تتحدث عن شخص معين فلن يمكن لأي شخص ان يرد عليك أو يتهمك بأي شيء!
حتى في مقاله عن سرقة زهرة الخشخاش.. فهو لا يستطيع أن يلوم صراحة وزير الثقافة و لا يقول صراحة أبدا أنه مسئولا عن هذا الإهمال!!
الأكثر هزلية هو أن جويدة يناقض نفسه في أحيان كثيرة! .. فهو يطالب من الحزب الوطني أن تقدم مشروعات للحكومة.. و في مقالة اخرى يقول ان الحزب الوطني وسيلة الأثرياء للسلطة!! و نجده ينتقد مجلس الشعب لتساهله في مناقشة تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات و لكنه يبرئ أحمد فتحى سرور تماما من هذا التساهل!
بل نجده في احدى المقالات يشيد بدور أحمد فتحى سرور و يعتبر تواجده على رأس مجلس الشعب طوال هذه الشسنوات دليلا على حسن عمله و كفاءته!!!
أما عن الرئيس ميارك.. فحدث ولا حرج! فهو دائما صاحب "القرارات التاريخية" .. و دائما "منقذ الشعب".. و دائما "مصحح الخطأ"!
فاروق جويدة مثال جيد للمثقف "الوسطي" -يمكن أن تقرأ المثقف المدجن أيضا-... حيث يلوم هيئات ولا يلوم أفرادا.. و الأهم أن الرئيس فوق مستوى النقد و الذي لا يأتيه الباطل من خلفه ولا بين يديه!
الشيء الوحيد الجيد في الكتاب أنه سيذكرك بالعديد من الاحداث المهمة في الفترة ما قبل الثورة..