رواية ثالث ثلاثة بقلم اشرف المسمار .. تبدأ الرواية بما يشبه ساحة جريمة، جثة قتيل بخترقها قضيب معدني أشبه بالخازوق، على ساعده وشم('يام' لديك الماء لكن ليس لديك الروح) إضافة لاختفاء مرافقة القتيل الألمانية غريبة الأطوار. في جيبه رسالة من 'يم' في الفصل الثاني رسالة عتب ولوم وخيبة من 'يم' تكاد تنتهي برغبة في الانتقام ممن اسمته 'يام' في الفصل الثالث، ذكريات 'نونو' الطفلة التي تتفاجئ بالبلوغ وبروز الثدي والحيض، في ظل غياب الأم وشخصية خاصة للأب. تتعرض لتحرش جنسي من إمرأة بظروف معينة. تتطور الأحداث وتعالج موضوع حساس قلما تم التطرق له
في بدايات تعرفي على الأدب والشعر في العشرينات وعند اكتشافي لشعر نزار قباني وهو ينقل أحاسيس وشوق امرأة كاتبته لأساله كيف وبأي روح تقمصها استطاع ان يصل إلى خلجات روحنا وانثويتنا؟ ولكني للأسف لم احصل على جواب. هنا في هذه الرواية، حاول أشرف المسمار ولكنه لم يفلح، كان من الأفضل ومن الأجدى أن يكون بطل "روايته" ذكرًا يتبين وبجرأة هذا التلون الجنسي لديه وهذا الصراع والرغبة بتغيير جنسه. الرواية بالنسبة لي مسار وحيوات لشخصيات وليس مقالات وأبحاث يتم سردها على لسان الشخصيات. أعتقد انها المرحلة التحضيرية التي من المفترض استخلاص القليل منها لخدمة سير الأحداث والشخصيات بالرواية. كذلك الأمر بخصوص متاعب اللجوء والهرب من سوريا، بمجرد معرفة هوية الكاتب تدرك انها معلومات محاولة للتعبير عن مآسٍ شاهدها عبر النت أو سمعها، هذا لا ينتقص من أهمية إلقاء الضوء على كل هذه التفاصيل ولكن وكما اسردت مسبقًا دون ان تحمل الصبغة الصحفية. انهي مع العنوان : نعم ثالث ثلاثة، وأن تجرأتَ على المعنى الديني للعبارة فكل منا يحمل بداخله جانبيه الذكوري والأنثوي والروح ثالثنا !!!!
الرواية «ثالث ثلاثة» بتجسد تشوه الوطن وانعكاسه القاسي على الأفراد. من خلال شخصية مضطربة نفسيًا، ما كان عندها أي ميول مثلية، لكن وقعت ضحية تلاعب قادها إلى عملية تحويل جنسي، بنشوف كيف الاضطراب الفردي بيتحوّل لصدى مباشر لفوضى الوطن. التشظي النفسي والجسدي هون ما بيصير مجرد حالة شخصية، بل صورة عن وطن ممزق يفرض على أبنائه خيارات قسرية ووهمية. اللجوء أو الهروب ما بيكون خلاص، بل استمرار للتيه، حيث الذات تنفصل عن جذورها وتفقد جزء من هويتها.
رواية لا تُقرأ.. تُعاش! أول عمل عربي يُدخل جراحة التحول الجنسي إلى قلب الدراما النفسية. تجمع بين التشويق البوليسي والعمق الفلسفي، وتكشف الجانب المظلم لـ"اليوتوبيا الأوروبية" في عيون المهاجرين. "ثالث ثلاثة" ليست مجرد رواية.. هي مرآة لأزمات إنسان هذا العصر: التشظّي، الغربة، والبحث المستحيل عن الذات. اغمُر في أعماقها.. ولكن احذر: قد تجد فيها جزءًا منك!