Jump to ratings and reviews
Rate this book

الفلسفة العربية المعاصرة

Rate this book
كتب صلاح فليفل الجابري تحت عنوان "محمد باقر الصدر، فلسفة الحداثة في مقاربات جدلية يقول: يقف محمد باقر الصدر في معظم أطروحاته الفكرية والفلسفية المقابل النقدي لفكر الحداثة الأوروبية، وبالتأكيد يتقاطع مع المنطق الجديد لفكر ما بعد الحداثة، ولم تجر محاولة إجراء حوار جدي نقدي بين فكر الصدر وأفكار الحداثة وما بعد الحداثة، ولا إمعان دقيق في الموافقات التي يمكن أن توجد في بعض المسارات الأبستمولوجية والتاريخية بين هذين الفكرين المتقابلين، ولم تحظ أفكار الصدر بمقارنة نقدية تمنحها قيمة عليا قبال الفكر الحداثي لدى هيجل وماركس وما بعدهما.

878 pages

First published January 1, 2014

2 people are currently reading
74 people want to read

About the author

إسماعيل مهنانة

7 books11 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (20%)
4 stars
3 (60%)
3 stars
1 (20%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for عمر الحمادي.
Author 7 books706 followers
November 19, 2014
تعرفت في هذا العمل الضخم - المنبثق من وحي أقلام نقدية مميزة - على مجموعة من المفكرين العرب الذين لم أعرف الكثير عن إسهاماتهم أو الذين عرفتهم لكنني لم أتعرف على كل تراثهم الفكري ، العمل بحاجة إلى نفس في القراءة وصفاء ذهن وفسحة في الوقت ، وضعت هنا ملخص آراء مهمة أو ملفتة للإنتباه وردت في هذا الكتاب :

١- شبلي شميل : أحد من دعوا إلى إدخال المنهج التطوري في العالم العربي في مطلع القرن العشرين ، وربما كان أول من أدخل نظرية النشوء والارتقاء إلى العالم العربي ، كان متذمرا من خمول العرب لدرجة أنه قال لو أطلقنا النحل على العرب لقضوا عليهم لأن النحل يقتل كل سنة من لا يعود عليه بنفع ، وانتقد الخرافات المتفشية في المجتمع ، ورفض كون الزلازل غضبا من الآلهة لأنها من أفعال الطبيعة العمياء، وشن حملة على التعليم الديني بسبب القصور في التعليم العملي ، وكان يقول إن شئت أن تعرف مستقبل أمة فانظر إلى أطفالها فهم نتاج الماضي وعنوان المستقبل ، وطالب بتطبيق نظرية التطور ليس في العمران فحسب بل في الدين الذي بدأ بخوف الإنسان مما حوله فعبد الطبيعة وعبد بني جلدته ثم تطور الأمر ليبلغ ما بلغته الأديان السماوية ، ومن ثم هو قابل للتطور في عصرنا إلى حيث يأخذنا العلم.

٢- عبدالرحمن بدوي : الفيلسوف الوجودي الشهير، تتلمذ على يد طه حسين ، انزوى في بيته ليتفرغ للعلم والفلسفة فأخرج أكثر من ١٣٠ مؤلفا بين تأليف وترجمة وتحقيق لم يترك بابا من أبواب الفلسفة إلا وطرقه ، وصنع صنيع أجداده مع التراث اليوناني حين نقل أمهات الإنتاج الفكري الحديث إلى العربية بعد أن تولاها بالشرح والتحليل ، يقال أنه فر في آخر عمره من الفلسفة إلى الإسلام فترجم سيرة ابن اسحاق للفرنسية ، ودافع عن القرآن والنبي محمد ص في كتابين منفصلين.

دعا بدوي إلى إيجاد منطق مغاير للمنطق العقلي يقوم على الوجود ... العاطفة والوجدان ، ولا يعني ذلك رفض المنطق العقلي بشكل مطلق بل رفض محاولة الوجود الذاتي بمنطق العقل لأنها لا تنطبق إلا على الوجود الفيزيائي ، فالمنطق الوجودي هو منطق التوتر الذي يرفض مبدأ عدم التناقض الذي يقوم عليه المنطق العقلي ، فكل موجود يتردد بيت قطبين متنافرين يضمهما في داخله في وحدة لا يتخللها سكون بل توتر مركب ، ووضع بدوي لوحة للمقولات بلغت ١٨ مقولة تنقسم إلى عاطفة ( ألم - سرور - تألم سار / قلق - طمأنينة - قلق مطمئن / حب - كراهية - حب كاره ) و إرادة ( خطر - أمان - خطر آمن ) ، فمثلا إن الدرجة العليا للألم هي التضحية التي هي من فعل الذات ويجتمع فيها أعلى تألم مع أعلى سرور في وحدة متوترة بين الألم والسرور ، ولعل بدوي انتهج هذا المبدأ في تردده بين الإيمان والإلحاد ، فمرة يدافع عن إلهية القرآن وعن نبوة محمد ، ومرة ينفي أي وجود خارج الزمان ويقول "بالصدفة أتيت إلى هذا العالم وبالصدفة سأغادر هذا العالم ... واهم من يظن أن ثم ترتيبا أو عناية أو غاية .. إنما هي أسباب عارضة يدفع بعضها بعضا فتؤدي إلى إيجاد من يوجد وإعدام من يعدم"

وقف بدوي موقفا وجوديا من الأخلاق التي يستحيل أن تقول بها فلسفة وجودية تقر بوحدة الذات ، فالأخذ بالأخلاق يجعل المرء تابعا لما يسميه القيم العليا مما يعني قضاؤه على وجوده الذاتي ، الوجودي الحق في نظر بدوي هو الاستثناء الذي يعادي القاعدة ويعادي كل ما يساويه مع الناس، وهو الحرية المطلقة التي لا معنى للإثم والصواب عندها مادام الفعل هو الغاية وهو أفضل من اللافعل أو اللاوجود ، واجتمعت الوجودية مع الصوفية في نزعة الإنسان الكامل التي تعتبر تأليها للإنسان ، والوجود عندهما يدور حول الوجود الذاتي الإنساني.

ويرى بدوي أن الفلسفة الإسلامية كان مجالها ضيقا وتقل فيها الأفكار الأصلية التي ابتدعها فلاسفة الإسلام ، ومن المبالغة أن نجد فيها نظراء لأرسطو وأفلاطون لأن هؤلاء عدموا النظير حتى عند كانت وهيغل ، وتنحصر الفلسفة الإسلامية في فلاسفة خلص مثل الفارابي وابن سينا وابن رشد ، فالفلسفة لا تطلق إلا على التفكير العقلي الخالص الذي لا يعترف بمملكة أخرى غير العقل ولذلك لا يصح عنده إدراج علم الكلام والأصول تحت الفلسفة لأنها تدور في فلك النصوص الدينية ، فلذلك يجب استبعاد إخوان الصفا والغزالي والسهرودي من الفلسفة ، لكن رأى البعض أن بدوي بذلك يستبعد الوجودية أيضا من الفلسفة لأنها تنطلق من اللاعقلانية.

٣-علي الوردي : ضجر من الفلسفة الكلاسيكية المترفة الجامدة المتمثلة في أرسطو وأفلاطون و التي تدعي الحقيقة المطلقة ، ومال للفلسفة السوفسطائية المتمثلة في فلسفة ابن خلدون والفلسفة الحديثة التي تؤمن بالحقائق الفردية وجاءت نتيجة التفاعل الاجتماعي للأفراد ، وقد كان للفلسفة البراغماتية المعاصرة الأثر البين في اتجاهه الفكري ، وكذلك أثر فيه الفكر التجريبي عند "بيكون" الذي اعتمد على الحس كمصدر للمعرفة والقول أن للحقيقة أوجه متعددة ، والفكرة تكون صادقة إذا حققت مصلحة معينة ، فهذي هي الطبيعة البشرية التي لا تتصرف على أساس الحقيقة الثابتة بقدر تصرفها بحسب الواقع ومعطيات الحس والغريزة.

أعجب الوردي بابن تيمية ووافقه في نقده للمنطق الأرسطي الذي رأى أكثره باطل ، وما يصح منه فهو فطري لا يحتاج إلى قياس ، ووافقه في إنكار الكليات وقوله فيها إنها ليست بديهية وقد تكون نسبية ، وهذا يعني أن وجودها في الأذهان وليس لها وجود خارجي وهذا قريب من الرأي الذي ذهب إليه السفسطائية.

لا يعطي ابن خلدون للعقل أهمية كالتي أعطاه إياها أرسطو والفلاسفة المسلمين لأن طاقة العقل هي معرفة ما يمكن إدراكه وليس ما هو خارج إدراكه ، وتابع الوردي ابن خلدون في ذلك.

٣- عبدالله العروي : ترتكز أطروحاته في جعل تاريخنا جزء من التاريخ الكوني ، فكل ما يعنيه هو اللحاق بركب الحضارة المعاصرة ، ولذلك يعلن موقفه السلبي من التراث جملة وتفصيلا ويقترح مرجعية أخرى بديلة للواقع العربي المكبل بالقيود السلفية

إن التخلف الذي يعيشه العرب لا يكمن في الاستبداد السياسي ولا طبيعة الأنظمة بل يكمن في في ضعف النخب العربية التي لم تتمكن من إنتاج أيدولوجية تحارب بها الثقافة السلفية المتخلفة.

ينصح العروي مثقف العالم المتخلف الذي ينتمي لمرحلة ما قبل الحداثة أن لا تكون قراءته لماركس مثل قراءة مثقف ينتمي إلى عالم الحداثة وذلك بسبب وجود تناقض بين العالمين ، عالم الرأسمالية الذي لا يعنيه التأخر الاقتصادي حيث أن التطور الفكري الأوروبي منذ عصر النهضة أعفت مثقفيه من البحث عن ماركس الأيدولوجية وجعلته يتوجه إلى ماركس رأس المال ، أما مثقف ما قبل الحداثة فعليه أن يقرأ ماركس التاريخي ويرتدي لباس الأيدولوجية الألمانية التي تشبه الواقع العربي ويعيش عصر الأنوار الأوروبي ولا يهتم بتحليل النظام الرأسمالي.

٤- محمد عابد الجابري : يرى أن الفلسفة الإسلامية ليست هي الفلسفة اليونانية بل هي قراءة مستقلة لفلسفة أخرى ، فأخذت المادة المعرفية منها ووظفتها لخدمة واقعها الثقافي والاجتماعي ، فالجديد فيها ليس في المادة المعرفية التي أخذتها جاهزة من اليونان بل الوظيفة الإيدولوجية التي أنجزتها.

يرى الجابري أن الفلسفة الإسلامية مرت بلحظتين ، لحظة حلم الفارابي وابن سينا والتي كانت إشكاليتها التوفيق بين الدين والفلسفة وكانت تعيش نزعة روحانية مثالية معتمدة على الميتافيزيقية الفيضية ، ولحظة حلم ابن باجه كما طوره ابن رشد والتي وصل فيه التوفيق بين الدين والفلسفة إلى حدوده العليا ، فما تبقى من تراثنا لا يمكن أن يكون منتميا إلى اللحظة الأولى لأن الثانية ألغتها تاريخيا ، ولذلك قضينا نحن العرب حياتنا خارج التاريخ في جمود وانحطاط لأننا تمسكنا بلحظة ابن سينا بعد أن أدخلها الغزالي الإسلام ، وعاش الأوروبيون التاريخ الذي خرجنا من سياقه لأنهم أخذوا من ابن رشد وعاشوا لحظته ومازالوا يفعلون.

اتهم الجابري التيارات السلفية والليبرالية واليسارية بالسلفية لأنهم أخضعت الموضوع للمناهج المستوردة ووقعت في كمين "قياس الغائب - وهو المستقبل الذي ينشده الإيدولوجي - على الشاهد مع أنه لا يجوز هذا القياس إلا إذا كان الأمران يحملان طبيعة واحدة ، فصارت قراءات هذه التيارات تاريخية ولا موضوعية وهذا ما سماه الفهم التراثي للتراث.

يرى الجابري أنه يجب فهم القرآن بعلوم البيان فقط دون العودة للموروث القديم للشعوب التي اعتنقت الإسلام ، فيجب الاهتمام بالقرآن وتأويله وتضمينه مفاهيم وتصورات لا يتضمنها بالضرورة ، فتأويل القرآن يجب أن يتم بمنهج غريب عن العقل مثلما فعل العرفانيون.

٥- برهان غليون : تطرق إلى صراع الإيدولوجية الأصولية والتحديثية والذي أدى إلى شيطنة بعضهما البعض والسعي لإخراس صوت التيار الآخر ، فلذلك فإن العقل السجالي العربي تميز بانفصاله عن الواقع وعدم اعترافه بآراء الآخرين وشيوع الرؤية الإنتقائية التي تنتقي الشواهد التي تدعم أطروحاتها ، وهذا كله أدى لاغتيال العقل العربي.

من هذا المنطلق دعا غليون إلى خلق آليات ومعارف مناسبة للظروف الراهنة ، ويجب على التيار الأصولي عدم استخدام التراث كسلاح سياسي ويجب أن يستوعب أن الدين جاء لحل مشاكل عصره ، ولذلك فإن التراث اليوم لا يستطيع إحتواء معطيات العصر الحالي ومشاكله ، وتجاوز التراث لا يعني إقصاءه بل يعني البناء عليه ، والأولى ليس محاسبة التراث ولا الحداثة بل محاسبة العقل الذي دفناه في أيدولوجياتنا المغلقة.

٦- محمد أركون : ركز على الجدال بين العقل العلمي والعقل الديني الذي يرى أنه يجب أن يتجاوز الممارسات التقليدية ، ولا يهدف أركون إلى التوفيق بينهما لأن ذلك لم يعد بالإمكان كما كان يفعل القدماء ، ولم يكن غرضه تغليب أحدهما على الآخر ، بل حاول أن يضعهما محل الشك والإشكال من أجل رفعهما معا إلب مستوى ممارسة معرفية جديدة غير أن العقل الدوغمائي لا يعامل العقل الاستطلاعي بالمثل.

العقل الدوغمائي هو وليد تراكم لحظات تاريخية متراسبة يفرض قيود معرفية ومنهجية لا على الفكر الاسلامي وحده بل على جميع ممارسات العقل البشري منذ البدائية إلى المدنية ، وهو عقل تقليدي تكراري اجتراري ، فالدوغمائي المسيحي مثلا مسجون داخل عقائده الإيمانية التي يعتبرها مطلقة ، والعقل الديني يشتغل ذاخل إطار المعرفة الجاهزة المستندة إلى النصوص المقدسة ، لكن أركون يفرق بين العقل الدوغمائي والعقل المنفتح الذي دعا له القرآن ، خطاب هذا العقل بسيط ومؤثر في مجال العلوم الإنسانية ، لكن محكوم عليه بالفشل في مجال العلوم الدقيقة.

العقل الإستطلاعي يفكر فيما منع من التفكير فيه ، ويعتمد على نظرية التنازع بين التأويلات ويقرر باستحالة التأصيل حتى لا يشكل سياجا دوغمائيا مغلقا ، ولا ينحاز للغرب أو الشرق أو الدين أو الدنيا ، فهو ظاهرة إنسانية عامة وكلية تمتد إلى مختلف جوانب الحياة ، ولا يوجد وساطة بين العقل البشري والخطاب الإلهي ، ويتجاوز هذا العقل كل ما سبقه من العقول وينتقد تجربتها ويقف مسافة متساوية من جميع السياجات الدوغمائية ، خطابه معقد وصعب الفهم مبعثر للقواعد والمنطق العام والتفاسير للمجمع عليها ، وقد يستحيل تواصلت مع مختلف طبقات القراء في مجال العلوم الإنسانية.

رد طه عبدالرحمن على موضوع اتهام الممارسة السلفية باللاعقلانية - كما فعل أركون - بأن ذلك جهل في فهم آليات العقل في طلب المعرفة ، فالفكر أيا كان لابد أن يعتمد على مناهج سالفة يرجع إليها في التحصيل ، فالمعرفة مهما بلغت من العقلانية لابد أن تظل دائما حاملة لرواسب لاعقلانية ، فأركون يتصور العقلانية كما يتصورها أسلاف الغرب في القرن ١٧ فوقع هو نفسه فيما يأخذه علب غيره ، وهو ينزع عن الأصول الدينية التي يدعو السلفي للرجوع إليها خصوصيتها وشرفها حيث يماثل بينها وبين كلام البشر.

٧- محمد باقر الصدر : حاول عكس معادلة الفكر الماركسي الذي جعل الدين مجرد نتاج مرحلة من مراحل التطور الاقتصادي ، فجعله الصدر يحتل موقع الأساس الذي تنتظم وفقا لمحتواه القيمي والروحي لبنات التطور الاقتصادي والاجتماعي ، وكانت طريقته النقدية فلسفية عقلية محضة لكن البدائل التي قدمها كانت ميتافيزيقية وأخلاقية - دينية.

يتعامل مع المقولات القبلية لا بوصفها فطرية أو منطقية لكن بوصفها وجودية من حاصل انتزاعات ذهنية من الواقع فهي تحمل صفة المطابقة مع الواقع وإن كانت في حد ذاتها مختلفة اختلاف الصورة عن الواقع العيني من حيث كون الأولى ثابتة وكون الثانية متغيرة ومصدرا للآثار والنشاط.

ويأخذ على المنهج الجدلي الهيجلي-الماركسي كونه قائما على مغالطة تجويز التناقض ليس بين المفاهيم والأشياء بل في المفاهيم والأشياء ، فالتناقض أمر ذهني ليس له مصداقا واقعيا لأنه ممتنع التحقق في الواقع ، فهو يمكن تصوره في الذهن كتقابل بين أمرين أحدهما وجودي والآخر عدمي ، ولذلك لا يمكن تصور وجوده في الواقع لأن التناقض نفي لإمكانية تحققه في الخارج وهو بذلك يوافق المنطق القديم والمعاصر.

وخلافا لهيجل الذي جعل الرؤية تبدأ بالفكر ثم تنتهي إلى الواقع مما يجعل الجدل بين أفكار مجردة والوجود تجسيد تمرحلي لتلك الأفكار ، فإن الصدر يجعل الوجود المادي واللامادي أسبق من الماهية والفكر انعكاس موضوعي لتلك الحقيقة ، والوجود الإلهي هنا حقيقة موضوعية وليست مجرد فكرة ذاتية.

ويخالف الصدر كلا من ماركس وهيغل في إيمانهما بالاتجاه الطردي التقدمي للتاريخ الذي لا يعرف التراجع ، فالماضي عندهما يبقى أدنى درجة في التطور وهما بذلك يستندون إلى الجبرية التاريخية من جعل الفرد أسيوا للدولة ويجعلان من التطور محدودا وليس نهائيا فلذلك رأى هيغل في الثورة الفرنسية نهاية التاريخ وتحقق الحلم البشري حيث اختفت التناقضات الاجتماعية أمام المساواة والحرية ، في حين قد يكون الماضي عند الصدر أكثر استنارة كما هو في لحظات ازدهار الحضارة الإسلامية ، والقوانين عنده ليست مستقلة عن إرادة الإنسان ، ويرى أن الغاية التي يقدمها الإسلام لحركة التاريخ لا تجعل له نهاية في الحاضر بل تجعل منه حركة تقدمية إلى مالا نهاية ولذلك فإن بلوغ الفلسفات إلى نهاياتها مقرون بالمثل الأعلى النسبي الذي وضعته أمام حركة التاريخ.

يتفق الصدر مع ماركس في تأكيده على ضرورة وعي الإنسان بسنن التاريخ لكي يعمل على هدي تلك السنن وفي اتساق معها ، ويتفق مع هيغل وماركس في تعريف الحرية من الناحية الفلسفية.

٨- طه عبدالرحمان : رفض كونية الفلسفة في قضاياها ومسالكها لأنه يرى أنها مرتبطة بالسياق التاريخي الاجتماعي فمادام هناك فروق اجتماعية بين الأمم فلابد أن يكون للفلسفة الواحدة خصوصيتها التاريخية ، كذلك ترتبط الفلسفة بالسياق اللغوي وبالتالي قد تختلف المضامين الفلسفية ، ووجود الاختلاف الفكري بين الفلاسفة يثبت وجوده بين الأمم بل بين فلاسفة الحضارة الواحدة ( أفلاطون وأرسطو / الغزالي وابن رشد ) بل وصارت العقلانية الغربية لا تتقبل أن تتلقى أفكار غيرها فأصيبت بوقاحة الإستعلاء.

يرى عبدالرحمان أن المتفلسفة العرب اندفعوا في تقليد فلاسفة الغرب وتعلقوا بأسباب لا تمت بصلة إلى وجودهم فافتقدوا حاسة النقد عندهم وتقلبوا في أطوار حياتهم من النقيض إلى النقيض.

قارن عبدالرحمان بين نصوص أرسطو في اللغة اليونانية ونصوص ابن رشد الشارحة لها فلقبه بلقب مفكر غربي بلسان عربي ، فبالرغم من تمكن ابن رشد من فهم مؤلفات أرسطو إلا أنه قام بإعادة الفلسفة إلى ما كانت عليه في لباسها اليوناني.

يرى عبدالرحمان أنه لا يمكن درأ آفات الحداثة الغربية بنظامها العلمي والتقني إلا بتخليق هذا النظام وفق المبادئ الأخلاقية التي جاء بها الإسلام وترك العمل بمبدأ السيادة على الكون ، وكان قد انتقد عقلانية ديكارت الذي استطاع أن يصل بعقله إلى اليقين في جميع ما يستطيع معرفته مما جعل العقل هو الحكم الأعلى ، لكن هذه العقلانية لا تفي بالوظيفة التي يقوم بها القلب وهي ربط الأشياء بعضها ببعض ، فالعقلانية الديكارتية لا تستجيب لشرط النفع في المقاصد والنجوع في الوسائل أي أنها تنتهي دائما إلى أنه لا يقين في أن الوسائل المستخدمة ستكون ناجعة ولا يقين أن الغايات المخاطر من أجلها ستكون نافعة ، وصارت كل القيم والمعاني الأخلاقية عندهم تثبط العقل العملي.

٩- حسام الآلوسي : يرى أن الفلسفة هي مرحلة ذهنية معينة تسعى لتوجيه سلوك الإنسان إزاء العالم المحيط به ، فهي نشاط يمارسه جميع البشر على المستويات العامية والمحترفة ، وإن دور الفلسفة ينازع دور العلم حتى في أقوى حصونه زمانا ومكانا ، ولا يمكن لمس تأثير الفلسفة إلا بتجريد عقولنا من الأحكام المسبقة.

ترمي الفلسفة إلى المعرفة وإثارة الأسئلة الكبرى التي هي بحاجة إلى أجوبة متجددة ، وتلتمس قيمتها من عدم اليقين بالذات ، فهي وإن أنقصت شعورنا باليقين زادت معرفتنا بالأشياء كما هي ، وتعلمنا أن نوسع أفقنا كله خارج حدود ذاتنا إلى حدود غير متناهية وبذلك يتدرب الإنسان على التسامح وقبول النقد والتواضع المعرفي وقبول تعدد مبدأ الحقيقة ، فالفلاسفة في أشد العصور الظلامية كانوا أقرب الناس إلى الدفاع عن حرية الرأي.

من القواعد التي تبناها الآلوسي : لا وجود لمحرم على الفكر الفلسفي ولا وجود للحقيقة المطلقة والتفلسف ليس معرفة المذاهب فقط بل هو أيضا اتخاذ موقف منها ، ويجب البدء من حيث انتهى الآخرون ، وكل فكر هو نتاج وانعكاس محدد زمانا ومكانا فيجب دراسة كل نص من خلال زمانه وأطروحاته.

رفض الآلوسي فكرة المطلق في الأخلاق وجعل الأخلاق نتيجة لمجمل الأوضاع المادية ، ورفض القول بفطرية الضمير والقيم ، فتقسيم المجتمع إلى حر وعبد يدل على رضى الضمير في ذلك الزمن بخلاف ضمير إنسان اليوم الذي يستشنع هذا التقسيم ، فالضمير وليد اجتماعي النشأة ، ولا يرى علاقة تلازم بين الأخلاق والتقدم المعرفي فالأخلاق خلافا للعلم لا تهدف إلى معرفة الحقيقة بل إلى وضع قواعد لسلوك الفرد يتطلبها المجتمع ، ويطرح الآلوسي الأخلاق الاشتراكية كبديل لأخلاقيات المجتمعات الطبقية ، فهو يعد العدالة والمساواة حجر أساس لأخلاق كل فترة طبقية أو غير طبقية.

يرى الآلوسي الديمقراطية كنمط حياة ، ويطالب بفصل الإلهي عن الإنساني في السياسة ولا يعني ذلك محو الدين أو محاربته ولا تعني المساس بصلة المؤمن بمرجعيته الدينية ، ويدعو إلى احترام التراث وإنصافه والذي غطى ١٤ قرنا من عمر البشرية ولكن بدون جعله بديلا لما تقدمه الحضارة الإنسانية اليوم.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.