يمكنك أن تقرأ الكتاب كمجموعة من المقالات المنفصلة كدراسة إنسانية , يمكنك أيضاً أن تتذوق بعضها فى شكل فنى أدبى لكنك فى النهاية ستصل إلى حالة واحدة , وهى كما يقول الدكتور على حسين فى مقدمته
"لا توجد حالة معاناة فلسطينية عامة يحسها ويمر بتجربتها كل فرد فلسطينى على حد سواء , لكن بالرغم من تشابه إطار المعانة فى ظل الإنتفاضة , هناك تجارب وحالات فردية لا يمكن تجزئتها وتحليلها إلى عناصر ذات صيغة مطلقة وتعميمها على جميع الفلسطينيين" هذا هو المحور الرئيسى فى الكتاب , عرض الحالات الفردية كنماذج واضحة قد تخفى على القارىء العربى الذى لا يعرف الفلسطينيين إلا عبر شاشات التلفزيون والجرائد اليومية فى السطور الأخيرة يؤكد الكاتب ذلك بقوله " الشعب الفلسطينى , مثله مثل أى شعب أخر يتكون من مجموعة أفراد , أى أشخاص يتميز كل واحد منهم بهوية ذاتية لا تخرج عن كونها مركب معقد من الأحاسيس والأختلاجات العاطفية المتناقضة , يكتسب وجوده معنى فى إطار إجتماعى فكرى أخلاقى يكون كل شخص تجسيداً فردياً له – هو جزء مستقل بذاته ومتصل ببقية الأجزاء بصورة تشابه ترابط مختلف الأعضاء بالجسم الواحد , فلا يخرج وعيه بذاته –أى هويته الشخصية- عن كونه إنبثاقاً جزئياً لكيان جماعى تصبح مختلف الظواهر الإجتماعية ترجمة له" أعتقد أن هذه الصورة قد وصلت للقارىء واضحة عبر صفحات الكتاب. فصول كاملة ستعلق بذاكرتك , خاصة الأولى منها عن مشاهد الإنتفاضة فى القدس , عزاء فى غزة , فى ظل الإنتفاضة , ستشعر أن هذه الفصول قد كتبت بتأنى , بحرفية , ببطء , هذه ليست مقالات , بل حالات فنية , قصص قصيرة أو سيمفونيات تعكس وجوه فلسطينية أصيلة العجيب أن الكاتب لم يستمر على هذه الوتيرة حتى النهاية , تجده فجأة يتحول فى الفصل الخاص بالقدس (من داخل الأسوار), ليبدأ فى وصف طبيعة الأماكن , وتاريخ القدس الذى ينعكس على البنايات والحوائط , يليها حالة رمضان فى القدس ثم الخاتمة , بدت هذه الفصول دخيلة على الخط العام للكتاب , كسرت فجأة لذة القراءة لتبدو الصفحات كدراسة أكاديمية نقدية مملة. قد تضر هذه الفصول بتقييمى الفنى للكتاب لكن فى المجمل وعلى المستوى النقدى , فالكتاب رائع , ويقدم رؤية جديدة , لا تقل فى أهميتها عن رؤى البرغوثى والمسيرى فى تشكيلها للفكر العربى عن الشخصية الفلسطينية