يمتاز الأشاعرة في المسائل المتشابهة بالقول:"بالتنزيه والتفويض" أي إنهم ينزهون الله تبارك وتعالى عن كل معنى لا يليق بذاته المقدسة. وبهذه الطريقة من التنزيه والتفويض بالنسبة للآيات المتشابهة يكون الأشاعرة قد سلكوا طريقة السلف الصالح، ونهجوا منهجهم، فأين الإنصاف عند من يخرجهم من دائرة أهل السنة والجماعة. يتحدث الكتاب في القضايا الإشكالية التي تعرض لها مذهب الأشاعرة.
ولد فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان حفظه الله في 17 نيسان في مدينة السلمية التابعة لمحافظة حماه في سوريا عام 1941، وهو الثاني بين إخوته وعاش في أسرة متوسطة الحال، وكان أبواه -كما يذكر- على وفاق رائع مع أميتهما -مما نفقده في كثير من البيوت اليوم- درس الابتدائية في مدرسة أبي الحسن حيث حرص أبواه على تعليمه وتعليم إخوته، ويذكر من تلك الفترة يوم جلاء المستعمر الفرنسي لسوريا وصور جنود الاحتلال وهم يغادرون البلدة، وما يزال طعم الشعور بالحرية الذي شعره ذلك اليوم في ذائقته حتى الآن. كان طالباً مجداً ينافس على الدرجة الأولى في كل صف يرتقي إليه ونال الشهادة الابتدائية أولاً على البلدة كلها.
بعد الابتدائية طلب منه والده أن يترك الدراسة ليساعده في عمله التجاري فآلمه ذلك وشعر بأن المستقبل الذي كان يرنو إليه قد تبخر، ولكنه أطاع والده وزاول البيع والشراء ونظم له ديونه وسجلات زبائنه ...وكم كان يتوارى خلف أكياس البضاعة عندما يمر من كانوا زملاؤه على الدكان في طريقهم إلى المدرسة وعيناه غارقتان بالدموع.
سافر فضيلة الشيخ إلى مصر في السادسة عشرة من عمره باحثاً عن عمل بعد أن أفلس والده نتيجة ظروف ضيقت على البلدة بكاملها، ولكنه يقول: أنه أخفق أيما إخفاق وجرح نفسه جروحاً بالغة، ثم عاد ليعيش مع أسرته بعد انتقالها إلى حماه بلد أبيه الذي فتح فيه دكاناً يدر عليه ما يغطي الحاجات الأساسية، وعمل الشيخ في سرايا الحكومة كمتابع للمعاملات لقاء أجر بسيط ثم التقى بإخوةٍ أطهار يجمعون العلم والأدب والخشوع والتقوى، و كان قد قرأ بنفسه كتاب الإحياء وتهافت الفلاسفة وفضائح الباطنية للإمام الغزالي قراءة خاصة، وقرأ معهم في فقه العبادات وسيرة ابن هشام وتفسير القرطبي، كما جمع إلى العلم جلسات الذكر، وبعد 10 سنوات عاد فانتفض ليتابع تحصيله المدرسي، كان عمره آنذاك قد قارب الحادي والعشرين وقد تزوج في هذا السن زوجته الوحيدة وأم أولاده.
ومع العمل في دوائر الحكومة حيث عيّن على الشهادة الابتدائية، درس السادس (وكان يومها من المرحلة الاعدادية) والسابع في سنة واحدة، ثم تقدم إلى امتحان الاعدادية ودرس العاشر والحادي عشر في سنة واحدة وتقدم إلى الثانوية فنجح.
ويعلق الشيخ: كان هذا كرماً من ربي، ثم درس في جامعة بيروت قسم اللغة العربية السنة الأولى، ثم انتقل إلى جامعة دمشق وتخرج منها عام1970 وفي بيروت احتاج يوماً إلى قسط الجامعة فاختار بعضاً من كتبه الغالية عليه وأعطاها لأحد أحبابه ليبيعها له ويشاء الله أن يلتقي هذا الرجل بمن يعرف الشيخ فأخذ منه الكتب ودفع ثمنها أضعافاً وأوصى حامل الكتب بألا يخبر الشيخ عنه ليعيدها له بعد حين على صورة هدية.
التحق الشيخ بوزارة التربية والتعليم مدرساً في ثانوية محردة وهي قرية كبيرة من أعمال حماه، ثم سافرإلى الإمارات العربية المتحدة وتقدم للمقابلة بقصد الوظيفة وقُبل مدرساً في مدرسة العوير قرب دبي، ثم في مدرسة الأقصى ثم مدرسة بدر وأخيراً ثانوية دبي، وأثناء هذه الفترة اختارت الوزارة عدداً من المدرسين لتعديل مناهج التربية الاسلامية واختير الشيخ من هؤلاء كما كُلّف مع الشيخ مظهر قيمه رحمه الله بتأليف كتاب في علم التوحيد ليدرس في المعاهد العلمية في الدولة لطلاب الصف العاشر مع أن تخصص الشيخ في الأصل في اللغة العربية، وذلك لأدائه الممتاز في تدريس كل من اللغة العربية والتربية الاسلامية فضلاً عن دروس يومية بعد صلاة العشاء في مسجد خليفة بن سلطان في ديرة.
قدم استقالته عام 1998 وكان التوجه لإقامة معهد لتعليم اللغة العربية للناطقين وغير الناطقين بها وشارك في هذا المشروع الاستاذ الدكتور مازن المبارك ثم حالت حوائل بعد دراسة المشروع واستحضار برامجه دون إقامته. يمارس الشيخ التدريس والتربية منذ عقود في دروس عامة وخاصة ،ومما درسه تفسير القرآن الكريم(القرطبي والنسفي) والسيرة النبوية(السيرة الشامية) وعلم التوحيد(شرح جوهرة التوحيد) وعلوم النحو والبلاغة والفقه على المذاهب الأربعة (في كتب مختلفة )واحياء علوم الدين و الأذكار وبداية الهداية للغزالي وكتاب الفتن لابن كثيروحياة الصحابة للكاندهلوي.
ومن الشيوخ الذين التقاهم فضيلته، و أخذ عنهم بنسب متفاوتة، مدة وكما ،الشيخ محمد الحامد والشيخ عبد القادر عيسى والشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ محمد أديب الكيلاني رحمهم الله تعالى ، وقد كان حظه كبيرا من الشيخ اديب رحمه الله تعالى ،إذ تلقى عنه فضيلته أهم الكتب في علم التوحيد، حيث تلقاه الشيخ أديب عن مشايخ دمشق الراسخين في هذا العلم علما وذوقا ، وقد أذن له الشيخ بتدريس هذا العلم ، وكذلك كان للشيخ محمد بشير الشقفة حفظه الله وأمد بعمره فضل كبير على فضيلته-كما يذكر- إذ كانت البدايات الرائعة على يديه ، وكان العبق السلوكي كبيرا فيما كان يدرسه في تلك الحاضنة " دار الفقراء " التي كانت أشبه بحيا
حينما كنت أتجول في المكتبة لأشتري كتباً وقعت عيني على هذا الكتاب، ودونما بحث عن الكاتب أو تقييم الكتاب قررت شراءه وقراءته .... فكانت تجربة عظيمة مع الكاتب والكتاب.
ملأ الكتاب عليّ أفكاري وتثبت مني عقيدتي، وتذكرت أن الاختلاف هو ما يشكلنا ويصنعنا ...
ولنجول معاً في عالم هذا الكتاب ومع الكاتب أبدأ:-
- عدم الانصاف من قبله والتعصب الواضح البين لعقيدة الأشاعرة - لاحظت خلطاً عند الكاتب بين مفهومي الفرقة والمذهب، بالرغم من أن تخصصه عربي، فتارة يريد الفرقة فيطلق عليها مذهب الأشاعرة، وهناك فرق بينهما كبير، فحددوا مصطلحاتكم تجمل أموركم كما قال فولتير. - لم يُقعِّد الكاتب مسائل الاختلاف تقعيداً علمياً، حيث أنه اعتمد في الرد على الذين (يثبتون لله الصفات دونما تحريف أو تكييف) من كلام شيخ، حتى أنه لم يذكر اسماً له، وكان بالإمكان الرد على كتب هؤلاء. كان يرد على آحاد الناس وهذا منحى خاطئ، الأولى أن يرد على فرق وأفكار واعتقادات. - إضاعة كثير من الفقرات في القدح والذم والشتم. - صور لنا الكاتب حياة وردية في نهاية الكتاب يعيشها الأشاعرة. - المغالطات الكثيرة التي وقع فيها الكاتب.
يقول الكاتب عن عقيدة الأشاعرة " ومن أهم مميزات منهج الأشاعرة أنه كان منهجاً أخذ بالمذهب الوسط بين القول بنفي الصفات عن الذات ...وبين إثبات الصفات " ويا لها من جملة خطيرة.
توصلت في نهاية الكتاب أن الأشاعرة يثبتوا الأسماء الحقيقية لله وبعض الصفات التي دل عليها العقل وانكروا باقي الصفات تأويلاً منهم لهذه الصفات لا تكذيباً لها.
وأما الصفات التي يثبتونها فهي مجموعة في: له الحياة والكلام والبصر ... سمعٌ إرادةٌ وعلمٌ اقتدرْ
جعلني هذا الكتاب رغم بساطة عدد صفحاته أن أقرأ مئآت الصفحات من كتب أخرى، لذا استحق أن يأخذ ٣/٥
وإن بقي في العمر مزيداً فإني إن شاء ربنا كاتبٌ لا محالة في الرد على هذا الكتاب كتاباً.