تعتلي بورسعيد أبرز وأعظم المواقع والأماكن في عقل وقلب كل مصري وعربي، حيث أثبتت هذه المدينة من خلال الأحداث التي مرت بها مصر عبر تاريخها الطويل مكانتها وأكدت عظمتها في الصمود والنضال ضد الاستعمار بمختلف أنواعه وهذا الكتاب لا يعتبر دفاعا عن بورسعيد التي أنهكتها يد الظلم مؤخرا، ولكن إيمانا بأنها المدينة التي دافعت عن حريتها وكرامتها، وعن كرامة المصريين جميعا. فتهميش مكانة هذه المدينة الباسلة أمر لا يمكن التغضي عنه، فمكانتها ومكانة شعبها علامات بارزة في كل سطر من سطور التاريخ المشرف.
بعد انتهائي من رواية الباب المفتوخ، والتي تنتهي أحداثها إبان العدوان الثلاثي، تذكرت اقتنائي هذا الكتاب،وحينهاأدركت أنني بحاجة لمعرفة المزيد من التجارب الانسانية في الحرب، خاصة مع وصف ليلى في آخر فصول الرواية... وهكذا القراء، كتاب يحيل إلى آخر..
وهذا الكتاب هو روايات لفيف من المثقفين -إذا صح القول- عن بورسعيد في الماضي والحاضر وهم: -سكينة فؤاد -قاسم مسعد عليوة -حسين عبدالرحيم -مصطفى خضير -محمد عبده العباسي -محمد خلف -أسامة كمال -زين عبدالهادي وأغلبهم أعرف عنه لأول مرة والمهم في النهاية القصة التي يرويها كل منهم.. ولفت انتباهي أن الكتاب صدر في 2013 أي بعد مجزرة بورسعيد الشهيرة، فهل كان هذا مقصودًا؟
المهم أكثر رواية أعجبتني وأفادتني عن المدينة المغدورة هي رواية قاسم مسعد عليوة..
كم أسعد عندما أجد كتبا تتحدث عن مدن ومحافظات أخرى في مصر غير القاهرة! والأجمل عندما تكون هذه الكتب جيدة ككتابنا هذا. الكتاب صغير الحجم وخفيف على النفس، فهو يحكي عن مدينة يقول إنها أحدث المدن المصرية، حيث نشأت مع حفر قناة السويس. جمع شهادات بعض من عايشوا الأحداث الحاسمة التي مرت بها بورسعيد وخاصة العدوان الثلاثي، ومنهم الكاتبة الكبيرة سكينة فؤاد. تستطيع معهم أن تتخيل المدينة بجمالها ورونقها في أيام السلم، وكيف أصبت بسبب الحرب الظالمة عليها.
أخيرا عرفت ماهي قصة شخصية "أبو العربي" التي يشتهر بها البورسعيدية :) وستعرف هنا ما قصة عروسة اللمبي!
الكتاب جميل ويصل إلى القلب بسهولة ويمكن قراءته بالكامل في وقت قصير.