Salsabil Emam's Reviews > المحاكمة

المحاكمة by Franz Kafka
Rate this book
Clear rating

by
5867249
's review

liked it

بادئ ذي بدء النسخة التي قرأتها هي طبعة الهيئة العامة لقصور الثقافة ترجمة محمد أبو رحمة.
بالنسبة لرواية المحاكمة فهي أساساً رواية أحد فصولها لم يكتمل، و قد أوصىَ كافكا بعدم نشرها فقد رآها غير مكتملة و لم يكن راضٍ عنها، و لكن صديقه قرأها بعد وفاته و حرر مخطوطتها إلى ما رآه مفهوم و نشرها. و قد نُشرت الرواية عام 1925.

و برغم قِدمها إلا أن كافكا رصد فيها مُبكراً مشاكل المنظومات الكبيرة و فسادها و فساد موظفيها من أصغرهم لأكبرهم،
الرواية لم تخل من الطابع الكافكاوي المعتاد، أن يستيقظ بطلها "جوزيف ك" ليجد نفسه مُتهم بجريمة تُدينه في قضية لا يتم ذكر أي تفاصيل عن ماهيتها أو أسبابها طوال الرواية، و كالعادة فلن تجد بطل الرواية طارحاً للعديد من الأسئلة المنطقية التي ستدور بخلدك أثنار حواراته مع المحققين أو مع كل من سيقابلهم لمحاولة حل مسألة قضيته. و للأسف فإن الرواية مملة بعض الشئ من وجهة نظري.
و من النقاط المثيرة للتفكير في الرواية أن أغلب من تحدث إليهم البطل عن قضيته باحثاً عن حل كان كلامهم يحمل الشئ و نقيضه مما ينذر بأنه لا حل أمام جوزيف ك، فيمكنك الإستعانة بفلان و فلان و لكن حذار ففي الإستعانة بهم ضرر! و يمكنك فعل هذا الأمر و لكن حذار فثمة أضرار تحيط به،

و لهذا سأقتبس جزء من حوار "جوزيف ك" مع الرسام -والحوار بين هذين الشخصين أغلبه من أهم ما جاء في الرواية- لأدلل على هذه السيولة التي لا يمكن تحملها:
"فقال ك: "لقد أبديت سلفاً أن المحكمة لا تقبل الأدلة و قصرت ذلك على المحكمة العلنية فحسب، لكنك تقول لي الآن أن المتهم البريء لا يحتاج مساعدة أمام المحكمة؛ فهنا يكمن تناقضٌ ما. كما أنك قلت سابقاًَ أنه يمكن التأثير على القضاة، و لكنك تزعم الآن أن الإفرج الحقيقي لا يمكن الحصول عليه من خلال التأثير على القضاة! و هذا هو تناقض ثان"
فقال الرسام: "يمكنني تفسير هذين التناقضين ببساطة. فحديثي دار حول أمرين مختلفين: أحدهما ينص عليه القانون، و ثانيهما هو تجربتي الشخصية، ؛ فلا ينبغي خلط هذا بذاك فالقانون -الذي لم أقرأه بالطبع- ينص من ناحية على الإفراج عن البري، و -من ناحية آخرى- لم ينص على التأثير على القضاة. لكني خبرتُ نقيض ذلك؛ فأنا لم أسمع عن إفراج حقيقي، بينما أعرف كثيراً عن التأثير. و من الممكن بالطبع أن تكون كل التجارب التي مررت بها خالية من حالة براءة؛ و لكن! أليس غريباً أنه لم يوجد بريء واحد في كل هذه الحالات الكثيرة." "

و برغم الإنزعاج خلال القراءة من هذا الشئ و نقيضه و طرح ذهنك لسؤال إذاً ما الحل؟ و طرح ذهنك للإجابة بأنه لا حل بالقطع من خلال هذه المنظومة، إلا أن هذه التناقضات ليست مبالغة روائية في نظري و لكنها حقيقة فعلية في منظومات العدل الغائب، فليست برائتك هي ما تحدد إذا كانت القضية ستنتهي لصالحك أم لا .. لا أحد يعرف أي شئ في أي شئ .. كلهم ساع و لكن كل ساع يعلم بداخله أن سعيه ربما يوصله و ربما لا .. بل و يعلم أن جميع الإحتمالات مفتوحة
كانت هذه روح الرواية من أولها حتى نهايتها المأساوية..

و يبقى أحد أهم مشاهدها هو مشهد المحاكمة و خطبة "جوزيف ك" أمامها و التي سأقتبسها هُنا:
"ليس هناك شك أن وراء كل مظاهر هذه المحكمة التي أمرت بإعتقالي، ثم التحقيق معي اليوم، تقف منظمةٌ ضخمة، منظمةٌ لا توظف فقط حُراساً مرتشين، و مشرفين تافهين، و قضاة تحقيق هم -في أفضل أحوالهم- أصحاب مستوى متواضع؛ و إنما تعول كذلك قضاة كباراً و صغاراً، و كذلك معاونيهم من أمناء سر و رجال شرطة محليين، و معاونين آخريين، بل ربما أيضاً جلادين. و أنا لا أجد حرجاً في الإفصاح عن ذلك. فما هو هدف هذه المنظمة الضخمة أيها السادة؟ إنها تهدف إلى إعتقال أشخاص أبرياء لإجراء تحقيق تافه معهم، ينتهي غالباً إلى لا شيء، كما حدث معي. فهل يمكن تفادي أفظع فساد إداري نتج عن تفاهة هذه المنظومة بكاملها؟ إن هذا لأمرٌ مستحيل. و ليس بوسع أعظم قاض درء ذلك عن نفسه. لذا، يسلب الحراس ملابس المعتقلين من على أجسادهم، و يقتحم المشرفون منازل الغير، و في سبيل هذا يُهان الأبرياء -بدلاً من استجوابهم- أمام جموع الناس. و قد ذكر الحارسان قسماً للأمانات يودع المعتقل به ما يملكه؛ إنني أريد رؤية هذا القسم الذي تُدمر فيه ثروة جناها المعتقل بكِّده، إن لم يكن موظفو الأمانات قد سرقوها."
1 like · flag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read المحاكمة.
Sign In »

Reading Progress

February 19, 2014 – Started Reading
February 19, 2014 – Shelved
February 9, 2016 – Finished Reading

No comments have been added yet.