Yomna's Reviews > معالم في الطريق

معالم في الطريق by Sayed Qutb
Rate this book
Clear rating

by
6670635
's review

it was amazing

أول كتاب أعطيه تقييما كاملا حتى الآن !
قوي..واضح..صريح وفي جواب لكثير من التساؤلات

أود اقتباس الكثير لكني سأكتفي بالقيل لأختصر الفكرة التي وصلتني من الكتاب
---------------

1- الأمة المسلمة ليست أرضا كان يعيش فيها الإسلام وليست قوما كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون بالنظام الإسلامي إنما الأمة المسلمة جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي وهذه الأمة بهذه المواصفات قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة اللله من فوق ظهر الأرض.

2-إن هذا القرآن لا يمنح كنوزه إلا لمن يقبل عليه بهذه الروح : روح المعرفة المنشئة للعمل.

3- إن الأرض لله ويجب أن تخلص لله ولا تخلص لله إلا أن ترتفع عليها راية (لا إله إلا الله) : لا حاكمية إلا لله ولا شريعة إلا من الله ولا سلطان لأحد على أحد لأن السلطان كله لله. ولأن الجنسية التي يريدها الإسلام للناس هي جنسية العقيدة التي يتساوى فيها العربي والروماني والفارسي وسائر الأجناس والألوان تحت راية الله، وهذا هو الطريق.

4- وكما أن الشجرة الضخمة الباسقة الوارقة المديدة الظلال المتشابكة الأغصان الضاربة في الهواء، لابد لها أن تضرب بجذورها في التربة في أعماق بعيدة وفي مساحات واسعة تناسب ضخامتها وامتدادها في الهواء فكذلك هذا الدين، إن نظامه يتناول الحياة كلها ، ويتولى شؤون البشرية كبيرها وصغيرها وينظم حياة الانسان، لا في الحياة الدنيا وحدها ولكن كذلك في عالم الغيب المكنون عنها، ولا في المعاملات المادية الظاهرة وحدها ولكن كذلك في أعماق الضمير ودنيا السرائر والنوايا فهو مؤسسة ضخمة هائلة شاسعة مترامية ولابد له إذن من جذور وأعماق بهذه السعة والضخامة والعمق والانتشار أيضا.

5- والمجتمع الجاهلي قد يتمثل في صور شتى -كلها جاهلية- قد يتمثل في مجتمع ينكر وجود الله تعالى ويفسر التاريخ تفسيرا ماديا جدلياً ويطبق ما يسميه (الاشتراكية العلمية) نظاما. وقد يتمثل في مجتمع لا ينكر وجود الله تعالى ، ولكن يجعل له ملكوت السماوات ويعزله عن ملكوت الأرض فلا يطبق شريعته في نظام الحياة ولا يحكّم قيمه التي جعلها هو قيما ثابتة في حياة البشر، ويبيح للناس أن يعبدوا الله في البيع والكنائس والمساجد ولكنه يحرم عليهم أن يطالبوا بتحكيم شريعة الله في حياتهم وهو بذلك ينكر أو يعطل ألوهية الله في الأرض التي ينص عليها قوله تعالى : (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله)

6- الانسان يملك بمحض إرادته الحرة أن يغير عقيدته وتصوره وفكره ومنهج حياته، ولكنه لا يملك أن يغير لونه ولا جنسه، كما إنه لا يملك أن يحدد مولده في قوم ولا أرض فالمجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر يتعلق بإرادتهم الحرة واختيارهم الذاتي هو المجتمع المتحضر أما المجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر خارج عن ارادتهم الانسانية فهو المجتمع المتخلف أو بالمصطلح الإسلامي (المجتمع الجاهلي) ، والمجتمع الإسلامي وحده هو المجتمع الذي تمثل فيه العقيدة رابطة التجمع الأساسية والذي تعتبر فيه العقيدة هي الجنسية التي تجمع بين الأبيض والأسود والأصفر والأحمر والعربي والرومي والفارسي والحبشي وسائر أجناس الأرض في أمة واحدة ربها الله، وعبوديتها لها وحده والأكرم فيها هو الأتقى والكل فيها أنداد يلتقون على أمر شرعه الله لهم ولم يشرعه أحد من العباد.
7-وحين تكون (انسانية) الانسان هي القيمة العليا في مجتمع وتكون الخصائص (الانسانية) فيه هي موضع التكريم والاعتبار يكون هذا المجتمع متحضرا، فأما حين تكون (المادة) في أي صورة هي القيمة العليا سواء في صورة النظرية كما في التفسير الماركسي للتاريخ أو في صور الانتاج المادي كما في أمريكا وأوروبا وسائر المجتمعات التي تعتبر الانتاج المادي قيمة عليا تهدر في سبيلها القيم والخصائص الانسانية فإن هذا المجتمع يكون مجتمعاً متخلفاً أو بالمصطلح الإسلامي (مجتمعا جاهليا)
إن المجتمع المتحضر الإسلامي لا يحقّر المادة لا في صورتها النظرية ولا في صور الانتاج المادي، فالانتاج المادي من مقومات الخلافة في الأرض ولكنه فقط لا يعتبرها هي القيمة العليا التي تهدر في سبيلها خصائص الانسان ومقوماته وتهدر من أجلها حرية الفرد وكرامته وتهدر فيها قاعدة الأسرة ومقوماتها وتهدر فيها أخلاق المجتمع وحرماته إلى آخر ما تهدره المجتمعات الجاهلية من القيم العليا والفضائل والحرمات لتحقق الوفرة في الانتاج المادي!
وحين تكون (القيم الإنسانية) و (الأخلاق الانسانية) التي تقوم عليها هي السائدة في مجتمع يكون هذا المجتمع متحضراً والقيم الإنسانية والأخلاق الانسانية ليست مسألة غامضة مائعة وليست كذلك قيما (متطورة) متغيرة متبدلة ، لا تستقر على حال ولا ترجع إلى أصل، كما يزعم التفسير المادي للتاريخ وكما تزعم الاشتراكية العلمية!

8- لقد أطلق الإسلام البشر من اللصوق بالطين ليتطلعوا إلى السماء وأطلقهم من قيد الدم فيد البهيمية ليرتفعوا في عليين.
وطن المسلم الذي يحن إليه ويدفع عنه ليس قطعة أرض وجنسية المسلم التي يعرف بها ليست جنسية حكم وعشيرة المسلم التي يأوي إليها ويدفع عنها ليست قرابة دم وراية المسلم التي يعتز بها ويستشهد تحتها ليست راية قوم وانتصار المسلم الذي يهفو إليه ويشكر الله عليه ليس غلبة جيش إنما هو كما قال الله تعالى عنه:
(إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ

وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا )

الوطن: دار تحكمها عقيدة ومنهاج حياة وشريعة من الله ، هذا هو معنى الوطن اللائق بالإنسان، والجنسية : عقيدة ومنهاج حياة وهذه هي الآصرة اللائقة بالآدميين.

9-إن عناصر القوة الحقيقية كامنة في طبيعة هذه العقيدة ذاتها ومن ثم فهي تمتلك أن تعمل في أسوأ الظروف وأشدها حرجا. إنها تكمن في الحق البسيط الواضح الذي تقوم عليه وفي تناسقها مع الفطرة التي لا تملك أن تقاوم سلطانها طويلا وفي قدرتها على قيادة البشرية صعدا في طريق التقدم في أي مرحلة كانت البشرية من التأخر أو التقدم الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والعقلي، كما أنها تكمن في صراحتها وهي تواجه الجاهلية بكل قواها المادية فلا تربت على شهواتها ولا تدسس إليها تدسساً إنما تصدع بالحق صدعا مع إشعار الناس بأنها خير ورحمة وبركة.

10- إن النفس البشرية فيها الاستعداد للانتقال الكامل من حياة إلى حياة وذلك قد يكون أيسر من التعديلات الجزئية في أحيان كثيرة.

11- إن المؤمن لا يستمد قيمه وتصوراته وموازينه من الناس حتى يتأسى على تقدير الناس، إنما يستمدها من رب الناس وهو حسبه وكافيه، إنه لا يستمدها من شهوات الخلق حتى يتأرجح مع شهوات الخلق إنما يستمدها من ميزان الحق الثابت الذي لا يتأرجح ولا يميل، إنه لا يتلقاها من هذا العالم الفاني المحدود ، إنما تنبثق في ضميره من ينابيع الوجود، فأنّى يجد في نفسه وهناً أو يجد في قلبه حزناً وهو موصول برب الناس وميزان الحق وينابيع الوجود؟!

12-لقد كان القرآن ينشئ قلوبا يعدّها لحمل الأمانة، وهذه القلوب كان يجب أن تكون من الصلابة والقوة والتجرد بحيث لا تتطلع وهي تبذل كل شيء وتتحمل كل شيء إلى شيء في هذه الأرض، ولا تنظر إلا إلى الآخرة ولا ترجو إلا رضوان الله، قلوبا مستعدة لقطع رحلة الأرض في نصب وشقاء وحرمان وعذاب وتضحية حتى الموت بلا جزاء في هذه الأرض قريب ولو كان هذا الجزاء هو انتصار الدعوة أو هلاك الظالمين بأخذهم أخذ عزيز مقتدر
حتى إذا وجدت هذه القلوب التي تعلم أن ليس أمامها في رحلة الأرض إلا أن تعطي بلا مقابل وأن تنتظر الآخرة وحدها موعدا للفصل بين الحق والباطل حتى إذا وجدت وعلم الله منها صدق نيتها على ما بايعت وعاهدت آتاها النصر في الأرض وائتمنها عليه لا لنفسها ولكن لتقوم بأمانة المنهج الإلهي وهي أهل لأداء الأمانة منذ كانت لم توعد بشيء من المغنم في الدنيا تتقاضاه ولم تتطلع إلى شيء من المغنم في الأرض تعطاه وقد تجردت لله حقا يوم كانت لا تعلم لها جزاءً إلا رضاه.

13- هنالك حقيقة يشير إليها أحد التعقيبات القرآنية على قصة الأخدود في قوله تعالى : ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد)
إن المعركة بين المؤمنين وخصومهم هي في صميمها معركة عقيدة وليست شيئا آخر على الاطلاق وإن خصومهم لا ينقمون منهم إلا الإيمان ولا يسخطون منهم إلا العقيدة.
إنها ليست معركة سياسية ولا اقتصادية ولا عنصرية ولو كانت كذلك لسها وقفها وحل إشكالها. ولكنها في صميمها معركة عقيدة إما كفر أو إيمان، إما جاهلية أو إسلام !
وقد يحاول أعداء المؤمنين أن يرفعوا للمعركة راية غير راية العقيدة ، اقتصادية أو سياسية أو عنصرية كي يموهوا على المؤمنين حقيقة المعركة ويطفئوا في أرواحهم شعلة العقيدة فمن واجب المؤمنين ألا يخدعوا ومن واجبهم أن يدركوا أن هذا تمويه لغرض مبيت وأن الذي يغير راية المعركة إنما يريد أن يخدعهم عن سلاح النصر الحقيقي فيها.
النصر في أية صورة من الصور سواء جاء في صورة النطلاق الروحي كما وقع للمؤمنين في حادث الأخدود أو في صورة الهيمنة الناشئة من الانطلاق الروحي كما حدث للجيل الأول من المسلمين

---------------------------

كتاب يستحق القراءة والفهم بعمق !
11 likes · flag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read معالم في الطريق.
Sign In »

Reading Progress

Started Reading
September 20, 2013 – Shelved
September 20, 2013 – Finished Reading

No comments have been added yet.