أحمد's Reviews > معالم في الطريق

معالم في الطريق by Sayed Qutb
Rate this book
Clear rating

by
1775679
's review

it was amazing


أضناني البحث عن نسخة ورقية حتى وجدت واحدة أخيرا، سيئة الطباعة والتصميم والتجليد ومليئة بأخطاء الطباعة، لكنها في النهاية نسخة ورقية. أصدرتها "ثمرات للنشر والتوزيع" عام 2013 واشتريتها من بائع جرائد في محطة الرمل.

اشتريتها قبل أشهر لكنني فضلت أن أقرأها في رمضان، الذي رصدت فيه أربعة كتب للقراءة. هذا هو رابعها ومسك ختامها ولله الحمد. كانت غاية صعبة لكن الله أتمها ببركة رمضان، فقرأت فيه ما أقرؤه في غيره في سنة! لكن الغاية الأكثر صعوبة هي كتابة "رأي" في هذا الكتاب. مَن أنا لأقول "رأيي" في سيد قطب الذي لا أدري إن كان عقله أكبر أم قلبه؟

"لا تقتدوا بالأحياء فالحي لا يأمن الفتنة". مقولة صارت تتمثل أمامي في كل حين، وأعاين صدقها في كل حي! لذا أطمئن روحي وأنا أتخذ لها ذلك السيد قدوة. ذلك السيد الذي قال قبيل إعدامه: "إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقر به حكم طاغية". تلك هي سطور النهاية في قصته في الدنيا. فهنيئا لمن ثبته الله بذلك القول الثابت، ورزقه تلك الخاتمة الشاهقة، وهداه إلى كتابة مثل هذا الكتاب!

الكتاب الذي يضع فيه المؤلف خلاصة فكره – هو الذي يقول عن نفسه أنه مكث أربعين عاما لا يفعل شيئا إلا القراءة – في كيفية بناء مجتمع مسلم كالذي بناه النبي صلى الله عليه وسلم. فيتناول طبيعة المجتمع المسلم. ومنهج نشأة المجتمع المسلم، ومنهج الإسلام في مواجهة المجتمعات الجاهلية – والجاهلية هنا لفظ لا يحتاج عاقل للشك في معناه، بعد قراءة الكتاب – وفي مواجهة واقع الحياة بشكل عام. ويتناول كيفية نشأة جيل الإسلام الأول وكيفية تكرار التجربة، وخصائص المجتمع المسلم التي تميزه عن المجتمع المتخلف/الحيواني/الجاهلي (سمه ما شئت!)، وطبيعة المنهج القرآني بكونه منهج شامل وليس مجرد نظرية، والجهاد في سبيل الله وأنه ليس مجرد "دفاع" عن رقعة أرض بل هو "مبادرة" أبدية دفاعا عن الإنسان والإنسانية، وعن ثقافة المسلم ومصادر معرفته، وعن جنسية المسلم التي هي عقيدته، وعن استعلاء المسلم على كل صور الجاهلية مهما بلغت من شأن دنيوي، وعن النقلة البعيدة بين الجاهلية القائمة وبين الإسلام المنشود، وأخيرا – في خاتمة الكتاب – عن أصحاب الأخدود! النموذج الذي لا ينجو فيه – بميزان الدنيا - المؤمنون ولا يؤخذ فيه الكافرون، ويسمي هذا الفصل الأخير: "هذا هو الطريق"!

فسبحان الله! كان هذا هو طريق الرجل، وكانت تلك هي المعالم التي تركها بعده لكل سالك، وكانت تلك كلماته التي لم تكن فقط أقوى من الرصاص، بل كانت أوثق من حبل المشنقة، وأبقى من شانئه! فسلام على صاحب الظل الأطول، بين كل الظلال.

أحمد الديب
يوليو 2014
رمضان 1435
19 likes · flag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read معالم في الطريق.
Sign In »

Quotes أحمد Liked

Sayed Qutb
“إن أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته. وألا نعدّل نحن في قيمنا وتصوراتنا قليلا أو كثيرا لنلتقي معه في منتصف الطريق. كلا! إننا وإياه على مفرق الطريق، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق.”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“إن العالم يعيش اليوم كله في جاهلية من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها. جاهلية لا تخفف منها شيئا هذه التيسيرات المادية الهائلة وهذا الإبداع المادي الفائق!
هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض، وعلى أخص خصائص الألوهية وهي الحاكمية. إنها تسند الحاكمية إلى البشر فتجعل بعضهم لبعض أربابا، لا في الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى، ولكن في صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم والشرائع والقوانين والأنظمة والأوضاع، بمعزل عن منهج الله للحياة، وفيما لم يأذن به الله.”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“كانت هناك عزلة شعورية كاملة بين ماضي المسلم في جاهليته وحاضره في إسلامه، تنشأ عنها عزلة كاملة في صلاته بالمجتمع الجاهلي من حوله وروابطه الاجتماعية، فهو قد انفصل نهائيًا من بيئته الجاهلية واتصل نهائيًا ببيئته الإسلامية. حتى ولو كان يأخذ من بعض المشركين ويعطي في عالم التجارة والتعامل اليومي، فالعزلة الشعورية شيء والتعامل اليومي شيء آخر.”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“ليست مهمتنا أن نصطلح مع واقع هذا المجتمع الجاهلي ولا أن ندين بالولاء له، فهو بهذه الصفة - صفة الجاهلية - غير قابل لأن نصطلح معه. إن مهمتنا أن نغيِّر من أنفسنا أولاً لنغير هذا المجتمع أخيرًا.”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“والذين يريدون من الإسلام اليوم أن يصوغ نظريات وأن يصوغ قوالب نظام وأن يصوغ تشريعات للحياة، بينما ليس على وجه الأرض مجتمع قد قرر فعلاً تحكيم شريعة الله وحدها ورفض كل شريعة سواها، مع تملكه للسلطة التي تفرض هذا وتنفذه، الذين يريدون من الإسلام هذا لا يدركون طبيعة هذا الدين، ولا كيف يعمل في الحياة، كما يريد له الله.”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“إن قاعدة الدعوة أن قبول شرع الله وحده أيّاً كان، ورفض كل شرع غيره أيّاً كان، هو ذاته الإسلام، وليس للإسلام مدلول سواه. فمن رغب في الإسلام ابتداءً فقد فصل في القضية، ولم يعد بحاجة إلى ترغيبه بجمال النظام وأفضليته. فهذه إحدى بديهيات الإيمان!”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“كان القرآن - وهو يبني العقيدة في ضمائر الجماعة المسلمة - يخوض بهذه الجماعة المسلمة معركة ضخمة مع الجاهلية من حولها، كما يخوض بها معركة ضخمة مع رواسب الجاهلية في ضميرها هي وأخلاقها وواقعها.”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“إن القرآن لم يقض ثلاثة عشر عاماً كاملة في بناء العقيدة بسبب أنه كان يتنزل للمرة الأولى.. كلا ! فلو أراد الله لأنزل هذا القرآن جملة واحدة ثم ترك أصحابه يدرسونه ثلاثة عشر عاماً، أو أكثر أو أقل، حتى يستوعبوا "النظرية الإسلامية".
ولكن الله - سبحانه - كان يريد أمراً آخر، كان يريد منهجاً معيناً متفرداً. كان يريد بناء جماعة وبناء حركة وبناء عقيدة في وقت واحد. كان يريد أن يبني الجماعة والحركة بالعقيدة، وأن يبني العقيدة بالجماعة والحركة.”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“يجب أن ندرك خطأ المحاولة وخطرها معاً، في تحويل العقيدة الإسلامية الحية التي تحب أن تتمثل في واقع نَامٍ حي متحرك، وفي تجمع عضوي حركي، تحويلها عن طبيعتها هذه إلى "نظرية" للدراسة والمعرفة الثقافية، لمجرد أننا نريد أن نواجه النظريات البشرية الهزيلة بـ "نظرية إسلامية".
إن العقيدة الإسلامية تحب أن تتمثل في نفوس حية، وفي تنظيم واقعي، وفي تجمع عضوي، وفي حركة تتفاعل مع الجاهلية من حولها، كما تتفاعل مع الجاهلية الراسبة في نفوس أصحابها - بوصفهم كانوا من أهل الجاهلية قبل أن تدخل العقيدة إلى نفوسهم - وتنتزعها من الوسط الجاهلي. وهي في صورتها هذه تشغل من القلوب والعقـول - ومـن الحياة أيضـاً - مساحة أضخم وأوسع وأشمل مما تشغله "النظرية". وتشمل - فيما تشمل - مساحة النظرية ومادتها، ولكنها لا تقتصر عليها.”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“ولكن الإسلام - كما قلنا - لم يكن يملك أن يتمثل في "نظرية" مجردة، يعتنقها من يعتنقها اعتقاداً ويزاولها عبادة، ثم يبقى معتنقوها على هذا النحو أفراداً ضمن الكيان العضوي للتجمع الحركي الجاهلي القائم فعلاً. فإن وجودهم على هذا النحو - مهما كثر عددهم - لا يمكن أن يؤدي إلى "وجود فعلي" للإسلام، لأن الأفراد "المسلمين نظرياً" الداخلين في التركيب العضوي للمجتمع الجاهلي سيظلون مضطرون حتماً للاستجابة لمطالب هذا المجتمع العضوية. سيتحركون - طوعاً أو كرهاً، بوعي أو بغير وعي - لقضاء الحاجات الأساسية لحياة هذا المجتمع الضرورية لوجوده، وسيدافعون عن كيانه، وسيدفعون العوامل التي تهدد وجوده وكيانه، لأن الكائن العضوي يقوم بهذه الوظائف بكل أعضائه سواء أرادوا أم لم يريدوا. أي أن الأفراد "المسلمين نظرياً" سيظلون يقومون "فعلاً" بتقوية المجتمع الجاهلي الذي يعملون "نظرياً" لإزالته، وسيظلون خلايا حية في كيانه تمده بعناصر البقاء والامتداد! وسيعطونه كفاياتهم وخبراتهم ونشاطهم ليحيا بها ويقوى، وذلك بدلاً من أن تكون حركتهم فـي اتجاه تقويض هذا المجتمع الجاهلي لإقامة المجتمع الإسلامي!”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“ويقولون - وهم مهزومون روحياً وعقلياً تحت ضغط الواقع اليائس لذراري المسلمين الذين لم يبق لهم من الإسلام إلا العنوان - : أن الإسلام لا يجاهد إلا للدفاع ! ويحسبون أنهم يسدون إلى هذا الدين جميلاً بتخليه عن منهجه وهو إزالة الطواغيت كلها من الأرض جميعاً ، وتعبيد الناس لله وحده ، وإخراجهم من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد ! لا بقهرهم على اعتناق عقيدته ، ولكن بالتخلية بينهم وبين هذه العقيدة . . بعد تحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة ، أو قهرها حتى تدفع الجزية وتعلن استسلامها والتخلية بين جماهيرها وهذه العقيدة ، تعتنقها أو لا تعتنقها بكامل حريتها .”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“والذين يبحثون عن مبررات للجهاد الإسلامي في حماية " الوطن الإسلامي " يغضون من شأن " المنهج " ويعتبرونه أقل من " الوطن " وهذه ليست نظرة الإسلام إلى هذه الاعتبارات ، إنها نظرة مستحدثة غريبة على الحس الإسلامي ، فالعقيدة والمنهج الذي تتمثل فيه والمجتمع الذي يسود فيه هذا المنهج هي الاعتبارات الوحيدة في الحس الإسلامي ، أما الأرض - بذاتها - فلا اعتبار لها ولا وزن ! وكل قيمة للأرض في التصور الإسلامي إنما هي مستمدة من سيادة منهج الله وسلطانه فيها ، وبهذا تكون محضن العقيدة وحقل المنهج و " دار الإسلام " ونقطة الانطلاق لتحرير " الإنسان " .
وحقيقة إن حماية " دار الإسلام " حماية للعقيدة والمنهج والمجتمع الذي يسود فيه المنهج . . ولكنها ليست الهدف النهائي ، وليست حمايتها هي الغاية الأخيرة لحركة الجهاد الإسلامي ، إنما حمايتها هي الوسيلة لقيام مملكة الله فيها ، ثم لاتخاذها قاعدة انطلاق إلى الأرض كلها وإلى النوع الإنساني بجملته ، فالنوع الإنساني هو موضوع هذا الدين والأرض هي مجاله الكبير !”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“إن من حق الإسلام أن يتحرك ابتداء ، فالإسلام ليس نحلة قوم ، ولا نظام وطن ، ولكنه منهج إله ، ونظام عالم . . ومن حقه أن يتحرك ليحطم الحواجز من الانظمة والأوضاع التي تغل من حرية " الإنسان " في الاختيار ، وحسبه أنه لا يهاجم الأفراد ليكرههم على اعتناق عقيدته ، إنما يهاجم الأنظمة والأوضاع ليحرر الأفراد من التأثيرات الفاسدة ، المفسدة للفطرة ، المقيدة لحرية الاختيار .”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“فأيما بشر ادعى لنفسه سلطان التشريع للناس من عند نفسه فقد ادعى الألوهية اختصاصا وعملا ، سواء ادعاها قولا أم لم يعلن هذا الادعاء ، وأيما بشر آخر اعترف لذلك البشر بذلك الحق فقد اعترف له بحق الألوهية ، سواء سماها باسمها أم لم يسمها !”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“ولكن ما هو المجتمع الجاهلي ؟ وما هو منهج الإسلام في مواجهته ؟
إن المجتمع الجاهلي هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم ! وإذا أردنا التحديد الموضوعي قلنا : إنه هو كل مجتمع لا يخلص عبوديته لله وحده . . متمثلة هذه العبودية في التصور الاعتقادي ، وفي الشعائر التعبدية ، وفي الشرائع القانونية . .
وبهذا التعريف الموضوعي تدخل في إطار " المجتمع الجاهلي " جميع المجتمعات القائمة اليوم في الأرض فعلا!”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“والدين لا يواجه الواقع ليقره ويبحث له عن سند منه ، وعن حكم شرعي يعلقه عليه كاللافتة المستعارة ! إنما يواجه الواقع ليزنه بميزانه ، فيقر منه ما يقر ، ويلغي ما يلغي ، وينشئ واقعا غيره إن كان لا يرتضيه ، وواقعه الذي ينشئه هو الواقع . وهذا هو المعنى بأن الإسلام " دين للواقع " . . أو ما يجب أن تعنيه في مفهومها الصحيح !
ولعله يثار هنا سؤال :
" أليست مصلحة البشر هي التي يجب أن تصوغ واقعهم ؟! " .
ومرة أخرى نرجع إلى السؤال الذي يطرحه الإسلام ويجيب عليه "
{ أأنتم أعلم أم الله } ؟
{ والله يعلم وأنتم لا تعلمون } !

إن مصلحة البشر متضمنة في شرع الله ، كما أنزله الله ، وكما بلغه عنه رسول الله . . فإذا بدا للبشر ذات يوم أن مصلحتهم في مخالفة ما شرع الله لهم ، فهم أولا : " واهمون " فيما بدا لهم .

{ إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى أم للإنسان ما تمنى فلله الآخرة والأولى } [ النجم :23-25 ]

وهم . . ثانيا : " كافرون " . . فما يدعي أحد أن المصلحة فيما يراه هو مخالفا لما شرع الله ، ثم يبقى لحظة واحدة على هذا الدين . ومن أهل هذا الدين !”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“و " الشريعة " التي سنّها الله لتنظيم حياة البشر هي - من ثم - شريعة كونية . بمعنى أنها متصلة بناموس الكون العام ، ومتناسقة معه . . ومن ثم فإن الالتزام بها ناشئ من ضرورة تحقيق التناسق بين الحياة والإنسان ، وحركة الكون الذي يعيش فيه . . بل من ضرورة تحقيق التناسق بين القوانين التي تحكم فطرة البشر المضمرة والقوانين التي تحكم حياتهم الظاهرة . وضرورة الالتئام بين الشخصية المضمرة والشخصية الظاهرة للإنسان . .
ولما كان البشر لا يملكون أن يدركوا جميع السنن الكونية ، ولا أن يحيطوا بأطراف الناموس العام - ولا حتى بهذا الذي يحكم فطرتهم ذاتها ويخضعهم له - رضوا أم أبوا - فإنهم - من ثم - لا يملكون أن يشرعوا لحياة البشر نظاماً يتحقق به التناسق المطلق بين حياة الناس وحركة الكون ، ولا حتى التناسق بين فطرتهم المضمرة وحياتهم الظاهرة . إنما يملك هذا خالق الكون وخالق البشر ، ومدبر أمره وأمرهم ، وفق الناموس الواحد الذي أختاره وارتضاه .”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“وحين تكون آصرة التجمع الأساسية في مجتمع هي العقيدة والتصور والفكرة ومنهج الحياة ، ويكون هذا كله صادراً من إله واحد ، تتمثل السيادة العليا للبشر ، وليس صادراً من أرباب أرضية تتمثل فيها عبودية البشر للبشر . . يكون ذلك التجمع ممثلاً لأعلى ما في " الإنسان " من خصائص . . خصائص الروح والفكر . . فأما حين تكون آصرة التجمع في مجتمع هي الجنس واللون والقوم والأرض . . . وما إلى ذلك من الروابط ، فظاهر أن الجنس واللون والقوم والأرض لا تمثل الخصائص العليا للإنسان . . فالإنسان يبقى إنساناً بعد الجنس واللون والقوم والأرض ، ولكنه لا يبقى إنساناً بعد الروح والفكر ! ثم هو يملك - بمحض إرادته الحرة - أن يغير عقيدته وتصوره وفكره ومنهج حياته ، ولكنه لا يملك أن يغير لونه ولا جنسه ، كما إنه لا يملك أن يحدد مولده في قوم ولا في أرض . . فالمجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر يتعلق بإرادتهم الحرة واختيارهم الذاتي هو المجتمع المتحضر . . اما المجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر خارج عن إرادتهم الإنسانية فهو المجتمع المتخلف . . أو بالمصطلح الإسلامي . . هو " المجتمع الجاهلي " !”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“والذي يغفل عن ذكر الله، ولا يريد إلا الحياة الدنيا -وهو شأن جميع "العلماء!" اليوم- لا يعلم إلا هذا الظاهر، وليس هذا هو " العلم" الذي يثق المسلم في صاحبه فيتلقى عنه في كل شأنه، إنما يجوز أن يتلقى عنه في حدود علمه المادي البحت، ولا يتلقى منه تفسيراً ولا تأويلاً عاماً للحياة، او النفس، او متعلقاتها التصويرية.. كما انه ليس هو العلم الذي تشير إليه الآيات القرآنية وتثني عليه، كقوله تعلى:"هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟" كما يفهم الذين ينتزعون النصوص القرآنية من سياقها ليشهدوا بها في غير مواضعها؟ فهذا السؤال التقريري وارد في آية هذا نصها الكامل :
{ أم من هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه؟ قل: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ إنما يتذكر أولو الألباب }.. [ الزمر: 9]

فهذا القانت آناء الليل ، ساجداً وقائماً، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه.. هو هذا الذي يعلم.. وهذا هو العلم.. الذي تشير إليه الآية ، العلم الذي يهدي إلى الله وتقواه.. لا العلم الذي يفسد الفطر فتلحد في الله!”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“وطن المسلم الذي يحن إليه ويدافع عنه ليس قطعة أرض ، وجنسية المسلم التي يعرف بها ليست جنسية حكم ، وعشيرة المسلم التي يأوي إليها ويدفع عنها ليست قرابة دم ، وراية المسلم التي يعتز بها ويستشهد تحتها ليست راية قوم ، وانتصار المسلم الذي يهفوا إليه ويشكر الله عليه ليس غلبة جيش ، إنما هو كما قال الله عنه :
{ إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } [سورة النصر ]

إنه النصر تحت راية العقيدة دون سائر الرايات ، والجهاد لنصرة دين الله وشريعته لا لأي هدف من الأهداف ، والذياد عن " دار الإسلام " بشروطها تلك لا أية دار ، والتجرد بعد هذا كله لله ، لا لمغنم ولا لسمعة ولا حمية لأرض أو قوم ، أو ذود عن أهل أو ولد إلا لحمايتهم من الفتنة عن دين الله.”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“الوطن : دار تحكمها عقيدة ومنهاج حياة وشريعة من الله . . هذا هو معنى الوطن اللائق بـ " الإنسان " . والجنسية : عقيدة ومنهاج حياة ، وهذه هي الآصرة اللائقة بالآدميين .
إن عصبية العشيرة والقبيلة والقوم والجنس واللون والارض ، عصبية صغيرة متخلفة . . عصبية جاهلية عرفتها البشرية في فترات انحطاطها الروحي ، وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم " منتنة " بهذا الوصف الذي يفوح منه التقزز والاشمئزاز .”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“وليست وظيفة الإسلام إذن أن يصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة في الأرض، ولا الأوضاع الجاهلية القائمة في كل مكان .. لم تكن هذه وظيفته يوم جاء، ولن تكون هذه وظيفته اليوم ولا في المستقبل.. فالجاهلية هي الجاهلية هي الانحراف عن العبودية لله وحده وعن المنهج الإلهي في الحياة، واستنباط النظم والشرائع والقوانين والعادات والتقاليد والقيم والموازين من مصدر آخر غير المصدر الإلهي .. الإسلام وهو الإسلام، ووظيفته هي نقل الناس من الجاهلية إلى الإسلام!
الجاهلية هي عبودية الناس للناس: بتشريع بعض الناس للناس ما لم يأذن به الله، كائنة ما كانت الصورة التي يتم بها هذا التشريع…!
والإسلام هو عبودية الناس لله وحده بتلقيهم منه وحده تصوراتهم وعقائدهم وشرائعهم وقوانينهم وقيمهم وموازينهم والتحرر من عبودية العبيد!”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“إن الإسلام لا يقبل أنصاف الحلول مع الجاهلية. لا من ناحية التصور، ولا من ناحية الأوضاع المنبثقة من هذا التصور .. فإما إسلام وإما جاهلية. وليس هنالك وضع آخر نصفه إسلام ونصفه جاهلية، يقبله الإسلام ويرضاه .. فنظرة الإسلام واضحة في الحق واحد لا يتعدد، وأن ما عدا هذا الحق فهو الضلال. وهما غير قابلين للتلبس والامتزاج. وأنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية، وإما شريعة الله، وإما الهوى.”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“وظيفة الإسلام إذن هي إقصاء الجاهلية من قيادة البشرية، وتولى هذه القيادة على منهجه الخاص، المستقل الملامح، الأصيل الخصائص.”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“لم يجئ الإسلام إذن ليربت على شهوات الناس الممثلة في تصوراتهم وأنظمتهم وأوضاعهم وعاداتهم وتقاليدهم .. سواء منها ما عاصر مجيء الإسلام، أو ما تخوض البشرية فيه الآن، في الشرق أو في الغرب سواء .. إنما جاء ليلغي هذا كله إلغاءً، وينسخه نسخاً، ويقيم الحياة البشرية على أسسه الخاصة. جاء لينشئ الحياة إنشاءً. لينشئ حياة تنبثق منه انبثاقاً، وترتبط بمحوره ارتباطاً. وقد تُشابِه جزئيات منه جزئيات في الحياة التي يعيشها الناس في الجاهلية. ولكنها ليست هي، وليست منها. إنما هي مجرد مصادفة هذا التشابه الظاهري الجانبي في الفروع. أما أصل الشجرة فهو مختلف تماماً. تلك شجرة تطلعها حكمة الله، وهذه شجرة تطلعها أهواء البشر.”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“لن نتدسس إليهم بالإسلام تدسساً. ولن نربت على شهواتهم وتصوراتهم المنحرفة.. سنكون صرحاء معهم غاية الصراحة .. هذه الجاهلية التي أنتم فيها نجس والله يريد أن يطهركم .. هذه الأوضاع التي أنتم فهيا خبث، والله يريد أن يطيِّبكم .. هذه الحياة التي تحيونها دون، والله يريد أن يرفعكم .. هذا الذي أنتم فيه شقوة وبؤس ونكد، والله يريد أن يخفف عنكم ويرحمكم ويسعدكم.. والإسلام سيغير تصوراتكم وأوضاعكم وقيمكم، وسيرفعكم إلى حياة أخرى تنكون معها هذه الحياة التي تعيشونها، وإلى أوضاع أخرى تحتقرون معها أوضاعكم في مشارق الأرض ومغاربها، وإلى قيم أخرى تشمئزون معها من قيمكم السائدة في الأرض جميعاً .. وإذا كنتم أنتم -لشقوتكم- لم تروا صورة واقعية للحياة الإسلامية، لأن أعداءكم -أعداء هذا الدين- يتكتلون للحيلولة دون قيام هذه الحياة، ودون تجسد هذه الصورة، فنحن قد رأيناها -والحمد لله ممثلة في ضمائرنا من خلال قرآننا وشريعتنا وتاريخنا وتصورنا المبدع للمستقبل الذي لا نشك في مجيئه!
هكذا ينبغي أن نخاطب الناس ونحن نقدم لهم الإسلام. لأن هذه هي الحقيقة، ولأن هذه هي الصورة التي خاطب الإسلام الناس بها أول مرة. سواء في الجزيرة العربية أم في فارس أم في الروم. أم في أي مكان خاطب الناس فيه.
نظر إليهم من عل، لأن هذه هي الحقيقة. وخاطبهم بلغة الحب والعطف لأنه حقيقة كذلك في طبيعته. وفاصلهم مفاصلة كاملة لا غموض فيها ولا تردد لأن هذه هي طريقته .. ولم يقل لهم أبداً: إنه لن يمس حياتهم وأوضاعهم وتصوراتهم وقيمهم إلا بتعديلات طفيفة! أو أنه يشبه نظمهم وأوضاعهم التي ألفوها .. كما يقول بعضنا اليوم للناس وهو يقدم إليهم الإسلام .. مرة تحت عنوان: "ديمقراطية الإسلام"! ومرة تحت عنوان "اشتراكية الإسلام"! ومرة بأن الأوضاع الاقتصادية والسياسية والقانونية القائمة في عالمهم لا تحتاج من الإسلام إلا لتعديلات طفيفة !!! إلى آخر هذا التدسس الناعم والتربيت على الشهوات!”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“والمسألة في حقيقتها هي مسألة كفر وإيمان، مسألة شرك وتوحيد، مسألة جاهلية وإسلام. وهذا ما ينبغي أن يكون واضحاً .. إن الناس ليسوا مسلمين -كما يدّعون- وهم يحيون حياة الجاهلية. وإذا كان فيهم من يحب أن يخدع نفسه أو يخدع الآخرين، فيعتقد أن الإسلام يمكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية فله ذلك. ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئاً .. ليس هذا إسلاماً، وليس هؤلاء مسلمين. والدعوة اليوم إنما تقوم لترد هؤلاء الجاهلين إلى الإسلام، ولتجعل منهم مسلمين من جديد.”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“إن وظيفتنا الأولى هي إحلال التصورات الإسلامية والتقاليد الإسلامية في مكان هذه الجاهلية. ولن يتحقق هذا بمجاراة الجاهلية والسير معها خطوات في أول الطريق، كما قد يخيل إلى البعض منا .. إن هذا معناه إعلان الهزيمة منذ أول الطريق..
إن ضغط التصورات الاجتماعية السائدة، والتقاليد الاجتماعية الشائعة، ضغط ساحق عنيف، وبخاصة في دنيا المرأة.. ولكن لا بد مما ليس منه بد. لابد أن نثبت أولاً، ولابد أن نستعلي ثانياً، ولابد أن نُرى الجاهلية حقيقة الدرك الذي هي فيه بالقياس إلى الآفاق العليا المشرفة للحياة الإسلامية التي نريدها.
ولن يكون هذا بأن نجاري الجاهلية في بعض الخطوات، كما أنه لن يكون بأن نقاطع الآن وننزوي عنها وننعزل .. كلا، إنما هي المخالطة مع التميز، والأخذ والعطاء مع الترفع، والصدع بالحق في مودة، والاستعلاء بالإيمان في تواضع. والامتلاء بعد هذا كله بالحقيقة الواقعة. وهي أننا نعيش في وسط جاهلية، وأننا أهدى طريقاً من هذه الجاهلية، وإنها نقلة بعيدة واسعة، هذه النقلة من الجاهلية إلى الإسلام، وإنها هوة فاصلة لا يقام فوقها معبر للالتقاء في منتصف الطريق، ولكن لينتقل عليه أهل الجاهلية إلى الإسلام، سواء كانوا ممن يعيشون فيما يسمى الوطن الإسلامي، ويزعمون أنهم مسلمون، أو كانوا يعيشون في غير الوطن "الإسلامي"، وليخرجوا من الظلمات إلى النور، ولينجوا من هذه الشقوة التي هم فيها، وينعموا بالخير الذي ذقناه نحن الذين عرفنا الإسلام وحاولنا أن نعيش به .. وإلا فلنقل ما أمر الله سبحانه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقوله:
{ لكم دينكم ولي دين }”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“إن للمجتمع منطقه السائد وعرفه العام وضغطه الساحق ووزنه الثقيل . . على من ليس يحتمي منه بركن ركين ، وعلى من يواجهه بلا سند متين . . . وللتصورات السائدة والأفكار الشائعة إيحاؤهما الذي يصعب التخلص منه بغير الاستقرار على حقيقة تصغر في ظلها تلك التصورات والأفكار ، والاستمداد من مصدر أعلى وأكبر وأقوى .
والذي يقف في وجه المجتمع ، ومنطقه السائد ، وعرفه العام ، وقيمه واعتباراته ، وأفكاره وتصوراته ، وانحرافاته ونزواته . . يشعر بالغربة كما يشعر بالوهن ، ما لم يكن يستند إلى سند أقوى من الناس ، وأثبت من الأرض ، وأكرم من الحياة .”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“إن الناس جميعاً يموتون ، وتختلف الأسباب ، ولكن الناس جميعاً لا ينتصرون هذا الانتصار ، ولا يرتفعون هذا الارتفاع ، ولا يتحررون هذا التحرر ، ولا ينطلقون هذا الانطلاق إلى هذه الآفاق . . إنما هو اختيار الله وتكريمه لفئة كريمة من عباده لتشارك الناس في الموت ، وتنفرد دون الناس في المجد ، المجد في الملأ الأعلى ، وفي دنيا الناس أيضاً . إذا نحن وضعنا في الحساب نظرة الأجيال بعد الأجيال !
لقد كان في استطاعة المؤمنين أن ينجوا بحياتهم في مقابل الهزيمة لإيمانهم ، ولكن كم كانوا يخسرون هم أنفسهم ؟ وكم كانت البشرية كلها تخسر ؟ كم كانوا يخسرون وهم يقتلون هذا المعنى الكبير ، معنى زهادة الحياة بلا عقيدة ، وبشاعتها بلا حرية ، وانحطاطها حين يسيطر الطغاة على الأرواح بعد سيطرتهم على الأجساد ؟”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“لم يكن بد من هذا النموذج الذي لا ينجو فيه المؤمنون ، ولا يؤخذ الكافرون ! ذلك ليستقر في حس المؤمنين - أصحاب دعوة الله - أنهم قد يدعون إلى النهاية كهذه النهاية في طريقهم إلى الله ، وأن ليس لهم من الأمر شيء ، إنما أمرهم وأمر العقيدة إلى الله !
إن عليهم أن يؤدوا واجبهم ، ثم يذهبوا ، وواجبهم أن يختاروا الله ، وأن يؤثروا العقيدة على الحياة ، وأن يستعلوا بالإيمان على الفتنة وأن يصدقوا الله في العمل والنية . ثم يفعل الله بهم وبأعدائهم ، كما يفعل بدعوته ودينه ما يشاء . وينتهي بهم إلى نهاية من تلك النهايات التي عرفها تاريخ الإيمان ، أو إلى غيرها مما يعلمه هو ويراه .
إنهم أجراء عند الله ، أينما وحيثما وكيفما أرادهم أن يعملوا عملوا وقبضوا الأجر المعلوم ! وليس لهم ولا عليهم أن تتجه الدعوة إلى أي مصير ، فذلك شأن صاحب الأمر لا شأن الأجير !
وهم يقبضون الدفعة الأولى طمأنينة في القلب ، ورفعة في الشعور ، وجمالاً في التصور ، وانطلاقاً من الأوهاق والجواذب ، وتحرراً من الخوف والقلق ، في كل حال من الأحوال .
وهم يقبضون الدفعة الثانية في الملأ الأعلى وذكراً وكرامة ، وهم بعد في هذه الأرض الصغيرة .
ثم هم يقبضون الدفعة الكبرى في الآخرة حساباً يسيراً ونعيماً كبيراً .
ومع كل دفعة ما هو أكبر منها جميعاً ، رضوان الله ، وانهم مختارون ليكونوا أداة لقدره وستاراً لقدرته ، يفعل بهم في الأرض ما يشاء .”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“لقد كان القرآن ينشئ قلوباً يعدها لحمل الأمانة ، وهذه القلوب كان يجب أن تكون من الصلابة والقوة والتجرد بحيث لا تتطلع - وهي تبذل كل شيء ، وتحتمل كل شيء - إلى شيء في هذه الأرض ، ولا تنظر إلا إلى الآخرة ، ولا ترجو إلا رضوان الله ، قلوباً مستعدة لقطع رحلة الأرض كلها نصب وشقاء وحرمان وعذاب وتضحية حتى الموت . بلا جزاء في هذه الأرض قريب ، ولو كان هذا الجزاء هو انتصار الدعوة ، وغلبة الإسلام وظهور المسلمين ، بل لو كانوا هذا الجزاء هو هلاك الظالمين بأخذهم أخذ عزيز مقتدر كما فعل بالمكذبين الأولين !
حتى إذا وجدت هذه القلوب ، التي تعلم أن ليس أمامها في رحلة الأرض إلا أن تعطى بلا مقابل - أي مقابل - وأن تنتظر الآخرة وحدها موعداً للفصل بين الحق والباطل . حتى إذا وجدت هذه القلوب ، وعلم الله منها صدق نيّتها على ما بايعت وعاهدت ، آتاها النصر في الأرض ، وائتمنها عليه ، لا لنفسها ، ولكن لتقوم بأمانة المنهج الإلهي وهي أهل لأداء الأمانة منذ كانت لم توعد بشيء من المغنم في الدنيا تتقاضاه ، ولم تتطلع إلى شئ من الغنم في الأرض تعطاه ، وقد تجردت لله حقاً يوم كانت لا تعلم لها جزاء إلا رضاه .”
سيد قطب, معالم في الطريق

Sayed Qutb
“إنها قضية عقيدة ومعركة عقيدة . . وهذا ما يجب أن يستيقنه المؤمنون حيثما واجهوا عدواً لهم . فإنه لا يعاديهم لشيء إلا لهذه العقيدة " إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد " ويخلصوا له وحده الطاعة والخضوع !
وقد يحاول أعداء المؤمنين أن يرفعوا للمعركة راية غير راية العقيدة ، راية اقتصادية أو سياسية أو عنصرية ، كي يموَّهوا على المؤمنين حقيقة المعركة ، ويطفئوا في أرواحهم شعلة العقيدة . فمن واجب المؤمنين ألا يُخدعوا ، ومن واجبهم أن يدركوا أن هذا تمويه لغرض مبيت ، وأن الذي يغير راية المعركة إنما يريد أن يخدعهم عن سلاح النصر الحقيقي فيها.”
سيد قطب, معالم في الطريق


Reading Progress

April 14, 2013 – Shelved
July 7, 2014 – Started Reading
July 7, 2014 –
page 20
10.15%
July 11, 2014 –
page 50
25.38% "لا أدري عقله أكبر أم روحه؟"
July 15, 2014 –
page 80
40.61%
July 17, 2014 –
page 150
76.14%
July 20, 2014 – Finished Reading

No comments have been added yet.