NG's Reviews > الطوف الحجري

الطوف الحجري by José Saramago
Rate this book
Clear rating

by
1423032
's review
Apr 20, 2009

really liked it
Read in May, 2009

ممتعة!
اعجبتني واقعية ساراماجو السحرية، وسرده الذي يأخذك إلى عالم من الأفكار التفصيلية التي تبدو لاول وهلة استطراد وفلسفة لا لزوم لهما وسرد لتفاصيل غير هامة، لكنك تكتشف سريعا انها إنما لمحات صادقة عن الحياة والإنسان .
مثلا حين يصف الدهشة ، فيقول :

"هو ذا" صرخ جوزيه انايسو، لو كان فرنسيا لقال "هذا هو"، فكل إنسان له طريقته للتعبير عن الدهشة التي يشعر بها الأخر أيضاً، لنسمع ما قاله بدرو أورثي بصوت زاعق "عجباً"، بينما بدت هذه الكلمة لجواكيم زازا مجرد صدى للتعبير الأول "هو ذا".

الاستطرادات لا حصر لها في هذه الرواية، فهي طريقته في السرد، ومن خلالها يعبر عن أفكاره حول الإنسان وطباعه، وهي كلها ممتعة لا تعطي الإحساس بالإطالة أو الخوض فيما لا فائدة منه، بل تجعلك تفكر بعمق في ملاحظاته.

من ضمن الاستطرادات الطريفة أيضا التي تشعرك ان الكاتب يدخلك إلى عالمه ، ليس فقط في الرواية بل في عملية الكتابة نفسها ، ويعطي فكرة عن بعض افكار الكاتب في الحياة:
"كانت ذات الحصانين (السيارة) تقطع الجسر ببطئ، طبقاً للحد الأدني المسموح به للسرعة؛ لتمنح الاسباني وقتاً لتأمل جمال مناظر الأرض والسماء، وأيضاً لتأمل العمل الهندسي الرائع الذي يجمع شاطئي النهر، ذلك البناء، نقول تلك الجملة ، إنها تعوضنا عندما نستخدمها حتى لا نكرر كلمة جسر، ما كان سيجعلنا نرتكب خطأ نحوياً أو إسهابا. في الفنون المختلفة وبشكل خاص في فن الكتابة ، فإن أفضل الطرق بين نقطتين ، وإن كانتا قريبتين ، لم يكن أبدا ، ولن يكون مطلقاً ، الخط الذي يسمونه مستقيماً، ابدا ومطلقا، طريقة حازمة للإجابة عن الشكوك ، بإسكاتها."

ومن المقاطع المشابهة التي اعجبتني كثيرا تعليقه على موقف إبلاغ عاملة الفندق لرسالة إلى "جوزيه انايسو" أحد أبطال الرواية، حيث يقول بعدها:

"ابتعدت العاملة كمن تنسحب من الحياة، لسنا في حاجة إليها مرة أخرى، جاءت وطرقت الباب، أبلغت الرسالة، لا أحد يعرف لماذا لم تبلغ الرسالة بالتليفون، ربما لأن الحياة تحب ان تمنح للدراما معنى من وقت لآخر، لو رن التليفون نفكر "من يكون؟" ، ونمنح التفكير صوتاً ليسأل "من يكون؟" لو طرقوا الباب سنسأل "ترى من يكون؟" نحن نعرف أنها كانت العاملة
...
بعض أفكارنا تبدو هكذا ، مهمتها أن تشغل ، مقدماً ، حيز أفكار أخرى تدفع إلى التفكير اكثر."

لمحبي الواقعية السحرية، هذه الرواية لابد ان تقرأ.

------
تحديث
------

من اجمل المقاطع التي قراتها في الرواية ، ذلك الحوار الذي دار بين ابطال الرواية وشخصية ثانوية مروا بها. تأملوا معهذا الحوار، وتلك لافمرة اليت يطرحها ساراماجو.

من ساكن من سكان الشمال لا نسمع ما سنسمعه، بل نتوقف لنتساءل عن ذلك الرجل الموجود هناك، الذي يركب الحمار، ماذا يعتقد عن الحدث العظيم من انفصال شبه الجزيرة الإيبيرية عن أوروبا، سوف يشد الرسن، ويجيب بكل صراحة : "كل هذا تهريج"، لان روكي لوثانو يحكم على الظاهر ، ومن خلالاه يتوصل إلى سبب خاص به وصالح للفهم : "تأمل الجدية الرعوية لتلك الحقول، هدوء السماء، توازن جبار سييرا مورينا واراثينا هي نفسها منذ الميلاد، أو ربما أبعد من ذلك، منذ أن ولدنا نحن".
- "لكن التلفزيون يبين أن جبال البرانس انشطرت كالبطيخة" ، نستخدم تصويراً قريباً من الفهم العادي ،
- أنا لا اثق في التلفزيون، ما لا أراه بعيني لا أصدقه" ودون أن يهبط من ظهر حماره،
- "روكي لوثانو، ماذا ستفعل؟"
- لقد تركت عائلتي تنشغل بحياتها وانا ذاهب لأرى الحقيقة بعيني".
يريد أن يرى بعينيه التي لم تأكلها الأرض بعد ، ويرجو أن يصل بالحمار إلى هناك.
-"وعندما لا يستطيع حملي نذهب معاً سيراً على الأقدام "
- "ما اسم الحمار؟"
- "الحمار ليس له اسم ، هل يطلقون عليها أسماء؟"
- "كان من قبل اسمه بلاتيرو، وانت في طريقك للسفر"
- "بلاتيرو وأنا "
- هل يمكنك أن تقول لي أين توجد قرية أورثي؟
"

- "لا يا سيدي لا أعرف، أعتقد أنها بعد غرناطة، آه، إذاً أمامكم طريق طويل، والآن في رعاية الله، أيها السادة البرتغاليون، أمامي طريق طويل أيضاً، وأنا ذاهب على حمار"
- "من المحتمل انه عند وصولك لن تستطيع أن ترى أوروبا"
- "لو لم أرها ، إذاً لم تكن هناك أبدا"
في النهاية ، روكي لوثانو ، محق ، لوجود الأشياء تكون في حاجة إلى شيئين : أن يراها الإنسان ، وأن يطلق عليها اسماً.
2 likes · flag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read الطوف الحجري.
Sign In »

Reading Progress

04/20/2009 page 43
8.96%
05/18/2009 page 205
42.71% "and enjoying it!"
show 2 hidden updates…

No comments have been added yet.