Ahmed's Reviews > التأملات فى الفلسفة الأولى

التأملات فى الفلسفة الأولى by René Descartes
Rate this book
Clear rating

by
2651475
's review
May 06, 2011

Read from May 06 to 13, 2011

انطلق من نقطة بسيطة، عندما نظر إلى نفسه فوجد أن جميع ما أكتسبه وتلقاه كان بواسطة الحواس، والحواس قد تكون خادعة أحيانًا، فعينيّ مثلا تريني الكواكب البعيدة كأنها جميعا في حجمٍ واحدٍ صغيرٍ!، (ومِن الحكمة ألا نطمئن كل الاطمئنان إلى مَن خدعونا ولو لمرةٍ واحدةٍ) كما قال ديكارت، إذن فقد تكون حواسي تخدعني الآن، فكم مرةٍ حلمتُ – والكلام لديكارت – بأنني في هذا المكان (بيته)، وأني لابس ثيابي وإني قرب النار، مع أني أكون في سريري متجردًا من ثيابي، إذن .. ( ليس هنالك إمارات يقينية نستطيع بها أن نميّز بين اليقظة والنوم تمييزا دقيقًا، فيساروني الذهول وأن ذهولي لعظيم، حتى أنه يكاد يصل إلى إقناعي بأني نائم) – ولكنه لا يلبث في الصفحات الأخيرة من الكتاب في استجلاء الفرق البيّن بين النوم واليقظة (والتأملات تزداد نضجًا كلما تقدمنا في قرائتها)

وتمضي الصفحات في هذه الإتجاهات، فيقول: اسائل نفسي ما نتيجة هذا!، هل بلغ من إعتمادي على الجسم وعلى الحواس أني لا أكون موجودًا بدونها!

ثم ينتهي بعد تأملات فلسفية إلى عبارته الأشهر:
أنا كائن، وأنا موجود، هذا أمر يقيني!، ولكن إلى متى!، أنا موجود مادمت أفكر، فقد يحصل إني متى انقطعت عن التفكير انقطعت تمامًا عن الوجود!

ويضرب للدلالة على أن معرفة النفس أكثر سهولة من معرفة الجسد مثلا بقطعة من شمع العسل، فهي حلوة المذاق وذات رائحة ولون وشكل، وهي جامدة وباردة، إذن ما الذي أعرفه بتميّز في هذه القطعة من الشمع؟، أهي جميع تلك الصفات التي تدرك بالذوق والشم والبصر والسمع واللمس!، كلا!، لأننا إذا قربنا هذه الشمعة من النار تغيرت جميع تلك الصفات، ومع ذلك فالشمعة عينها باقية، إذن كيف أدركتها!، الإجابة بعد كلامٍ كثيرٍ ممتع، هو أنه أدركها بالذهن وحده ..

ثم ينطلق من هنا إلى إثبات وجود الله، وأن التيقن من وجوده هو أساس علم الفلسفة بأكمله، وما أعجبني للغاية في هذه الإثباتات أن نهايتها إسلامية بحتة!، فهناك أحاديث نبوية تتحدث عن أن الله خلق آدم على صورته، ثم أخرج ذريته من ظهره وأخذه تعالى الميثاق منهم، وهذه الأحاديث أحاديث غيبية نؤمن بها، فكان من تجرّد تفكير ديكارت وسديد نظراته في موضوع إثبات وجود الله في تأملاته (وكذلك أن النفس أمّارة بالسوء وتميل بالفطرة إلى جانب الشهوات!) ، إلى أنه توصّل لنفس معاني هذه الأحايث تمامًا، وقال أن هذه – أي أن فكرة وجود الله مغروسة في عقل كل إنسان (الميثاق) - (علامة للصانع مطبوعة على صنعته)!، وكم كان يبدو ديكارت عظيمًا عندما كان يكرر في تأملاته بعد عواصف تأملية متطرفة، قوله: ولكن الله حليم كريم فما يكن ليضلّني فيما فُطرت على الجزم بصحته وعلى اعتباره كأشد الأمور جلاء! (كـ 2+2=4، وكأنه هناك ثلاثة أضلع للمثلث)

قرأته متمهلا، ومررت مرور الكرام (وأحيانًا توقفت وندمت للتوقف) على مقدمّات التأملات بقلم المترجم والمعلّق _عثمان أمين_ ولا أتذكر أنني خرجت بفائدة من توقفاتي النادرة عند المقدمات لأنه كان يعيد كلماته التي ذكرها في نص التأمل ذاته، بينما كانت هوامشه على متن التأملات أكثر فائدة، وفي أحايين كثيرة أستغلق المعنى أمامي ولم يسعفني المترجم إلا لماما في الهوامش!، وخاصة في التأمل السادس والأخير!

كالعادة لم أحب عندما تعرّض المترجم في سخرية لنقدٍ بسيطٍ وجه له، لم يذكر اسم الناقد ولكنه استخف بجهله كثيرا وضرب لذلك قصة منشأ عبادة الأصنام للدلالة على الجهل والغباء!، وكذلك كان فخورًا بالكتب والمصادر التي حصل عليها لإخراج كتاب التأملات .. كقوله (وقد وفقني الله إلى العثور في مصر على نسخةٍ من هذه الطبعة القديمة والنادرة) هنيئا!
2 likes · flag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read التأملات فى الفلسفة الأولى.
Sign In »

Reading Progress

05/06/2011 page 81

No comments have been added yet.