Mohammed Youssef's Reviews > فلسفة التأويل

فلسفة التأويل by نصر حامد أبو زيد
Rate this book
Clear rating

by
23734790
's review

it was amazing
bookshelves: pdf, دراسات, نصر-حامد-أبو-زيد





يبدأ الكتاب الرابع من رحلة مطالعة الأعمال الكاملة للمرحوم «د.نصر حامد أبو زيد» كعادة مباحث أبو زيد - التي تتسم بموضوعية لا تخلو من الإلمام بجوانب مادة البحث ككل - بمقدمة الناشر والتي يقول فيها أن هذا الكتاب يُعدّ الجزء الثاني من دراسة سابقة نشرت للمؤلف بعنوان «الإتجاه العقلي في التفسير» ولذلك قرأت الإتجاه العقلي ثم أتبعته بفلسفة التأويل واللذان ليسا بينهما أيّ ترابط من أي نوع فهما بالأحرى على وجهٍ صريح من التباعد الفكري إن شئنا أن نبتعد عن وصف البُعد الذي بين فكر المعتزلة وفكر ابن عربي والمتصوفة بالتناقض التام

حينما قال الإمام «علي بن أبي طالب» «إنما حَكَّمْنا القرآن إلاّ أنه لا ينطق، وإنما يتكلم به الرجال»، عندما حكّموا القرآن فيما بينهما للإنتهاء من موقعة صفين، لم يفهم العرب قول ابن أبي طالب - وقتها - لكن بعد ذلك بحين ظهرت الفرق والمعتقدات والمتكلمين فأخذت الظاهرية بظاهر النص وأوَّل المؤولة الآيات وذهب المعتزلة لتحكيم العقل واهتم الأشاعرة بالنقل وأهملوا العقل. وظهر من كان «توفيقي» ينقل أو يُعمِل العقل أو يأخذ ظاهر النص أو يأوِّل وقتما شاء وكيفما شاء. عند ذلك أيضا لم يدركوا أن القرآن لا يتكلم فأضفوا على مفهومهم للنصوص رداءًا قدسيّاً وهالة ربانية وكفّروا من لم يؤمن بحقيقتهم المطلقة وذهب الرحماء منهم إلى اتهام الآخر بالفساد أو الفسق بدلاً من رميهم بالكفر الذي ليس فيهم

أما «ابن عربي» المتوفي عام 638 هجريًا المُلقَّب بـ«الإمام الأكبر»، «البحر الزاخر»، «سلطان العارفين», الذي يختلف تمامًا عن أي شخص يمكن أن تكون قرأت عنه أو عرفته, ذاك الرجل الذي كان يبحث عن سلاميّة الدين. دين الحب الذي يجتمع تحت رايته المسلم وغير المسلم. المشرك والموحد. ذهب بعيدًا عن واقعه، بعيدًا جدًا ولجأ إلى الخيال فنسج عالم أشبه بالخيال العلمي لكن الخيال عنده غير علمي بالمرة فاعتماده الأساسي على ما يراه من تخيلات أو خيالات وهو نائم أو صاحٍ أو في حالة تجل أو ما شابه، فابن عربي ليس بشرًا عاديّاً مثلنا، حدّه الأقصى في الخيال يفوق أي كائن حي, فمثلًا في الجزء الثاني من «الفتوحات المكية» صفحة (438) ينهي فقرة عن تسبيح الموجودات لله تعالى بـ ]وهذا القول الذي حكيناه أنه قيل ما قاله لي أحد من البشر، بل قاله لي روح من الأرواح، فأجبته بهذا الجواب فتوقف[ ولا عجب أن نسمع مثل هذا الكلام من شخص قال بأن كتابيه «الفتوحات المكية» و«فصوص الحكم» ليسا سوى محصلة لمجموعة من الرؤى والأحلام تلقى فيها المعارف المتضمنة في الكتابين ويقول في موضع آخر ]فوالله ما كتبتُ حرفًا إلا عن إملاء إلهي وإلقاء رباني ونفث روحاني في روع كياني[ ويقول عن «فصوص الحكم» أنه أُلقي إليه من الرسول (ص) في مبشرة رآه فيها وطلب منه أن ينشره للناس

أما الإنسان عند ابن عربي يبدأ من الإنسان الحيوان ثم الإنسان العادي (العامة) وينتهي إلى الإنسان الكامل (الصوفي العارف)، فالعارف – في عالم ابن عربي – يتمتع بامتيازات لا يتمتع بها أمثالنا كالمعراج الصوفي الذي يختلف كثيرًا عن المعراج النبوي في الماهية ولا يختلف من حيث التأثير فالمعراج الصوفي – كما يقول ابن عربي - يصل بالعارف إلى نزول القرآن على قلبه كما نزل على قلب الرسول. في هذه المرتبة يضع الصوفي نفسه مكان النبي لكي يتلقى الوحي مباشرة عن الملك أي يتلقاه بالشفرة المشتركة بين الرسول والملك، بمعنى أنه يتجاوز إطار الشروح والتفسيرات واللغة الوضعية الاصطلاحية..الخ
والعارف الكامل هو الذي يفهم المعنى الباطن لهذه الكلمات الإلهية في الوجود واللغة على السواء أما الإنسان العادي لا يتجاوز إدراكه ومعرفته المستوى الظاهر فلا يفهم من اللغة سوى دلالتها الوضعية الظاهرة ولا يكاد يفهم من كلمات الوجود شيئا
والعارفون في هذا السفر مثل النائم فيما يرى في نومه وهو يعرف أنه في النوم، فلهم إسراءات روحانية برزخية يشاهدون فيها معاني متجسدة في صور محسوسة للخيال يعطون العلم بما تتضمنه تلك الصور من المعاني


ولا عجب من ابن عربي الذي يقسِّم البشر إلى (العامة والخاصة وخاصة الخاصة وخلاصة خاصة الخاصة) أو (الرسل والأنبياء والأولياء والمؤمنون) من أن يورد آية }وإن من شيء إلا يسبح بحمده. ولكن لا تفقهون تسبيحهم{ ويستدل بالآية الثانية على أن العامة لا يفقهون هذا التسبيح وبالطبع يفقه العارف – في عالم ابن عربي – هذا التسبيح ويدركه لأنه ]تحقق بحقيقة هذا السر الإلهي الذي لكل موجود وجه إليه[. وهذا التفسير يوضح مدى خيال ابن عربي الذي يصل إلى حد الأوهام فهو – الذي يكره التأويل إلا إن وافق تصوره للنصوص - يأوِّل بأن الذين لا يفقهون تسبيح الأشياء هم العامة والذين يفقهون هم العارفون – المنزلة الأهم في تدرج الإنسان- بالرغم من عدم ذكر الآيتين للعارفين ولا لقوم آخرين يفقهون ماهية تسبيح الأشياء. وبالطبع هنا لا يتكلم ابن عربي على الصوفي العادي الذي ينخرط في التعبُّد أو ما شابه لكنه يتجه مباشرة إلى العارف ]القادر على الجمع بين المتقابلات، إدراك وحدة المحكم والمتشابه والجمع بين التنزيه والتشبيه دون الحاجة إلى تأويل[, وتلك الصفات التي تتوافر في أصحاب الوحي لا يجب أن ننسى أن العارف –في عالم ابن عربي – يأتيه وحيٌ مختلف نوعًا ما عن وحي الرسالة لكنه ينتج ما شابه هذه الخيالات والأحلام
أما الإنسان العادي ]فعليه أن يقنع بالتسليم بما جاء به الشرع دون محاولة للتأويل أو إعمال العقل حتى لا يزيغ، يكفيه أن يقلد الشرع فيلزم جانب الأمان من الزيغ والضلال[ فالدين عند ابن عربي الذي يختلف مع الفقهاء كثيرًا ولا يرتضي كونهم أوصياء على الدين يجعل الإنسان العادي في مرتبة أقل فلا يأوِّل أو يُعمِل العقل يكفيه فقط أن يقلد الشرع ويصبح مريدًا للعارفين

إذن عالم ابن عربي ليس كعالمنا أو ليس عالم عاديّاً بالمرة لا يستطيع أن يعيش فيه محبي المدرسة الواقعية في الفكر والحياة. فآية {ن والقلم وما يسطرون} التي يبدأ بها عالم ابن عربي ليست سوى أن القلم هو العقل الأول والنون هي المحبرة واللوح المحفوظ هو النفس ولا أريدُ أن أزيد من الاقتباسات لأقواله وخياله الذي أثقل عليَّ كثيرًا


12 likes · flag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read فلسفة التأويل.
Sign In »

Quotes Mohammed Liked

نصر حامد أبو زيد
“إن فهم الواقع بما فيه من تباين وتعارض هو الهدف والغاية من وراء العلم، فلا تكون دراسة التراث عكوفاً على الماضي واجتراراً لأمجاده، فالعلاقة بين الماضي والحاضر علاقة تواصل وجدل تستوجب قراءة الماضي لفهمه وتجاوزه لا لتقديسه”
نصر حامد أبو زيد, فلسفة التأويل


Reading Progress

November 9, 2015 –
page 60
13.95%
November 16, 2015 –
page 200
46.51%
November 25, 2015 –
page 280
65.12%
November 26, 2015 –
page 350
81.4%
Started Reading
December 7, 2015 – Shelved
December 7, 2015 – Shelved as: pdf
December 7, 2015 – Shelved as: دراسات
December 7, 2015 – Shelved as: نصر-حامد-أبو-زيد
December 7, 2015 – Finished Reading

Comments Showing 1-4 of 4 (4 new)

dateDown arrow    newest »

message 1: by سومر (new) - added it

سومر جميل، مراجعة مميّزة محمّد.


Mohammed Youssef سومر wrote: "جميل، مراجعة مميّزة محمّد."

تسلم


message 3: by Alsa3eed_a (new)

Alsa3eed_a مداخلة جميلة وماتعة


Mohammed Youssef Alsa3eed_a wrote: "مداخلة جميلة وماتعة"

شكرا


back to top