لم يأت الكاتب بشيء جديد في حكم صلاة الجماعة ، فجل ما صنعه هو استقصاء كتب الفقه -وليس كتب العقيدة - لأن هذه المسألة فرعية وليست أصلية كما يحاول أن يصورها البعض.
يرى المؤلف كما رأى من قبله أن الوعيد الوارد في ترك صلاة الجماعة المقصود منه صلاة الجمعة فقط جمعا بين الأدلة الصحيحة والمتعارضة في نفس الوقت.
أحصيت للكاتب ١٩ دليلا قويا يصلح للاستدلال بعدم وجوب صلاة الجماعة ، وهي تتراوح بين أحاديث صحيحة وحسنة و آثار صحابة وتابعين ، وفي الحقيقة أن أقواها عقلا هو دليل ( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد ب٢٧ درجة ) فلو كان ترك الجماعة إثما لما استحق عليه درجة واحدة !
لفت انتباهي أن أكثر الآثار في صلاة البيت وردت عن ابن عمر وذكر المؤلف أن ذلك صح عن ١٨ تابعيا.
أما آراء أئمة المذاهب التي ذكرها الكاتب فهي معروفة لا نملك التشكيك بها ... نقل الشاطبي أن مالك لم يحضر صلاة الجماعة مدة ٢٥ سنة ربما بسبب حبه للعزلة كما يقول الشاطبي!
وقد جعل الشاطبي صلاة الجماعة من ضمن مقاصد الشريعة التكميلية.... أما حجاج بن أرطأة - مفتي الكوفة الشهير- فإنه يقول أن مروءة الشخص لا تتم حتى يترك الصلاة في جماعة كما نقل الذهبي عنه في السير !
أما الشافعي وابوحنيفة فالمنقول عنهما وعن أتباعهما أنها تتأرجح بين السنة المؤكدة وفرض الكفاية الذي اذا عمله جماعة سقط عن الآخرين وهو مذهب ابن تيمية الجد الحنبلي ، اما احمد فعدها فرض عين في الروايات المتضاربة المنقولة عنه، وهناك من تطرف وجعلها شرط لصحة الصلاة حتى سرى ذلك بين الناس والمجتمع اليوم فجعلوه معيارا لتزويج الانسان وتفريقه عن زوجه ، وهذا التيار تبنته المدرسة الحنبلية الجديدة في الخليج فصار الناس يُلاحقون في الطرقات والزقازيق ليجبروا على أمر اعتقدوا أنه شرط لصحة الصلاة لا تصح صلوات جميع المسلمين إلا به فوجب حملهم عليه حملا ، يفعلون ذلك مع أن النووي ينقل عن الماوردي ترجيحه عدم جواز أن يجبر المحتسب - المعين من السلطان - الناس على رأي فقهي اختلف فيه الفقهاء !
فبعد ذلك كله هل يحق لأحد ما الولاء والبراء على المسائل الفقهية الفرعية ؟ تساءل مشروع من قبل المؤلف