طرف آخر يحترق داخلي ليجثو الحزن هنا فّيّ. بينما هم يرحلون لا يدركون مأساتنا بعدهم ولا يدركون أي شتاء يغلّفنا ببرودته بعدهم، هم يرحلون فقط، يمضون، تتسلق أرواحهم إلى السماء لتجذب أرواحنا كمغناطيس. هم فقط ينثرون الورود داخلنا ويمضون، يمتطون صهوة الرحيل ويلجمون أحاسيسنا بداخلنا. تماماً هنا تماماً في منتصف الحلم يمضون، يتعلقون في السماء ويعلقوننا ما بين السماء والأرض...
ظننت أنني كتبت قراءة في وقت سابق :) على أي حال .. الرواية كانت أقرب ماتكون للقصة منها إلى الرواية .. لكنني وجدت تشابه كبير بيني وبين الكاتبة فيما نُحب لذا سأقرأ لها بل شك :) ..
أنثى ترفض العيش، رواية مريم الشحي، من منشورات دار الفاربي، 2009. رواية كلها حزن، بوح ، . وتدور احداثها عبر حكي فالراوية تتحدث عن والدها وجدها وحبيبها وعمتها وابنة عمتها. هؤلاء هم من تدور حولهم الراية، تتحدث فيها عن والدها الحاضر الغائب الذي توفى وكيف كان بالنسبة لها ، كان الاب والام والصديق. الذي اورثها حب الموسيقى والادب والفن والرسم التشكيلي. وامها كانت غائبه لانها غادرت مساحة الرواية مع ولادة الراوية واصبح الاب هو الام والاب. وتتحدث عن بعض المشاكل التي كانت تواجه البنات او الفتيات وكيف يلجأن الى انثى حتى تفسرلها التغيرات الفيزولوجية ولكنها تحدثت مع والدها الذي تحدث لها وشرح لها وطبعا العمة كانت المرجع الثاني للتوضيح. وتحدثت عن علاقتها مع الحبيب الحاضر الغائب ويحمل اسم خليفة وعمره في نفس عمر والدها عندما توفى الاب. وانتقالها الى بيت جدها مرغمه بعد وفاة الاب. رواية سلسة وبلغة جميلة شاعرية وكأنها سيرة ذاتية لان البطلة تشبه المؤلفة في حب الادب والعمل والرسم. اللغة جميلة وسلسة مليئة اسماء الادباء والكتاب والشعراء والفنانين. اعطيتها ثلاث نجوم للسرد والحزن المخيم او الانثى التي لا تريد ان تعيش او التي تعيش في الحزن حزنها على وفاة امها وبعدها والدها واخيرا جدها. وتقارن نفسها بابنت عمها التي فقدت عمها وجدها.
رواية سريدة جميلة وسلسةٌ تحملك فيها إلى أماكن ووجوهٍ وأوقاتٍ حقيقة تعيشها.. فهناك أبوظبي وشاطئ الراحة ومدينة دبي وتفاصيل أخرى تكون هناك وأنت تقرأ هذه الأنثى.. . بداية الرواية تشتتك لتجمعك من جديد في قالبٍ واحد.. فبعد أن توهمكَ الكاتبة بموت الجد من بداية الرواية تأتيك لحظة موته آخر الصفحات منها.. وهذا مما يحسب لهذه الرواية.. . مريم الشحي لمن لا يعرفها (مثلي) تحملك إلى حيث هيَ حقيقةً فالفن التشكيلي والتمريض ووصف المُدنِ التي تعيشها وكل التفاصيل التي تتخبأ بين السطور.. تُدخلكَ في غرفتها وصالة عمتها وخصلات شعرها وكل كبّ تفاصيل حياتها وحتى دورتها الأولى ووصف لجسد أنثى ودمعها وبؤسها بطريقة غير مبتذلة ولكنها طريقة جريئةٌ جدًا.. أن تكون هذه الأنثى حقيقية أم لا.. . بداية الرواية روعة وتشابك أحداثها مُبهر وتفاصيل الحياة والمحادثات مُلفتُ للإنتباه.. الانتحار وعلاقاتها بكل من حولها واضحةٌ جدا.. والنهاية لم أجدها أبدا فمازالت بنت حمد هناك تصارع الحياة ولا ترفض العيش كجسد ولكنها ترفضه كروح ولا تستطيع التخلص من كل الذكريات الجميلة.. فنهاية القصة هي بداية أخرى.. وكأن الكاتبة كانت تريد أن يعيش القارئ كل التساؤلات والتناقضات التي كانت تعيشها البطلة وهي على سريرها لتنتهي بـ (شت داون) في لحظةٍ ما هناك!! . في الصفحة ٤٣ الطبعة الثانية مفردة (جدي) بدل (والدي) فقد كان الحديث عن الجد وليس الأب.. هانةٌ بسيطة وخطأ طباعي واحد فقط . مريم الشحي شكرا لهذه الرواية شكرا..
أنت تبدأ من "نورة" وتنتهي إليها ... الأنثى التي أطفأها الفقد ليجعلها تعيش على مبدأ رفض الحياة .. أو محاولتها للرفض إن صح التعبير .. فالحياة ﻻ تستئذننا هي تفرض نفسها رغماً عنا وهو ما لاحظناه جليا هنا على نورة وما تمر به .
الفصول مليئة بصوتها وبذلك التدفق العميق لصوت اوجاعها .. ربما هذا ما جعل. نبضات قلبي تتسارع .. إذا أنها بذلك قد نجحت في تحريض مكامن الفقد في النفس البشرية .. .. لحدث .. لشخص .. لمرحلة .. لأشياء الغياب الطويل .(هنا تمنيت لو أن الفصول أطول كما رغبت بمعرفة الشخصيات الأخرى بشرح وافي أكثر )
اللغة متزنة فلاهي تقريرية مباشرة وﻻ هي شاعرية مفرطة لتسحبك من لب الفكرة .. بالمختصر (رشاقة واتقان ).
أخيرا .. تمنيت لو أن حكاية الفقد هذه بمجملها قد أستغرقت وقتا اطول وأخذتنا لأبعد من نهايتها تلك .. لا زلت أشعر بأن لدى "مريم الشحي" الكثير لتقوله وتسرده عند ذلك الباب .. ومن هنا أنا بإنتظار عملها القادم الذي سيقربنا أكثر فأكثر من خطها الروائي ولغتها الشفيفة
الرواية لا تخلو من التعابير الجيدة لولا تكرار البعض منها في أكثر من موضع " بتأشيرة طائر " " جلسة القرفصاء " برأيي أن تكرار العبارة يفقدها رونقها الأول أميل إلى تسمية الكتاب قصّة ... لقصر فصوله و لكونه مجموع خواطر و ذكريات بدى أشبه لي بما ينشر على صفحات النت من قصص بنفس الحجم تقريباً
كان من الجلي أنه باكورة انتاج .. آمل أن نحضى بالأجمل في القادم بالتوفيق مريم
أحببت ذكر التفاصيل فيها ، لكنها تفاصيل بلا حياة، تفاصيل مكررة أحب أن اقرأ عن الحزن .. لكن الحزن هنا كئيب قد تكون أجمل لو انتهت بطريقة اجمل
أعجبني قولها هنا :
إن كنت متعباً فأنا ألف متعب لا يغرنك قناع صمتي اعتدت أن اقدّس الوجع وأخبئه في دهاليز ذاكرتي السرية اعتدت أن احضن حزن الأرض وأنفي ألمي إلى أقاصي كهوفي السرية
كم أكره الشحنات السلبيه التي تنبثق عندما تجعلك تكتئب مع أحداث هذه الروايه المؤلمه ، أقرب إلى الواقع أقرب لأحداث حقيقه ولكن صاغتها الكاتبه باسلوب متعاطف كي تكون أخذ وطأه على القارئ..
ما يميز هذا الكتاب هو خفته، فيمكن للمرء بسهولة أن يقرأه كاملا خلال جلسة واحدة الكتب مجزأ لفصول، كل فصل تقريبا تحدثنا البطلة "نورة" عن الشخوص في حياتها.. الكتابة جميلة وجريئة في بعض المواطن.. وتشد القارئ لمواصلة القراءة.. لم يعجبني تشبع الكتاب بالحزن اللا مبرر واللامعقول، والنهايات المبتورة ومزج غير مبرر للعامية بالفصحى.. أيضا الكتاب يفتقر لوصف الشخصيات وإعطاءها مساحة أكبر أو على الأقل مساحة تستحقها.. مثلا واقعها المادي، والاجتماعي. منظر الشخصيات الخارجي وهيئتها.. الكتاب بسيط من ناحيته الروائية، ويغلب عليه التشبه بالخواطر والتعبيرات المجازية للمشاعر.