كيف يتحول "قبر" عادى لامرأة عادية.. كانت تعيش بين الناس منذ وقت قريب إلى مزار ومقام ، وتتحول هى إلى صاحبة كرامات ومعجزات يتحاكى عنها كل من آتاها ملبيا؟!.. حتى تستطيع الإجابة على هذا التساؤل الغريب لابد من قراءة رواية "مقام عطية" التى قدمتها الكاتبة الروائية "سلوى بكر" في هذا الكتاب. فالقصة تتعدى حدود "المقام" والمقابر التى لم تعد مهجورة، إنما وصلت إلى عالم الآثار وما يحدث فيه من تلاعب، وما يحدث فيه من تلاعب وما يخفيه من أسرار تكشفها "عزة يوسف" الصحفية بمجلة الصباح.. فقد آثرت كشف الحقيقة على الخوف والنجاة بحياتها، فتحت ملف قضية "الست عطية" وما أحاطه من ملابسات تتعلق بتاريخ أمه يكفيها ما هى فيه من أزمات وكوارث. فنجد القصة ويشارك في روايتها كل من يمت بصلة للموضوع بدءا من ابنها العائد من الخارج ووصولا إلى أحد الطلبة الجامعيين الذي شارك في حمل نعشها.. ومرورا بالجيران والتربي وعالم الآثار وحتى الصحفية ذاتها إنها قصة لا تملى عليك رأيا أو حقيقة ولكنها تقدم لك الأسباب التى تصل بك إليها.. وإن تعددت صورها وتنوعت الاتجاهات والسبل، الكتاب لا يقتصر على رواية "مقام عطية" فقط .. وإنما يشاطرها في صفحاته قصص أخرى
هذا عمل مفرط في بساطته ، مفرط في عمقه ، مفرط في متعته ، مفرط في تفلت خيوط و مبررات هذه المتعة .. سلوى بكر أستاذة فعلا .. رواية قصيرة و ثلاث فصص تأخذك لعالم جديد ، أو تناول جديد لعالم مطروق بكثرة ، لغة مميزة جدا ، و مفردات غاية في الخصوصية و الجمال .. في 100 صفحة ضربت لنا مثلا بكيف يكتب و كيف يكون الفن الحقيقي ..
لا يعيب أسلوب سلوى بكر سوي اني قرأتها متأخرا.. ولم أتعرف عليها من قبل فبدت بعض القصص تقليدية... ولكن بالتأكيد أسلوب أدبي ينتمي لعصر كبار الكتاب من حيث اللغه الجميلة والتشبيهات الأدبية إحدى وثلاثون شجرة جميلة خضراء أجمل قصص الكتاب... تلخيص موجز رائع لمشاكل المرأة والمجتمع معا