يقول الكاتب في افتتاحية كتابه : القصص كالخمر , تتعتَّقُ حين تُروىويبدع حين يقول الحكايات فتاة هوى تستمد ثقتها من فرط خطيئتها , وتغادر منزلها كل مساء كآلهة للفضيلة .. وضحية منتظرة
نحن هنا أمام مجموعة نصوص متميزة , مجموعة نصوص اتخذ الكاتب من حياته وتجاربه مرجع لها وبقلم كمشرط الجرّاح العظيم بدأ في تقديم تلك الحياة الخصبة من خلال مجموعة نصوص من أبدع ما تكون .
و كأن الرافعي بُعث من جديد أو لنقل منفلوطي آخر أو عظيم كجبران بعثته لنا السماء , أو لتذكر أي فحل كان النثر بين يديه سحر و إن كمن البيان لسحر
أنت هنا مش أمام مجرد نصوص متميزة مختلفة الدلالة والحكمة , أنت أمام تجربة ولا تملك إلا أن تتمنى أن تقدر على تسجيل تجربتك كمثل هذا التسجيل .
معرفة عظيمة بدخائل النفس الإنسانية و تعقيدها ولا سيما الأنثى , ولكن كان يجابه ذلك التعقيد بتوصيف من أبدع ما يكون , توصيف يجعلك تفتح عينيك على ما تغفله ,
الآن يعرف أن الجحيم لا ينطفئ إلا بأجساد النساء , يحاول أن يمسح من ذاكرته غواية القُبل .. لكنه يخفق .
يتمطى كعنف اللغة قبل ميلادها , ويتعلم أن شَعر المرأة المفروش هو وسادة الكون
كل جملة من الكتاب (حكاية) مكتوبة بمهارة رهيبة وباتقان رائع , مبذول فيها جهد عظيم لتخرج لك بمثل هذا الجمال والجلال .
كل فصل درس لُغوي رفيع المستوى :من ألفظ جزلة موزونة , إلى تشبيهات غريبة عليك ممتعة لك , الكاتب دخل مغارة اللغة من باب أنت لم تعيشه قبل ذلك وجعلك هو تعيش فيه , كل همزة مكتوبة , كل علامة اعراب موضوعة تقول لك : أن اللغة لا تعدم حراسها .
وفي آخر فصول الكتاب (الممتعة العظيمة) ترى بوضح ياسر ثابت الباحث المهموم بقضايا وطنه , فنراه يقدم لنا وصف من أعمق و أجمل ما قرأت فنراه يقول :
إن شعوبنا اليوم أرملة تجهد نفسها في سد ثقب في إحدى النوافذ , وهي تحاول عبثًا إقناع نفسها وصغارها بأن العواءَ مصدره الريح وليس الذئاب.
والمواطن أصبح لاعب شطرنج , يلعن تخاذل الوزير في حماية الملك ويسخر من هشاشة البيادق , وهو نفسه جندي مثقل بذخيرة فاسدة , تعصف به أول حركة على رقعة يتناوب فيها الأبيض مع الأسود
ولكنه لا ينسى أن يدلنا على طوق النجاة والذي يرى أنه : سلاحُنا الوحيد , مشروع جلي للكتابة .. فالكاتب بلا مشروع مثل عدّاء يبحث عن خط النهاية.
ووسيلتنا الأهم , صباح جديد من الشغف , وحرير سحابة نسير فوقها بامتنان
في النهاية : هو كتاب ساحر كتبه ساحر وعنونه بيوميات ساحر .