في الكتاب الذي بين يدينا دراسة وتحقيق درنا على ما جاء في مصنفات: ثابت بين سنان بن قرة الصابئي وآله، وعلي بن عبيد الله العباسي العلوي، الداعية الإسماعيلي أحمد بن إبراهيم النيسابوري، إسماعيل قديم مجهول، القاضي عبد الجبار الهمذاني، ناصر خسروا، أبو محمد اليماني، محمد بن مالك اليماني، عبد الرحمن بن الجوزي، علي بن ظافر الأزدي، كمال الدين بن العديم، أحمد بن عبد الوهاب النويري، أحمد بن علي المقريزي، علي بن الحسن الخزرجي. ما دونه هؤلاء من نصوص حول أخبار القرامطة الذين عاشوا في الأحساء والشام والعراق واليمن، وهذه النصوص قدمت بمجملها للقارئ صورة متكاملة لتاريخ القرامطة في جميع المناطق (بلاد الشام، اليمن، وحساء العراق) وكافو المراحل، وهي تحوى زبدة ما جاء في المصادر العربية عن نشوء الحركة القرمطية، الحروب التي نشأت بين القرامطة وغيرهم من الحركات الجانب الاقتصادية والاجتماعية التي سادت في أيامهم، عقيدتهم ملوكهم... إلى جانب هذا حوى الكتاب على دراسة موسعة أثبتت في المقدمة وحوت جل ما كتبه العرب حول تاريخ القرامطة هذا ولم يحدث قط أن حوى كتاب آخر ما حواه هذا الكتاب، حتى بات أشبه بالموسوعة المتكاملة التي أرخت للقرامطة ولحركتهم التي ظهرت في هذه المناطق.
وُلـِد في مدينةِ حماة عام 1936 منَ أسرةٍ متوسـّطةُ الحالِ عمل والده في التجارة، ولحقت بوالده خسائر كبيرة نتيجة الاِنتداب الفرِنسي على سورية، فاضطر للاِنقطاع عن المدرسة لمساعدة أسرته مادياً،لم يمنعه ذلك من مواصلة القراءة في مختلفِ الكتب، عام 1952م حصل على الشهادة الإعدادية (دراسة حرة)، ثم عمِل معلـّماً وكيلاً في ريفِ حماة. عام 1956 ذهب لأداء خدمة العلم وكانت خدمته في الشيخ مسكين (درعا) وأثناء أداءِه الخدمة الإلزاميـّة قام بتقديم امتحان الثانوية العامة واضطر للتنقل بين الشيخ مسكين ودمشق لتقديم الامتحان عام 1963م تخرّج من كلية الآداب – قسم التاريخ في جامعة دمشق. عُين مدرساً في ريف حماة (السلمية) حيث درس هناك ثلاثة أشهر، قبلته جامعة دمشق معيداً فيها مع قرار بإيفاده إلى إنكلترا وفي هذه الفترة حقق كتابين هما: طبقات خليفة بن خياط، وتاريخ خليفة بن خيّاط طبعا في وزارة الثقافة-دمشق عام 1964م سافر إلى لندن، وبفترة وجيزة، استطاع تعلم اللغة الإنكليزية كي يتمكن من الدراسة في الجامعة، بعدما كان التقى بالمستشرق الشهير برنارد لويس ونصحه بوجوب إتقان الإنكليزية، أولاً. وأعجب لويس بقدر المعلومات التاريخية التي يمتلكها، فأعفاه من إجراء معادلة شهادته الجامعية، خاصة بعد علمه بتحقيقه كتابي ابن الخياط. كان موضوع الماجستير حول إمارة حلب في القرن الحادي عشر للميلاد الموافق للقرن الخامس الهجري، اضطرته أبحاثه للسفر إلى تركيّا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا بحثاً عن المخطوطات التي أفادته في حصوله على الدكتوراة أواخر الستينات. عمل مدرّساً محاضراً في في لبنان والمغرب لمدة 3 سنوات ثم عاد إلى سوريا واستقر فيها مدرسا ومؤلفاً ومحاضراً وباحثاً. عام 1991م أطلق مشروعه الضخم في إخراج كتاب كبير عن الحروب الصليبية وطبع تحت عنوان «الموسوعة الشامية في الحروب الصليبية» وتم طباعته في 50 مجلد. توفي يوم الأحد 1 آذار عام 2020م عن عمر 84 عاماً