إن قصص الناس ومذكراتهم والسير الذاتية والمشاهدات، تعبر عادة عن مكنونات إنسانية في أي مجتمع. وقفت النجّار على التغيرات الاجتماعية والثقافية التي أثرت في المرأة الأردنية منذ ستينيات القرن الماضي، وهي بحسبها، تغيرات كبيرة خاصة في عمان التي ما تزال تتأرجح بين الحداثة والتراث في زمن التكنولوجيا ووسائل الاتصال. كتاب "عمان بين الغزل والعمل"، ليس كتاب تاريخ كما يفعل المؤرخون المتخصصون، وإنما هو تأريخ اجتماعي بما فيه من مكونات ومحطات تاريخية. يأتي استكمالاً لكتاب المؤلفة السابق "بنات عمان أيام زمان- ذاكرة المدرسة والطّريق"، التي تناولت فيه ذاكرة المدرسة ومجتمعها في الخمسينيات، عايدة النجار في هذا الكتاب، تلحّ على ذاكرة المكان التي تتعرض كل يومٍ للمحو والطمس، مع توغل الجشع المادي، مقابل البعد الروحي الجمالي الطاغي والذاكرة
أفرجت د. عايدة النجار عن كل ما تحمله ذاكرتها من تفاصيل عن مدينة عمّان في دراسة لواقع المدينة ومجتمعها كثير التغيّر وسريع الإيقاع. خاضت د. عايدة رحلة في المدينة بعد عودتها من الخارج لتتحقق بذلك من شواهد التاريخ وارث المكان. كتاب ذو طابع شمولي أكثر من كتابها السابق (بنات عمّان أيّام زمان: ذاكرة المدرسة والطريق)؛ ذلك لا يلغي أن كلاهما على نفس القدر من الأهميّة في كشف قصص تحملها ثنايا المكان وشهادات ساكنيه. تفاصيل وأسماء ومقارنات ورحلات في شوارع المدينة ستخدم أبناء الجيل الحالي في تناول المدينة والتعامل مع تاريخها كصورة حيّة لا تتجزأ عن تجربتهم المعاصرة مع المكان