بِتفرُّغه للشعر، ظلّ محمود درويش يَجِد الوقت، ليقرأ الجريدة بانتباه، ويشرب قهوته على مهل، ويمضغ طعامه جيداً، ويُداعب امرأته كما تحت أن يداعبَها، بأنامل كسولة ودأبٍ يصعد فيهما حتى ارتعاشهما وانطفائهما، ثم انبعاثهما من جديد..
وكان درويش يحب ياسر عرفات ومعجباً ببراجماتيته، ويصفه بأنه الذي يمشي بين قطراتِ المطر ولا يبتلّ.
وانتميت إلى عائلة مصادفةً ووَرثتُ ملامحها والصفات وأمراضها: أوّلاً: خَلَلاً في شرايينها وضغطَ دمٍ مُرتفع ثانياً: خجلاً في مُخاطبةِ الأمِّ والأبِ والجدَّة الشجرة ثالثاً: أملاً من الشفاءِ من الانفلونزا بفنجانِ بابونجٍ ساخنٍ رابعا: كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبَّرة خامساً: مللاً في ليالي الشتاءْ سادساً: فشلاً فادحاً في الغناء...
كتاب مهم يعرض لبعض المحطات المهمة من حياة محمود درويش في مدن مختلفة ومراحل متباينة. ركز الكاتب على علاقة محمود درويش به شخصياً وأيضاً بعض الشخصيات المهمة مثل ياسر عرفات ومعين بسيسو وأحمد دحبور.
تظهر شخصية درويش بمزاجاتها المختلفة مع الأصدقاء، القراء، الأنظمة العربية، القضية الفلسطينية.
يزودنا الكتاب ببعض المعلومات التي يصرح بها لأول مرة، خاصة بما يخص الشأن السياسي الفلسطيني
مأخذي على الكتاب هو التكرار والحشو في مرات كثيرة. لكن ذلك لا يقلل من جماليات الأسلوب السردي عند الروائي زياد عبد الفتاح.
مصعب أبوتوهة، شاعر وقاص وكاتب مقال مؤسس مكتبة إدوارد سعيد العامة غزة-فلسطين