Naguib Mahfouz (Arabic author profile: نجيب محفوظ) was an Egyptian writer who won the 1988 Nobel Prize for Literature. He published over 50 novels, over 350 short stories, dozens of movie scripts, and five plays over a 70-year career. Many of his works have been made into Egyptian and foreign films.
تحديث: اختلط عليّ الأمر مع قصة قصيرة أخرى من مجموعة صدى النسيان اسمها معركة في الحصن القديم و ظننتهما قصة واحدة و لم انتبه للتباين مع مراجعة الصديق فايز غازي و لا حتى لمراجعة الصديقة نيرة التي أوردت فيها القصة بالكامل حتى نبهتني الصديقة أسماء فكل الشكر لها و التقدير
قصة أكثر من رائعة فهى تلخص قصة صناعة الدكتاتور و تبعات تحكمه فى الحارة المصرية و ماسيجلبه من شر مرجعا السبب فى ذلك الى عبادة الحارة لذاتها و الاشتياق لبطل غير موجود و من ثم صناعة بطل وهمى و تمجيدة حتى يصدق نفسه فيتسيد الحارة جالبا لها كل خفافيش الظلم و ذوى الأقدام الثقيلة اللذين سيجثمون على الحارة بلا أمل فى الخلاص. و كأنك تكتب عن حارتنا اليوم يا نجيب قرأتها ضمن مجموعة صدى النسيان
القصة نبقة هو الابن الأخير لآدم السقاء. أنجبه بعد وفاة تسعة في الوباء الكبير، ونذره لخدمة الزاوية إذا حفظه الله له. ووفى بنذره فسلمه لإمام الزاوية عندما بلغ السابعة، وقال لأصحابه:
- خدمة بيت الله أشرف خدمة، وبين الصلوات والأدعية والدروس يتشرب قلبه النور والبركة.
وأكثر الوقت قضاه نبقة في الزاوية، وأقله في بيته أو مع الصبية في الحارة، ورضي الإمام عنه ونوه بنشاطه وأمانته. وأخذ يدنو من العاشرة ولكنه مُنيَّ في أثناء ذلك برحيل أبويه. وعُرف عنه حبه للحصن القديم القائم فوق القبو. وكان يسأل كل من هب ودب:
- متى يفتح باب الحصن الموجود داخل القبو؟
ويسمع إجابة واحدة تقريبًا، هي:
يفتح مرة في العام عند زيارة رجال الآثار ولكنه صار منزلًا للعفاريت.
ولما بلغ نبقة العاشرة استأذن الإمام في زيارة قبر والديه، فقال له الإمام:
- ليس الوقت بموسم الزيارة.
ولكن الصبي أصر متعللا بحلم رآه. وذهب. ولم يرجع في الوقت المتوقع، ومر على غيابه ثلاثة أيام. وقلق الإمام وظن أن الصبي اختار لحياته سبيلا جديدا أو أنه حدث له حادث. وكاشف شيخ الحارة بمخاوفه وأرسل الشيخ خفيرًا للبحث عنه، ولكن قبل انقضاء اليوم الثالث بساعات رئي الصبي قادمًا من ناحية القبو، ووجهه مكتسي هدوءا لا يناسب ذنبه. وسأله الإمام معاتبًا:
- أين كنت؟
وإذا به يقول بهدوء:
- كنت في ضيافة الراحلين وقد ملئوني معرفة وقدرة.
فتفحصه الإمام بنظرة ذاهلة، وقال:
- أجننت يا نبقة؟ أم مسّك عفريت؟
فقال نبقة:
- أستودعك الله، أنا ذاهب. - إلى أين؟
- لم أعد أصلح لأكون خادمًا لك ولا أنت تصلح لتكون سيدًا لي.
فصاح الإمام:
- عليك لعنة الله.
ومنذ تلك اللحظة عرفت الحارة الوجه الآخر لنبقة بن آدم السقاء.
باغت الناس بجرأة لم يتصور أحد أن تصدر عن صبي في سنه ولا حتى من رجل مجنون.
يعترض كثيرين من وجوه الحارة. يبدأ كلامه عادة بقوله "اخجل من نفسك"، أو "كيف سولت لك نفسك أن تفعل ذلك"، أو "أمازلت تتظاهر بالوقار؟"، وعقب تلك الافتتاحية يذكر فضيحة من الفضائح الأخلاقية أو المالية. وحصل صخب وغضب. وتساءل الناس "من أين يجيء ذلك الصبي بتلك الأسرار؟"، وذهب بهم سوء الظن كل مذهب. ووقعت فتن وخصومات وانتشر القلق أيما انتشار. وقيل بحق إن الحارة ركبها عفريت. وكبر الأمر إلى إمام الزاوية فاعتبر نفسه مسئولًا على نحو ما عما يحدث، وأصابه شيء من سوء الظن الذي تفشى في كل مكان. من أجل ذلك ذهب إلى نبقة وصاح به:
- عد إلى زاويتك فقال له نبقة بقوة أشد: - عد أنت إلى زاويتك أما أنا فلا زاوية لي.
ورماه الإمام بالكفر وانقض عليه مصممًا على أخذه بالقوة، ولكن الصبي دفعه بالقوة الجديدة التي استمدها من المجهول فتقهقر الرجل فاقدًا لتوازنه وهو يرتجف من الذعر.
وقدم شيخ الحارة مهرولًا فقال له الإمام:
- أدرك الحارة قبل أن تفقد سمعتها إلى الأبد.
فصرخ الصبي:
- أنطقت بحرف واحد كاذب.
فصاح شيخ الحارة:
- القانون يجب أن يحترم.
فرد عليه الصبي وهو يزداد جنونا:
- أنت لا تحترم نفسك فكيف تطالبنا باحترام القانون!
وغضب شيخ الحارة غضبًا شديدًا، وهجم على الصبي بعصاه. ضربه أولًا بخفة فلم يبال ولم يتحرك. فراح يقوي من ضرباته والصبي يتلقاها بهدوء والناس ينظرون في ذهول. وبدا أن الصبي يزداد قوة واحتمالًا وأن أمرا بالغ الغرابة يقع في الحارة على مرأى من أهلها.
ما روي لي بعد ذلك من حكاية نبقة، غير متسق ومغالى في غرابته. فثمة كلام غامض ومتضارب عن معركة نشبت بين الناس وشملت جميع الأركان. وأنها لم تنفض قبل هبوط المساء وتدفق أمواج الظلام. وقيل إن نبقة قبض عليه، وقيل إن الأقدام داسته؛ أما سكان القبو فقد أكدوا أنه حي وأنهم رأوه يتجول فيما وراء القبو، وأنه كان مع كل خطوة يكبر ويتضخم ويتعملق ويمتد في جميع النواحي حتى تعذر عليهم أن يروا رأسه [المنطلق]* في الفضاء.
ومازال قوم يعتقدون أنه مقيم حتى اليوم في الحصن القديم
- قصة قصيرة نشرت عام 2018 للمرة الأولى وهي قد وجدت بهذا العنوان بين أوراق الراحل نجيب محفوظ. وبذلك فقد تكون هذه القصة مسوّدة قصة لم تكتمل او فصلاً في قصة اطول او انها قد تكون قصة بذاتها كما تم نشرها!
- لم أجدها قصة عن صناعة الدكتاتور كما وجدها صديقي محمد مكرم، بل على النقيض وجدتها قصة عن دفن صوت الحق من أجل استمرار ديكتاتورية الواقع بشتّى صنمية أشخاصه برمزية شيخ الحارة (نائب، وزير، رئيس ...) ورمزية إمام الجامع.
- يقول نبقة "أنطقت بحرف واحد كاذب" فيجاوبه شيخ الحارة "القانون يجب أن يحترم"، وما هو هذا القانون المبني على الباطل والذي يخشى الصدق؟!
زار نبقة ابن السقاء الموتى فامتلأ بالمعرفة والقدرة وها قد عاد إلى حارته يكشف المستور ويفضح العاصي ... قصة قصيرة جدا وقد نشرت في بوابة الأهرام ومن المرجح نشرها في مجموعة قصصية جديدة للفائز بنوبل نجيب محفوظ ...
قرأت قصتين له بنفس العنوان وكلتاهما مختلف ولكن يصب في تأويل واحد وهو السلطة، قصة عن صناعة دكتاتور صغير وأخرى عن إخماد صوت المعارض أو صوت الحق، واعجبت بكلتيهما . . القصة الأولى: معركة الحصن القديم القصة الثانية: نبقة في الحصن القديم
قصة قصيرة جميلة للحارة البسيطة وكيف انشق الفتي نبقة الصغير عن معلمه وكذلك تبين تباين الأقاويل والإشاعات بين أهالي القري وتضارب الأقوال تفكرنا بالحرافيش والفتوات وغيرها من الحكاوي التي تصف الدكتاتورية
في كل زمان يظهر بطل رافض للظلم والفساد الذي عم العالم اجمع، ويشهد للحق ويوبخ المستهترين الظالمين، ولكن لا يرتاح هؤلاء الفاسدون إلا بإخماد صوت الحق هذا، فهو يكشفهم ويفضحهم أمام أنفسهم أولا ثم أمام الناس ويظهر رياءهم ومظهريتهم الكاذبة، وحتي لو قدروا واخمدوا صوت الحق فتظل حياته واقواله تشهد له وتؤرقهم في مضاجعهم وتظل "نبقة في الحصن القديم" تشهد لحياة مثمرة وسط أرض خربة.