عرفت تونس انتفاضة شعبية انطلقت من دواخل البلاد طرحت مجموعة من المطالب الاجتماعية والاقتصادية تطورت بسرعة نحو آفاق جديدة : من حيث مجالها الجغرافي وقاعدتها الاجتماعية ومطالبها أدت بالنهاية إلى سقوط رمز النظام السابق...وباعتبار طبيعة الثورة و خصوصيتها و نتيجة لغياب تنظيم سياسي يقودها ويوجهها الى منتهاها... دخلت البلاد إلى مسار جديد من خلال ممارسة عملية الانتقال الديمقراطي... تبدو التجربة التونسية في الانتقال الديمقراطي فريدة باعتبار أنها الأولى من نوعها التي عرفها الوطن العربي كما تكمن فرادتها في خصوصية بعض القضايا والإشكاليات التي واجهتها وعالجتها كالنقاشات الطويلة والحادة أحيانا حول مسالة الهويّة واللغة و وظيفة الدين في المجتمع وعلاقته بالدولة وموقع المرأة ودورها...كما تبرز فرادتها أيضا في مواجهتها لظروف إقليمية صعبة تتمثل خاصة في التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية للازمة الليبية بالإضافة لانتشار ظاهرة الإرهاب الذي مارسته بعض المجموعات التطرف العنيف السلفية التكفيرية دون الحديث عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتبر عاملا مشتركا بين جميع تجارب الانتقال... ورغم ما ساد عملية الانتقال من تجاذبات ايديولوجية وسياسية حادة انتهت باغتيال رمزين من رموز المعارضة السياسية اليسارية العروبية تمكنت منظمات المجتمع المدني الفاعلة والوازنة من ايجاد آليات مكنت البلاد من تجاوز الازمة الحادة وذلك من تنظيم حوار وطني ضمّ كافة الأطراف والأطياف السياسية الفاعلة... لقد نجحت النخبة السياسية في تقويض قواعد اللعبة السياسية القديمة وإرساء أخرى جديدة في اطار تعددية حزبية وإرساء سلطة نابعة عن انتخابات حرة و مباشرة ونزيهة وعادلة و سن دستور جديد تميز بفرادة بعض فصوله كما تم تركيز اغلب المؤسسات الدستورية... وجاء هذا الكتاب في 227 صفحة وصدر عن دار سوتوميديا وضم 10 فصول تناولت العديد من القضايا والإشكاليات المختلفة التي عرفتها الساحة الوطنية منها دور الأحزاب والمنظمات الوطنية التونسية في الثورة ومجراها وعرض وتحليل لمختلف الانتخابات التي عرفتها البلاد و دور النقابات العمالية في تعزيز حقوق الإنسان في مرحلة الانتقال الديمقراطي:الاتحاد العام التونسي للشغل أنموذجا ودور الولاءات التحتية في التعبئة الانتخابية مثال الانتخابات التشريعية التونسية لسنة 2014 و تداعيات الأوضاع في ليبيا على الانتقال الديمقراطي في تونس. وضمّ الكتاب ايضا كشافات للأعلام والأحزاب والجمعيات والهيئات وقائمة بالمراجع