فى هذا البحث الفريد فى بابه أجاد الدكتور السيد الدبيكى فى الإمساك بجوانب موضوعه من كافة النواحى فقد تحدث عن تجليات الخرافة والشعوذة فى الحياة اليومية للناس فى ذلك الزمان ؛ وتكلم عن علاقات المصريين بجيرانهم وأقاربهم وأصدقائهم ، فضلاً عن نظرتهم إلى الغرباء . وفى خلال ذلك كله حدثنا عن الممارسات التى قام بها المصريون والتى حكمت الخرافة والشعوذة بعضها ، وبيَّن كيف أن الناس كانوا يخلطون بين مفاهيمهم الدينية الشعبية من ناحية، وبين الخرافة والشعوذة من ناحية أخرى. ولم يترك الدكتور السيد الدبيكى أى تفاصيل تتعلق بموضوعه فى هذه الناحية. ثم بحث مظاهر الشعوذة والخرافة فى كل الجوانب التى شهدها المجتمع المصرى عصر سلاطين المماليك، وكيف تأثر السلاطين والأمراء ببعض النواحى التى كانت الخرافة والشعوذة تترك بصماتها عليها؛ مثل استطلاع المستقبل والتنبؤ بالغيب مبينًا كيف أن فريقًا من الناس احترفوا الدجل والشعوذة بضاعتهم التى يروجونها عند الطبقة الحاكمة ومن يلوذ بها.
عمل رائع وفريد من نوعه وقليل من أطرق هذا الباب، ونود أن نشكر الدكتور الديبكي على مجهوده للبحث والتنقيب في عدد كبير من المراجع للعثور على هذه المعلومات القيمة التي صورت لنا صورة المجتمع المصري عهد المماليك وكيف كانت صورة الخرافات والشعوذة في هذا العهد.
تم تقسيم الكتاب لخمسة فصول
الفصل الأول هو الخرافة والشعوذة في حياة المصري اليومية
وفي هذا الفصل قدم لنا الدبيكي تعاملات المصريين اليومية وما تحتويها من خرافات او معتقدات غير منطقية أو غير عقلانية أو بعيدة عن الدين، مثل مراسيم الزواج والانجاب وفي حالات السفر وعلاقة الجيران والتجارة والاعتقاد في العين والحسد.
الفصل الثاني : حياة المماليك في ظل المفاهيم السائدة
وقدم لنا فيه صورة المماليك وكيف تعاملوا مع خرافات المصريين وعاداتهم ، مثل الأحلام والرؤى وكيف كان يعتمد عليها المماليك والطيقة الحاكمة في معظم تحركاتهم، وتطرق للتنجيم والمنجمون وكيف تعامل معهم السلاطين والأمراء ونساء المماليك في القصور، وفي نهاية الفصل قدم لنا سردُا عن السحر ولجوء السلاطين والأمراء له في بعض الأحيان وما ترتب عليه من أمور.
الفصل الثالث التصوف وعلاقته بالشعوذة والخرافات
هاجم الدبيكي الصوفية بطريقة كبيرة واتهمهم بالجهل والتخلف والبعد عن دين الله استنادًا لأفعال تمت في عصر المماليك من اعتقاد ف الدراويش والمجازيب وزيارة الأضرحة والموالد وما يتم فعله من أمور تنافي الدين الحنيف، وقدم لنا أكثر من واقعة لمزاعم الكرامات.
الفصل الرابع الخرافة في معتقدات غير المسلمين " يهود _ أقباط "
في هذا الفصل تم عرض الخرافات والمعتقدات ليهود وأقباط مصر في هذا العصر مثل خرافاتهم في تعاملاتهم اليومية وأعيادهم وموالدهم وما يحدث بيها وكيف تأثر المسلمين بهذه العادات.
الفصل الخامس :تأثير الخرافة والشعوذة في الفن الشعبي
وهي 3 أبواب قطز وبيبرس والأخير كتاب ألف ليلة وليلة
وكيف اختلطت الأدب بالتاريخ حتى أصبح الخرافات والقصص الخيالية جزء لا يتجزأ من تاريخنا.
عصر سلاطين المماليك هو عصر الحضارة الإسلامية التي تم تأليف أغلب الموسوعات الكبرى التي بين أيدينا اليوم في هذا العصر، ومع ذلك هو العصر الذي انتشرت فيه الخرافات والشعوذات و الطرق الصوفية والمجاذيب والبهاليل بطريقة كبيرة. هذا الكتاب للدكتور الدبيكى تتجاوز أهميته مجرد رصد سلوكيات غرائبية لعامة الناس، فالمادة التي يُقدّمها تضرب بعمق في جذور التاريخ الاجتماعي لعصر سلاطين المماليك بما يفتح لنا مجالًا تقييميًا واسعًا وممتدًا يُمكن من خلاله قياس الطبيعة الحضارية لعصر المماليك، وبناء الجسور المعرفية بين ما وصل لنا من مؤلفاتهم في ذاك العصر، وبين طبيعة الحالة الدينية و الثقافية لعامة الناس.
يبدأ الكتاب بالتفريق بين الشعوذة وبين الأسطورة، كون الأولى تتعلق بالممارسات اليومية والثانية تتعلق بالتفسيرات الكونية، ربما لا يهمنا الآن النظر في مدى دقة هذا التمييز، بقدر ما يهمنا التركيز على وجود ظواهر تُخالف العقل والشرع تحكّمت في بنية المجتمع المملوكي ليس فقط على مستوى الدهماء والعامة، بل وعلى مستوى السلاطين و النخبة المثقفة الدينية. ويحاول الدكتور الدبيكى في بعض الأحيان أن يُبيّن مخالفة بعض الممارسات للشرع، لكنه مع الأسف عدّ في بعض المواضع الإيمان ببعض الظواهر من قبيل الخرافة، مثل الإيمان بوجود الجن والسحر، صحيح أنَّ الممارسات التي رصدها والمتعلِّقة بهذا الإيمان تخطّت الشرع والعقل، لكن كان يجب التفريق بين المقامين.
رصد الكتاب بشكل كبير الاعتقادات الخاطئة المتحكِّمة في عقول العامة على أوجه الحياة الاجتماعية المُختلِفة مثل الزواج و الولادة والحزن والموت والعمران و فيضان النيل والأعياد، واستطرد في ذكر خرافات منها ما انتهى ومنها ما استمر إلى اليوم، لكنّه لم يتكلم عن الدور الإصلاحي للعلماء في عصر سلاطين المماليك كما تكلمت عنه سماح عبد القادر في رسالتها، صحيح الدكتور الدبيكى تكلم عن الإمام البقاعي، لكن جاء ذلك في فقرة لا تتعدى سطرين. ويجب ملاحظة أنَّ استمرار الخرافة والشعوذة جاءا نتيجة الدعم المباشر من السلطة خصوصًا في حماية المتصوفة و معتقداتهم، ومن ثم فإنّ شطرًا كبيرًا من الكتاب يُركّز على السلاطين وخضوعهم للخرافات وإيمانهم بالتنجيم وقراءة الطالع وانشغالهم بتفسير الأحلام وعلاقة ذلك باستمرارهم في السلطة أو اغتيالهم من عدمه، وفي هذا الجو تسلّق الأفاكون الذين يُخادِعون السلاطين إمًا اتقاءً لشرهم أو طمعًا في أموالهم.
وفي تقديري يُعد الفصل الثالث وهو الذي يربط التصوف بالخرافة والشعوذة من أهم فصول الكتاب؛ وذلك لأن هذه الأفة هي التي استمرت وبشكل قوي من عصور المماليك إلى الآن، وكما وجدت النظام المملوكي أو العثمنلي الذي يدافع عنها ويحميها، وجدت كذلك النظام العلماني والحداثي الذي يتوافق معها ويُدعّمها. هنا ..يُقدّم الدبيكى نقدًا قويًا لفكرة الاعتقاد في المجاذيب وزيارة الأضرحة ومزاعم الكرامات والموالد ثم يختم بتأثير الصوفية على المجتمع، ويترك المؤلف للوقائع التاريخية المُضحِكة والمُبكِية معًا الحديث أكثر مما يترك لنفسه الكلام والتحليل.
ولا يبدو أنَّ أهل الكتاب في المجتمع المملوكي كانوا بعيدين عن تلك الخرافات، ففي أعيادهم وموالدهم يرصد الكتاب كيف أنّهم كانوا امتدادًا لذلك المجتمع الذي تجذٌرت فيه الخرافات، ومن هنا كان لابد أن يظهر تأثير تلك الخرافات في الأدب الشعبي، يُقدِّم الكتاب قراءة لروايات تحول قطز من المملوك إلى السلطان، وكذلك قراءة لسيرة الظاهر بيبرس ويختم برصد الخرافات في ألف ليلة وليلة، فمثلًا يرصد كيف نسجت الخرافات حول أصل قطز بعد موته، وكيف جعل الخيال الشعبي بيبرس حرًا ورفض جعله مملوكًًا وانتحل له نسبًا ملوكيًا، وكيف زخرت ألف ليلة وليلة بالعجائب والغرائب والخرافات.
في النهاية يرى الكتاب أن الناس في المجتمع المملوكي قد أعدُّوا الطبقة الحاكمة هي القدوة التي ينبغي تقليدها في كل أمورها بما في ذلك السلوكيات الخرافية، لكن الحقيقة أن السلاطين لم تبتدع تلك السلوكيات خارج إطار المجتمع، بل يجب قراءة سلوكهم بوصف امتدادًا طبيعيًا لثقافة المجتمع نفسه، فالجميع صاغ تلك السلوكيات التي تم حمايتها بنفوذ السلطة، ومن ثم يمكن قراءة محنة الإمام ابن تيمية مع الصوفية في ضوء دعم الجاشنكير لنصر المنبجي، وقد أحسن المؤلف إذ استدعى هذا المثال سريعًا، وكذا سيرة بيبرس التي تحاول إضفاء هالة دينية على اعتقاد بيبرس في السيد البدوي، وبغض النظر عن دقة هذا تاريخيًا، فبالنهاية كانت السلطة المملوكية داعمة للتصوف بكل خزعبلاته.
الكتاب لاشك من الكتب الجيدة في التاريخ الاجتماعي لمصر المملوكية، وقد أشاد به المؤرخ الكبير د/ قاسم عبده قاسم، وهو من الإصدارات التاريخية المهمة لعين للدراسات والبحوث.
الشيء الإيجابي في هذا الكتاب أنه جمع المعلومات وبوبها، والسلبي أن المؤلف قد يضع من الخرافات أشياء من صحيح السنة -وصياغته تدل على أنه لا يعلم-، وهذا ضعف عجيب. وكذلك الكتاب من أوله إلى آخره مشحون بالمفارقات التاريخية، فهو يحاكم عصر المماليك وعلومه بعلوم اليوم وثقافته.
دراسة فريدة من نوعها فى علم التاريخ الاجتماعي وموضوعه كما هو يتضح من عنوان الكتاب وهو الخرافات التي سادت فى عقول الناس أثناء العصر المملوكي العصر المملوكي يعتبر آخر العصور الذهبية للحضارة الاسلامية ولكن في نفس الوقت شاعت بين العوام مجموعة من الخرافات والاعتقادات التي لا يزال البعض منها موجودا بيننا حتي الآن يبدأ كتابه بالتفرقة بين الخرافة والاسطورة ثم يتناول الخرافات المتعلقة بالحياة اليومية للمصريين في مواليدهم ووفياتهم وأفراحهم وأتراحهم ثم يتوجه إلي الحديث عن الخرافات التي سادت فى عقول سلاطين المماليك أنفسهم وهنا ينطبق المثل إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فإذا كان سلاطين المماليك تملأ عقولهم الخرافات والاعتقاد في التنجيم والفأل فهم مرآة صادقة لشعوبهم الذين غلب عليهم الاعتقاد في هذه الأشياء ويتحدث أيضا عن الصوفية وموالدهم وهذه الخرافات بالذات لا زالت تشيع بين الناس حتي يومنا هذا فما تراه من ازدحام بين الناس علي مشاهد وأضرحة الاولياء هو مشهد يتكرر منذ زمن المماليك وربما من قبلهم أيضا خصص فصلا للحديث عن الخرافات عند اهل الذمة من يهود ونصاري واعتقاد المسلمين في هذه الخرافات رغم الاختلاف العقائدى وينهي دراسته بالأدب الشعبي ودور الأسطورة والخرافة في تكوين صورة البطل وخصوصا قصتي قطز وبيبرس وهما من المؤسيين الأوائل لدولة سلاطين المماليك دراسة مميزة وفريدة نوعها تستحق القراءة
لفت نظري موضوع هذا الكتاب في معرض الكتاب فقررت شراءه وقررت تأجيل قراءته لشهر رمضان نظراً لحالة وجدانية ربطتها بين العصر المملوكي وبين هذا الشهر. وعندما بدأت في القراءة دخلت في عالم المماليك .. لا هذا الكتاب لا يتحدث عن العصر المملوكي ببدائعه ولكنه يتحدث عن جانب الروايات والمعتقدات الشعبية التي تبناها المجتمع وبالتالي تبناها السلاطين والأمراء. الكتاب يتحدث عن الخرافات داخل البيت المصري .. تلك العادات التي ظهرت في المجتمع المصري نتيجة تأثر المجتمع بطبقة المماليك الذين بطبيعة الحال أتوا من بلاد أخرى ومعظمهم إعتنق الإسلام مؤخراً . تلك العادات التي إختفى منها الكثير الآن نظراً لتطور الوعي عمّا سبق. الكتاب أيضاً يتحدث عن الصوفية .. الصوفية التي تحولت من الصوفية المعتدلة إلى صوفية الدراويش المجانين .. الأولياء المجاذيب الذين ظهرت عنهم أساطير الكرامات وكل هذا الهراء. الكتاب يتحدث أيضاً عن الخرافات عند أهل الذمة ((اليهود والنصارى )) وعن إشتراك الكثير من معتقداتهم الخرافية مع العامة بإعتبارهم كجزء من الشعب المصري الكتاب يتحدث أيضاً عن أثر الخرافة في الأدب الشعبي وذلك من خلال سيرة الظاهر بيبرس وسيرة المظفر قطز وحكايات ألف ليلة وليلة. بإختصار شديد .. أمتعني هذا الكتاب.
التركيز علي الخرافات كان بشكل اكبر او بنسبة اعلي علي الامراء والسلاطين وعلي عامة الشعب كان بنسبة اقل لكن بصفة عامة هو كتاب مفيد اظهر بشكل عام اعتقاد السلاطين والامراء بالسحر والشعوذة وبركات الاولياء الصالحين ودور الموالد في المجتمع المصري وظهور الصوفية وانبهار المجتمع المصري بها رغم ما بها من خرافات هذا يدل علي طبيعة المجتمع في هذا العصر ودرجة التعليم والوعي التي كانت تسود في هذه الحقبة الزمنية.
بحث رائع للدكتور صلاح الديبكى، توثيق للخرافات التى سادت ذلك العصر والإيمان بالمعجزات والخوارق الخاصة بالمتصوفة والدراويش ومعتقدات عامة الشعب انتهاء بسيرة الظاهر بيبرس التى رفعته لمقام الملائكة بقدرات غير عادية ومقام قصصص ألف ليلة وليلة وغير ذلك، مجهود رائع ومصادر موثقة ومتنوعة
كتاب غزير المحتوى والمؤلف بذل جهدا كبيرا لجمع هذه المعلومات من مصادر متعددة. يعيب الكتاب الأخطاء اللغوية والإملائية خاصة في ألف الوصل وهمزة القطع، والهاء والتاء المربوطة. كما يوجد خطأ في أرقام الرجوع إلى الهوامش ابتداء من النصف الثاني من الكتاب. كما وجدت ورقة (صفحتين) ناقصة وأخرى مكررة. هذا الكتاب يحتاج الكثير من التدقيق اللغوي والتنسيق.