What do you think?
Rate this book


72 pages, Paperback
First published January 1, 2016
-إنّ هذا الذي يعترض على الإله أنه يطلب العبادة إرضاء لحاجة أو نقص، إنما يقدّم اعتراضه لأنه مسكون بنزعة الأنسنة، فهو لا يسمح لعقله أن يتصوّر أنّ الطلب لا تحرّكه رغبة استكمال الحاجة وسد ثغرة، فالإنسان لا يتحرّك - عادة
- للطلب إلّا ليُسَدَّ نقصًا ويُكَمِل ناقصًا، ولذلك يظن المعترض أنّ هذا الأمر مطّرد في كلّ طلب، وفي كلّ عالم .
وصواب الأمر هو أن نقول (معرفة النوازع أو المقاصد من معرفة طباع الذات)
************
-والأمر مطّرد في باب العبادة، فإنّ حب العبادة لا يلزم منه أن يكون المحب في نقص وحاجة؛ فإنّ الحب ليس محض حاجة إلى الزيادة.
************
-إنَّ اللّه - سبحانه - لم يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليه، ولا نهاهم عنه بخلًا منه، بل أمرهم بما فيه صلاحهم، ونهاهم عمّا فيه فسادهم.
************
-وقال ابن رجب: (إن اللّه تعالى في نفسه غني حميد.
لا حاجة له بطاعات العباد، ولا يعود نفعها إليه، وإنما هم منتفعون بها. ولا يتضرر بمعاصيهم، وإنما هم يتضررون بها).
************
-كمال العبودية تابع لكمال المحبة، وكمال المحبة تابع لكمال المحبوب في نفسه، والله سبحانه له الكمال المطلق التامّ في كلّ وجه، الذي لا يعتريه توهّم نقص أصلًا ، ومَن هذا شأنه فإن القلوب لا يكون شيء أحبّ إليها منه.
************
-إنّ الإنسان في عالم البشر يرى ضرورة الثناء على الأعمال الجليلة الرفيعة، فكيف - إذن - لو ارتقينا من عالم البشر إلى الحديث عن الذات العليّة، وخرجنا من أعمال البشر القاصرة إلى أعمال الذات الكاملة؟!
ثم، إذا كانت أعمال صالحي الخلق تستحق الثناء والتبجيل، فكيف بمن الأعمال الصالحة كلّها قبسٌ من صنع الفطرة التي فطر الناس عليها؟!
************
-قال الحسنُ لرجلٍ: داوِ قلبك! فإنّ حاجةَ اللهِ إلى العبادِ صلاحُ قلوبهم.
************
-العبادة في الفهم الشعبي المادي، حركة صاعدة من الأرض بلا توقّف، ودون صدى، ولذلك تستحثّ المعترض أن يسأل: «لماذا يطلب اللّٰه منّا أن نعبده؟!
بخبرنا الشرع - في المقابل - أنّ روح العبادة مناجاة العبد ربّه، وتقرّبه منه، ومقابلة ذلك ببذل الربّ لخلقه الرحمة والودّ. فهي إذن علاقة تقابلية، وتواصل متّصل.
************
- أصل الإشكال - فيما يبدو لي - أنّ الإيمان البارد بعظمة الخالق، إيمان تجري ألفاظه على اللسان، لكنّه لم يخرج من قلب متفكّر، فإنّ من يطلق لناظريه عنان السياحة في هذا الكون العظيم، الأنيق، الباهر، المفرح، سيدرك عظمة الجليل، وأنّه الأحق بالحمد والشكر، وأنّه الأوحد الحقيق بأن يُعبد حبًّا ورهبة.
************


...