لابد لنا أن نعترف أن بداية الاضطرابات العظيمة التى عصفت بكثير من المسلمين الأفاضل كانت فى نهاية عهد سيدنا عثمان (رضى الله عنه)وهنا يقدم لنا عميد الأدب العربى (عن حق)تصوره الشخصي من خلال الروايات الوارده فى كتب التاريخ الإسلامى عن فترة ولاية عثمان .
كتاب ممتاز , خلط بديع بين التاريخ القديم ووجهة نظر سياسيه من جهة ودينيه من جهة أخرى , كل ذلك فى تسلسل منطقى شيّق.
أما عن فضل عثمان فمعروف , فهو من هو , صهر النبى لمرتين , وصاحب أثر عظيم وصفحه مشرفة من صفحات الشخصيات الإسلاميه.
أتى الى الخلافة بعد ابى بكر وعمر عن طريق جلسة الشورى المشهورة .
تفائل به عامة المسلمين خير . ويبرر الكاتب ذلك بأنه وسع ما كان يضيقه عمر ويسّر من أمرهم ما كان عمر يعسر, هذا الوضع استمر لست سنوات واستحمل المسلمين عثمان لأربع أخرى وبعدها بدأ التذمر واضحا فى أوساطهم.ووصل بهم الأمر الى التطاول على الحاكم واهانته .
الكتاب مقسم إلى 31 فصل تناول اثنا عشر عام بالتفصيل وهى خلافة عثمان , وقدم تقديم خفيف لخلافتى ابى بكر وعمر (رضى الله عنهم أجمعين)
اللغه أكاديميه بامتياز حياديه من وجهة نظرى , قدم الكاتب القضيه بأحداثها المختلفه مع بيان من وجهة نظره وترك الباقى للقارئ.
من بيان الأحداث يتضح لنا أن العمل السياسى متأصل فى المجتمع الإسلامى وليس بالضرورة ربطه بالشريعه.
أخطاء من قِبل الحاكم قابلها أخطاء من طرف المعاضه أدت إلى الكارثه المحققه وهى مقتل الحاكم وهو من هو , ودخول المجتمع الإسلامى كله فى دوامة عنف لسنوات.
فى نهاية الكتاب قائمة بالمراجع التى اعتمد عليها الكاتب وهى من وجهة نظرى غاية فى الأهميه وواجب الاطلاع عليها,
فى المجمل كتاب ممتاز من وجهة نظرى , عرض جيد للتاريخ مع أحكام من قِبل كاتب عظيم ومفكر أعظم.