Jump to ratings and reviews
Rate this book

سايكس بيكو ومشاريع التقسيم في الماضي والحاضر: المؤامرة الخارجية والإستعدادات الداخلية

Rate this book
يقدم الكتاب مجموعة من المقالات لباحثين في التاريخ والعلوم السياسية تستحضر الماضي من أجل إلقاء الضوء على الحاضر والكشف عن مآلات المتغيرات الراهنة في العالم العربي، وذلك من خلال الدراسة التحليلية لسياقات توقيع اتفاقية سايكس بيكو 1916م والحفر عن جذورها وملابساتها، وتقديم رؤية تستحضر التداخل بين الاستعدادات الداخلية والمؤامرة الخارجية في تفكيك الأسباب التي أدت إلى نجاح المشاريع التقسيمية وفشل المبادرات الوحدوية، وينطلق منها في مقاربة الحاضر الذي تعيشه منطقتنا.

266 pages, Paperback

Published January 1, 2017

5 people are currently reading
149 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
11 (39%)
4 stars
12 (42%)
3 stars
5 (17%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 11 of 11 reviews
Profile Image for Somaya Abdualaziz.
76 reviews10 followers
March 20, 2020
حتى تقوم اتفاقية سايكس-بيكو وتدمر الدولة العثمانية وتقسم المنطقة العربية وجب على فرنسا وبريطانيا إيقاظ القومية العربية على الحكم العثماني وإيهامهم أنهم يستحقون دولة مستقلة وكان لكل من الدولتيين أسلوبه لدعم ذات الهدف
١- اختارت فرنسا احتضان القوميين العرب والاعتماد على النخبة المثقفة من مسلمين ومسيحيين لبنان وسوريا وبلاد الساحل الشامي لخلق العداء للدولة العثمانية، بينما اعتمدت إنجلترا على تقوية علاقاتها في الأساس مع الأشراف العرب الهاشميين الممثلين في الشريف حسين ثم ابنيه بالإضافة للعشائر الكبرى في العراق، واستعمال الدين والاساليب الروحية وشعارات الخلافة وأحقية العرب بها دون غيرهم.
٢- لم تقم كل من فرنسا وبريطانيا بإعلان احتلال المناطق العربية خلال الحرب العالمية الأولى بطريقة مباشرة، لأنهم علمو من عملاء لهم في العراق أن العرب مستعدين أن يساندو الدولة العثمانية من أجل أن يستعيدو الدول المحتلة من قبل الإنجليز والفرنسيين.
٣- استغلت فرنسا وبريطانيا عدم النضج السياسي لكل من الاتحاديين والقوميين العرب فقامت بتوحيد الطرفين للقضاء على حكم السلطان عبدالحميد الثاني، وبعد أن استلم الاتحاديين زمام الأمور سلطت عليهم القوميين العرب!😨((دواهي)).
٤- غياب الرؤية السياسية لدى القوميين العرب وسعيهم لتحقيق آمال بعيدة بإنشاء وطن عربي واحد إضافة إلى اتفاقية سايكس-بيكو(١٩١٦م) فتح المجال لزرع كيان جديد يقضي على حلم العرب بالوحدة وهو وعد بلفور المشؤوم سنة (١٩١٧م) بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين.
ليش طلعو العرب على الدولك العثمانية ووضعهم كان كويس؟
‎ كانو يحلمون بالاستقلاليه وبأن تصبح اللغة العربية لغتهم الرسمية ويبنون دولة علمانية عربية ما تفرق بين مسيحي ومسلم حيث كانت الدولة العثمانية تضم لجيشها المسلمين دون المسيحين كونهم من اهل الذمة، طبعاً هذه الافكار لم تكن موجوده وكان المسيحيين لا يهتمون بانتصار الدولة العثمانية في معاركها او لا لانهم لا يتخللون جيشوها فكانو مريحين بالهم، لكن بسبب البعثات الدراسية لفرنسا تأثر العرب وخاصة المسيحين منهم بالمجتمع هناك وبنتائج الثورة الفرنسية وكيف حصل الشعب الفرنسي على استقلاليته، كانت المنظمات العلمانية قبل سقوط الدولة العثمانية محصوره على المسحيين ولكن سرعان ما انضم العرب المسلمين لهم ايضاً، فخربو بلادهم بنفسهم لان ما عندهم حنكه سياسية ولانهم انغرو بالتعاليم الغربية،،، مما وجب لفت النظر إليه أن السلطان عبدالحميد الثاني شعر بخطر انقلاب العرب عليه فأعطاهم مناصب كبرى وقربهم له وجعل ولاية الدول العربية على يد عرب مسلمين، الشي الذي لم يرضي مسيحي العرب وساهم في تمردهم.

*بعد مائة عام على اتفاقية سايكس-بيكو انقسمت الآراء إلى فريقين، أحدهم يرى أن مايحدث هو تمهيد لسايكس بيكو جديدة (اختفاء كيانات وانبثاق كيانات أخرى، ترسيم حدود جديدة على أسس مغايرة)، بينما يتفق الفريق الثاني على أن المنطقة مقبلة على مرحلة مختلفة ولكنها لا تقطع سايكس-بيكو القديمة ولا تتجاوز حدودها المرسومة وكل مافي الأمر هو تغيير للسلطة بإضعافها أو إعادة توزيعها.
*يرى البعض أن المنطقة العربية لم تصبح مشوهة بسبب الاستعمار ولكن بسبب أداء شعوبها وقادتها، فبدأ بعض العرب بالتكيف مع واقع التجزئة وكأنها تبدو طبيعية.
تكمن أهمية الشرق الأوسط بأنه يشكل المجال التي تلتقي فيه القارات الثلاث ويضم البحار المتوسط والأحمر والأسود وبحر العرب وبحر قزوين والخليج العربي والمحيط الهندي كما يتحكم بأهم المضايق في العالم: هرمز وباب المندب وقناة السويس والبوسفور والدردنيل وتروي أراضيه أنهار مهمة كدجلة والفرات والنيل والأردن وهو موطن الحضارات القديمة ومهد الأديان السماوية ويضم فوق ذلك أكبر ثورة نفطية في العالم.
في تسعينيات القرن الماضي ظهر توجهان داخل الكيان الصهيوني يتحدان من حيث الهدف أي السعي لإقامة إسرائيل كبرى من الفرات إلى النيل ويختلفان في الرؤى من حيث الوسائل.
التوجه الأول ضد الشرق أوسطية حيث تقام إسرائيل الكبرى بالقوة بإفراغ الأرض من سكانها وجلب اليهود من أنحاء العالم وتوطينهم وبناء قوة نووية رادعة ومن قادة هذا التوجه (بنيامين نتنياهو) و (أريال شارون).
التوجه الثاني مع الشرق أوسطية وبرزت هذه النظرية في كتاب شمعون بيريس (الشرق الأوسط الجديد) وترى أن إقامة (إسرائيل الكبرى) بقوة السلاح أمر مستحيل، ولذلك وجب أن تقوم على أسس إقتصادية تجعل للدولة العبرية قوة إقتصادية كبرى بقيادتها لاقتصاد المنطقة وابتلاع ثرواتها المادية فالسلام.
إن سيادة الديمقراطية في الدول العربية أجمع يشكل خطراً كبيراً على الكيان الصهيوني ولذلك فإنه يسعى دائما لعرقله الوصول للديمقراطية لما يخدم مصالحه، لنأخذ نظرة على التحولات الكبيرة التي عرفتها المنطقة باسم الديمقراطية انطلاقاً من أحداث ١١ سبتمبر ٢٠١١ فأحداث الربيع العربي، فباسم الديمقراطية تم إخضاع العراق والسيطرة على نفطه، ليبيا تتخبط في الصراع الداخلي والسودان قسمت أمام مرأى الأمة وأمام عجز جامعة الدول العربية ويقع اليمن في دوامة الحرب الأهلية من جديد ، وتقدم سوريا إحدى أسوأ صور الصراع على الحكم، ولا تزال الجزائر التي تتحمل تبعات هشاشة دول الجوار تنتظر دورها بحذر شديد أمام اشتعال حدودها وانتشار الحركات الإرهابية في الساحل، مما يفتح ثغرة الإنقسام الداخلي ومخاطر الثورة المضادة وإعادة بناء الدولة الأمنية.
تحقيق المصالح الغربية والعبرية يمر عن طريق أعادة هيكلة وبناء المنطقة حسب نظرة استراتيجية.

إن الكيان الصهيوني لا يهدف إلى تقسيم المنطقة فحسب بل إلى تفتيتها إلى كيانات بنسق طائفية لإيجاد نوع من التجانس بين منطق وجود الكيان الصهيوني والمنطق الذي سوف يسود المنطقة، ولأن إبقاء المنطقة ذات صبغة عربية إسلامية وبحجمها الكبير لا يخدم الوجود الصهيوني فإن تصوير المنطقة للعالم أنها مقسمة دينياً، وعرقيا، وطائفيا، وإثنيا، وأنها لا تحمل تاريخاً موحداً مشتركاً لسكانها، سيجعل وضع إسرائيل طبيعي.
* استغلت الصهيونية العالمية للترويج لفكرة أن الإسلام هو العدو الأكبر للعرب فضخمت خطرة في عقلية الإمريكيين، ودعت لمحاربة الإسلام كدين داعم للإرهاب، وفي المقابل صار الإعلام الغربي يبرز القضية اليهودية على أنها قضية شعب مضطهد عبر التاريخ وأنه شعب محب للسلام ويريد العيش بوئام، رغم كل الجرائم التي ارتكبها ومازال يرتكبها.
* سعت أمريكا إلى غزو العراق فأزالت واحد من الأنظمة الأكثر استمراراً بالحكم، فالقضاء على العراق من وجهة نظر صهيونيه ضروره ملحه لأنه يمثل قلب الشرق الأوسط، فأدخل العراق في فوضى الفتنة الطائفية.
وفي السياق نفسه لم تكن بقية الأنظمة العربية بعيدة عن مشروع التفتيت، فثارت الشعوب طلباً للديمقراطية وما أن يثور الشعب حتى تحيد الثورة عن هدفها المنشود وتدخل الدولة في صراع طائفي وعرقي وتبدأ الحروب الأهلية وتفيض إلى المطالبة بالتقسيم كما حدث في السودان ويحدث في اليمن.
لم تخدم الانتفاضات الشعبية الشعوب ودولهم بقدر ماخدمت الكيان الصهيوني بما يلي:
١- قوة الكيان الصهيوني تكون بتدمير ثلاث دول وهي العراق، سوريا، ومصر.
٢- تأجيل اهتمام التحالف الدولي بالقضية الفلسطينية، وشغلهم بفكرة أن المنطقة العربية مركز تجمع للإرهاب، بينما تنطلق يد الكيان الصهيوني لبناء المزيد من المستوطنات.
٣- ظهور الطائفة على المستويين الوطني والإقليمي وانحياز وميول الشعوب لهوياتهم الفرعية، الذي سينتهي بتفتيت المنطقة إلى أقاليم طائفية، فيتوفر بذلك وضع إقليمي أفضل لإسرائيل.


Profile Image for غيداء.
4 reviews2 followers
August 14, 2023
مجموعة مقالات لعدة باحثين تدور حول التقنيات التي تخدم السياسة الإمبريالية:
- سياسة (التفتيت) ولا أقول التقسيم
- الحرب على الإرهاب، وغيرها..

يقرأ (((مرات))) لا مرة أو مرتين.
Profile Image for Mohammed omran.
1,847 reviews192 followers
June 13, 2018
خطة بينون
إذكاء الصراع بين القوميين والإسلاميين والليبراليين ولبننة العالم الإسلامى لأن الدول العربية بيوت مبنية من أوراق اللعب
خطة برنارد لويس
تلاشى لبنان وتقسيم العراق لـ3 دويلات: سنية وشيعية وكردية.. وضم سيناء لإسرائيل.. مع استبعاد تقسيم مصر
خطة رالف بيترز
تشمل خطة لويس مع تفتيت السعودية وإيران وباكستان باعتبارها منبع الشرور بسبب (صراع المرحلة بين اليمين الإسلامى واليمين المسيحى اليهودى)
مخططات جولدبرج
السودان الجديدة وسيناء المستقلة وتقسيم الصومال ودولة درزية جنوب الأردن وشمال سوريا
بيينون: مصر «هشة».. ويمكن استغلال أقباطها المنعزلون بدويلة فى الصعيد
برغم أن سايس - بيكو الأولى كانت أول صفعة على وجه العرب ليفيقوا من ثباتهم العميق لكنهم جروا وراء خطة التقسيم الاستعمارية بين بريطانيا وفرنسا بحثا عن الخلاص من استبداد الخلافة العثمانية ليقعوا فريسة خالصة للاستعمار الأوروبى.
وبرغم أن الثورات العربية حررت العرب من الاستعمار مع نهاية الحرب العالمية الثانية، لكنها لم تحرره من الحدود المرسومة فى سايس - بيكو الأولى وزرع (إسرائيل) خنجرا فى قلب العالم العربى.
أما سايس – بيكو الثانية التى ظهرت بعد تلاشى القطبية أمريكا – الاتحاد السوفيتى فى أوائل التسعينيات فهى ليست إلا محاولة لتقسيم المقسم وتفتيت العالم العربى المفتت ليس على أساس قومى، ولكن على أساس طائفى - عنصرى.
ودخلت المنطقة بالفعل بعد حربى العراق وأفغانستان مرحلة «الفوضى الخلاقة» التى أعد لها «المحافظون الجدد» فى الولايات المتحدة بالتعاون مع الخبراء الإستراتيجيين الإسرائيليين، وما يحدث على امتداد الخريطة العربية هو ترجمة ميدانية لهذا الدخول، تمهيداً لتفتيت المنطقة، إلى دويلات عنصرية وطائفية، تلعب فيها «إسرائيل الكبرى» دور المركز، فيما تلعب الطوائف والأعراق والقبائل دور الضواحى.
الكومنولث العبرى
وتعد إسرائيل أول من وضع سايس - بيكو الثانية من خلال ثلاثة مخططات للتقسيم أولها مشروع جابوتسكى فى العام 1937 وهو بعنوان «الكومنولث العبرى» وهو يهدف إلى قيام «دولة إسرائيل» الكبرى التى تدور فى فلكها دويلات مقسمة عرقيا ومذهبيا وطائفيا ترتبط بها اقتصاديا وإستراتيجيا وأمنيا.
الثانى هو مشروع بنجورى (1957) الرامى الى تقسيم لبنان إلى مجموعة كانتونات مسيحية، درزية، شيعية، سنية، فلسطينية الى جانب بيروت التى تكون تحت وصاية دولية.
أما الثالث خطة عرويد بينون الذى عمل لفترة طويلة فى المخابرات والخارجية الإسرائيلية، ويعتبر العقل المدبر للعديد من إستراتيجيات حزب الليكود الذى يهيمن على الحكم حاليا فى الكيان الصهيونى، نشر يينون خطته فى مجلة (كيفونيم) وترجمتها (اتجاهات)، عدد فبراير 1982، والمجلة هى الإصدار الرسمى لقسم المعلومات بالمنظمة الصهيونية العالمية، وكان عنوان الخطة المنشورة بالعبرية:
إستراتيجية لإسرائيل فى الثمانينيات
لكى نستوعب تماما إطار الخطة، يجب أن نستعرض سريعا الأحوال الإقليمية والعالمية فى ذلك الوقت، فى أوائل سنة 1982، كان الاتحاد السوفيتى ما زال قائما، يحتل أفغانستان، يهيمن على شرق أوروبا، ويناطح أمريكا فى حرب باردة، إسرائيل عقدت اتفاقية السلام مع مصر وسلمت معظم سيناء، الحرب العراقية - الإيرانية كانت فى أوجها، وكذلك الحرب الأهلية اللبنانية.
لبنان كان واقعيا مقسما لـ 5 دويلات آنذاك، ما بين شمال فى أيدى المسيحيين التابعين لسليمان فرنجيه بتأييد من سوريا، وشرق يحتله الجيش السورى، ووسط يسيطر عليه الجيش اللبنانى، ومحاذاة نهر الليطانى الذى تهيمن عليها منظمة التحرير الفلسطينية، وجنوب موال لإسرائيل بقيادة ميليشيات سعد حداد (برغم الأكثرية الشيعية).
فكرة انقسام لبنان تلك، كانت تروق جدا للإسرائيليين بشرط إعادة توزيع الأقسام لتحقق لهم أكبر قدر من الأمن، بعد التخلص من الجيش السورى ومنظمة التحرير.
من هنا، نبتت فى ذهن يينون (فكرة لبننة) العالم الإسلامى كله، فهى تقريبا الطريقة الوحيدة التى قد يتمكن بها شعب صغير مثل الشعب اليهودى من حكم مساحة تمتد من النيل للفرات، بالإضافة للمصلحة العقدية المادية فى التقسيم الطائفى للمنطقة، رأى بينون فائدة أخرى فى إرساء شرعية دولة إسرائيل، بما أن كل طائفة ستكون لها دولة، فوجود دولة يهودية يصبح مبررا تماما من الناحية الأخلاقية.
اعتبرت الخطة أن أهم محاور الإستراتيجية المستقبلية لإسرائيل عقب الانتهاء من لبنان، يجب أن تتركز فى تقسيم العراق لـ 3 دول: شيعية – سنية – كردية، ومن بعد لبنان والعراق، مصر وليبيا والسودان وسوريا والمغرب العربى وإيران وتركيا والصومال وباكستان، استمد يينون واقعية مخططه من إشكالية أن الحدود العربية الحالية غير قابلة للدوام، مما يجعل الدول العربية أشبه ببيوت مبنية من أوراق اللعب للأسباب التالية:
> معظم الدول العربية تضم عدة طوائف غير منسجمة.
> الحكم تستحوذ عليه طائفة بعينها (فى بعض الأحوال الطائفة الحاكمة أقلية مثلما هى الحال فى سورية والعراق ولبنان والبحرين).
> توجد صراعات على الحدود بين عدة دول عربية.
تصارع الأيديولوجيات بين الإسلاميين والقوميين والوطنيين سيصعد الصراعات الداخلية فى كل دولة، لم يرسم يينون خرائط لمخططه، ولكنه رأى سوريا مقسمة لـ 4 دويلات: سنية فى دمشق، وأخرى فى حلب، ودرزية فى الجنوب، وعلوية على الساحل، وتصور أن المغرب العربى سيُقسَّم بين العرب والبربر، أما الأردن فاعتبرها وطن المستقبل للفلسطينيين بعد سقوط مُلك الهاشميين، وأما الخليج العربى فوصفه بـ(قصور على الرمال): نخب حاكمة فى أبراج عاجية – السكان أغلبهم من جنسيات أجنبية– جيوش ضعيفة.
من المهم هنا استعراض ما كتبه يينون عن رؤيته لمصر بتفصيل أكثر: نظام حكم عقيم مفلس بيروقراطى وغير كفء – تكدس سكاني– شح موارد– تخلف علمى – نخب ثرية وأغلبية مطحونة فقيرة محرومة من الخدمات الأساسية – بطالة – أزمة سكن - اقتصاد يشهر إفلاسه فى اليوم التالى لتوقف المساعدات الخارجية – يمكن إعادة البلاد لوضع النكسة فى ساعات.
فى كلمة واحدة، وصف يينون مصر بالدولة (الهشة)، الأقباط المنعزلون المتقوقعون جاهزون للاستقلال بدويلتهم فى الصعيد، بالنسبة لسيناء، كشف يينون عن حقيقة علمية مهمة، ألا وهى تطابق التكوين الجيولوجى بين سيناء ومنطقة الخليج، أى أنها تحوى نفس الكنوز النفطية، مما يعنى إضافة ثروة اقتصادية مهولة إلى جانب البعدين الدينى والإستراتيجي، وبالتالى حتمية عودة سيناء لحكم إسرائيل طبقا للخطة، هذا يفسر جزئيا حرص إسرائيل البالغ منذ اتفاقية السلام حتى الآن على بقاء سيناء صحراء قاحلة لا تنمية فيها، ولا تعمير باستثناء الشريط السياحى الساحلي، المصيبة أن هذا ما كان يفكر فيه الصهاينة منذ بدايات اتفاقية السلام.
الكارثة الأكبر أن بيينون قال إن كل ما سبق لن يحدث لمصر باستخدام قوة عسكرية أو صراع مسلح، بل هو على يقين أن أداء النظام الحاكم فى مصر سيسوق البلاد لذلك الانهيار من تلقاء فساده وسوء إدارته أيام مبارك بدون أى تدخل مباشر من الإسرائيليين.
بعد 4 أشهر من نشر هذا المخطط، قامت إسرائيل بغزو لبنان ولم تخرج إلا بعد 18 سنة، أبادت وطردت خلالها الفلسطينيين هناك، وفعلت ما يكفى لإخراج الجيش السوري، ولولا اتفاق الطائف وظهور حزب الله فى الجنوب لكانت لبنان مقسمة الآن إلى 5 دويلات، لكن الإشكالية أن لبنان ما زالت حتى يومنا هذا مقسمة فعليًّا، وإن احتفظت بوحدة حدودها السياسية. أما العراق، تم إنهاك جيشها فى حربه مع إيران، وما أن انتهت تلك الحرب حتى بدأت أولى خطوات تقسيمها بغزو صدام حسين للكويت فى سنة 1990.
خرائط برنارد لويس – 1992
مرت 10 سنوات على خطة بيينون، سقط خلالها الاتحاد السوفيتى وتفكك لـ 15 دولة، امتد التقسيم لتشيكوسلوفاكيا فى شرق أوروبا، وبدأ تفتيت يوغوسلافيا السابقة إلى 4 دويلات، خروج الاتحاد السوفيتى من أفغانستان قبل سقوطه لم يؤد إلى استقرار، بل إلى حرب أهلية حامية الوطيس بين المجاهدين، تشكلت المقاومة ضد إسرائيل، حزب الله فى جنوب لبنان وحماس فى فلسطين، قامت الانتفاضة ضد الاحتلال الصهيوني.
تصدعت القومية العربية تصدعا مدمرا بعد غزو الكويت وحصار العراق ومشاركة أمريكا مع عرب مسلمين فى قتال عرب مسلمين بشكل مباشر للمرة الأولى، ثم وجودها العسكرى غير المسبوق فى دول الخليج لحماية النفط والعروش، ولكن إلى جوار مقدسات المسلمين أيضًا، مما استفز الأصوليين فى أنحاء العالم الإسلامي.
فى هذه الأجواء، خرجت خرائط برنارد لويس، والحقيقة أن له خريطة سابقة أصدرها فى سنة 1974، ولكنها كانت تستهدف نهش أطراف الاتحاد السوفيتي.
أما الخرائط الجديدة، فقد اختصت الشرق الأوسط، وبدت وكأنها نموذج معدل لخطة بيينون، فى ضوء المتغيرات الإقليمية ويقوم مشروع برنارد لويس أيضا على تقسيم المنطقة طبقًا لخطوط عرقية طائفية لغوية، ويتطرق للبننة (نسبةً للبنان) وكذلك الحرب العراقية الإيرانية، عندما زود الغرب كل الأطراف بالأسلحة الفتاكة لكى يظل القتال مستمرا لأطول فترة ممكنة قبل أن يدرك المتصارعون كم كانوا أغبياء، ويعتبر برنارد لويس غزو العراق للكويت النهاية الفعلية لسيطرة العرب على سلاح البترول، فلن تتمتع بعده أية دولة نفطية بالاستقلال أو القوة، وكلمة السر هى (التحكم من الخارج)، دون الحاجة لاحتلال عسكرى على الأرض إلا بالقدر الذى يحمى موارد البترول إذا تعرضت لخطر مسلح.
بمقارنة خريطة لويس مع خطة يينون، نجد أنهما اتفقا على محو الدولة اللبنانية من الوجود وتقسيم العراق لـ 3 دويلات: سنية وشيعية وكردية، وضم سيناء لإسرائيل، ولكن برنارد لويس اختلف مع يينون فى الآتى:
– استبعد تقسيم مصر، (على أن تضم إسرائيل سيناء كما فى خطة يينون).
– استبعد تقسيم سوريا.
– ركز لويس أكثر على منطقة شرق الخليج العربي: إيران وأفغانستان وباكستان وكيفية تقسيمها، وقد ذكر يينون ذلك ولكنه لم يتطرق للتفاصيل.
خطة برنارد لويس لا تكتفى بخرائط صماء تستغل الصراعات الطائفية والعرقية، ولكنها اشتملت أيضا على إشعال 9 حروب فى المنطقة، وعاشرتهم حرب البلقان فى أوروبا التى توقع أن تمتد لشرق البحر المتوسط، تلك الحروب ستسرع عجلة تقسيم المنطقة، وبعد التقسيم تنشب حرب أخرى كبرى عربية - إيرانية بمجرد هيمنة إيران على الدويلة العراقية الشيعية وتركيا (أيام الانقلابات العسكرية على الحكومات ذات التوجه الإسلامي)، فإن ذلك لم يمنعه من طرح تصور الدولة الكردية التى تقتطع جزءا من تركيا، من المثير للاهتمام أن لويس تكلم عن تنظيمات إسلامية مسلحة مصنوعة فى بريطانيا (على غرار داعش)، وأن استبداد الحكام فى الدول الإسلامية سيغذى تلك الميليشيات، مما يصب فى مصلحة خطط التقسيم، إذ أن الانتصارات العسكرية لهؤلاء ستسهم بصورة كبيرة فى إضعاف السلطة المركزية، ومن ثم تؤدى إلى سقوط الدول القائمة فقط على جبروت النظام، حيث تغيب المجتمعات المدنية الصلبة التى تحفظ نظيراتها فى الغرب.
بعد 10 سنوات من نشرها، وجدت رؤى برنارد لويس الاستعمارية النفطية ضالتها فى إدارة جورج دابليو بوش التى استعانت بلويس كمستشار لها قبل غزو العراق.
حدود الدم – رالف بيترز 2006
فى الـ 14 سنة التالية لمخطط برنارد لويس (1992 – 2006)، تنامى بشكل متواز تقريبا اليمين الإسلامى الجهادى متمثلا فى تنظيم القاعدة فى مقابل اليمين المسيحى - اليهودى متمثلًا فى المحافظين الجدد بالحزب الجمهورى الأمريكى الذين وصلوا للحكم من خلال بوش الابن، والصهاينة التقليديين من أمثال شارون ونتنياهو الذين هيمن حزب الليكود من خلالهم على السلطة فى إسرائيل.
وبالتالى كان أهم ما شهدته تلك السنوات:
– انتفاضة سنة 2000 فى فلسطين.
– أحداث 11 سبتمبر.
– غزو أفغانستان.
- غزو العراق.
المختلف فى رؤية بيترز أنه لم يقصر تصوراته على هيمنة إسرائيل والمطامع الاستعمارية النفطية والتقسيمات العرقية الطائفية وحسب، لكن الأهم عنده كان تفتيت السعودية وإيران وباكستان باعتبارها منبع الشرور (نتيجة طبيعة صراع المرحلة بين اليمين الإسلامى واليمين المسيحى اليهودى) .
بدأ رالف بيترز مقاله الشهير بالحديث عن الحدود التى توفر الأمن لإسرائيل، ثم جعل الأولوية الثانية لدولة الأكراد، ورأى توحد سنة العراق مع سنة سوريا فى دولة واحدة (حدودها متطابقة إلى حد كبير مع المساحة التى تسيطر عليها داعش حاليا)، على أن تمتد دولة أخرى علوية من ساحل سوريا لساحل لبنان، وبالطبع دولة شيعية فى جنوب العراق، أما السعودية، فقد أراد أن يقسمها كالتالى:
جزء فى الشمال ينضم للأردن، الحجاز يستقل كدولة مقدسات ونموذج إسلامى من الفاتيكان، (وبالتالى يتم انتزاع الهوية الإسلامية للسعودية)، السواحل الشرقية تذهب لشيعة العراق، جزء فى الجنوب الغربى يندمج مع اليمن، وبذلك، لا يتبقى للسعوديين إلا نجد، وعاصمتهم الرياض فى قلبها.
كذلك يريد بيترز أن يعطى إمارات الخليج لشيعة العراق، بينما تصبح دبى بمفردها دولة مستقلة دون توجهات سياسية، وعاصمة للبيزتس واللهو فى المنطقة على غرار إمارة موناكو وعاصمتها مونت كارلو فى أوروبا.
طبعا ضم شرق السعودية وإمارات الخليج لجنوب العراق فى دولة شيعية موحدة كفيل بتعظيم الهيمنة الإ��رانية، وهو ما لا يريده بيترز، لذلك يوصى باستفزاز نعرات قومية (عربية - فارسية) تخلق حزازات ونوعًا من التنافس بين إيران والدولة الشيعية العربية، على أن تحيط الدولة الشيعية العربية بالخليج كالكماشة بعد انتزاع غرب إيران وضمه لها، مع إضعاف إيران أكثر بانتزاع جزء آخر منها لصالح أذربيجان وجزء لكردستان وجزء لبالوشستان التى ستُقتطع من باكستان الحالية، (سكان الأجزاء المشار إليها واقعيًّا بالفعل ينتمون لتلك العرقيات: الإيرانيون فى الشمال الغربى أكراد، وفى الشمال أذربيجانيون عرقيًّا، وفى الجنوب الشرقى بالوشستانيون، وهم من أهل السنة ولا ينتمون للمذهب الشيعى.
مخططات جولدبرج
فى العام التالى لنشر (حدود الدم)، بدأ جيفرى جولدبرج، وهو من المنتمين لنفس جناح رالف بيترز داخل أروقة السياسة الأمريكية، وناشط له ثقله فى اللوبى الصهيونى هناك (بالإضافة لكونه جنديًا سابقًا بجيش الدفاع الإسرائيلى) فى كتابة سلسلة مقالات ترسم خريطة جديدة للشرق الأوسط، على صفحات مجلة (أتلانتيك) الشهيرة، حدث هذا بالتزامن مع إقرار مجلس الشيوخ الأمريكى خطة غير ملزمة لتقسيم العراق، مما يجزم بأنها حملة منظمة.
– لأول مرة دولة (السودان الجديدة) فى جنوب السودان (تأسست رسميًّا بعدها بـ4 سنوات).
– لأول مرة دولة (سيناء) المستقلة، (بدأت أعمال العنف المسلح فى سيناء سنة 2004، وفى سنة 2013 أعلنت إسرائيل عن وجود وحدة لمكافحة الإرهاب تابعة للجيش الإسرائيلى تعمل داخل سيناء، وأخيرا ظهرت دراسات عن مراكز بحثية إستراتيجية إسرائيلية تمهد لفشل الجيش المصرى فى السيطرة على سيناء وأهمية وجود عسكرى دولى لحسم المعارك هناك).
– امتدت الخريطة هذه المرة لعمق إفريقيا بتقسيم الصومال.
– اعترف جولدبرج بقوة حزب الله ومركزيته فى جنوب لبنان، فتصور له دولة شيعية مستقلة.
– اصطناع دولة درزية فى شمال الأردن وجنوب سوريا.
الدولة المدينة
وفى مقال للنيويورك تايمز فإنه خلال الفترة من 2104 -2106، تم عرض أطروحات أخرى لتقسيم المنطقة عبر مراكز الدراسات الإستراتيجية ومنابر الصحافة العالمية، لا ترقى هذه الأطروحات لتوصيفها بـ (المخططات) لأنها أولًا أقرب للتوقعات، وثانيًا، أنها قد جاءت فى كتابات بعض المحللين، ولم تأتِ من دائرة صنع القرار، ثم إنها ثالثا تخلو من هدف إستراتيجى جامع يربط بينها.
ضمن تلك الأطروحات، أطروحة (الدولة المدينة)، النموذج الذى يتوقع أن ينتشر فى الشرق الأوسط خلال العقود المقبلة:
القدس ـ الحجاز ـ دبى ـ بغداد ـ مصراته ـ جبل الدروز، كلها مدن مرشحة للاستقلال بذاتها كدويلات ذات طابع خاص. كذلك، هناك فكرة تقسيم باكستان وأفغانستان لـ 4 دول.
13 reviews2 followers
July 29, 2021
استمتعت بالكتاب، لأنه يقدم لنا رؤية شاملة ومعمّقة حول أحداث مهمة من الماضي ويربطها مع واقعنا المعاصر. الجميل هو أن الكاتب لا ينقل لنا أحداث سايكس بيكو كسرد تاريخي فقط، ولكنه يشرح لنا السياق والأحداث المصاحبة للاتفاقية ولماذا كان حدوثها مسألة وقتٍ ولم يكن مفاجئًا بناءً على كل الأحداث المهيئة لها.

ما أعجبني أيضًا هو محاولة شرح أهم العوامل الداخلية والخارجية في الدولة العثمانية بذلك الوقت، وهو ما أدى لحدوث الاتفاقية وانهيار الإمبراطورية وبالتالي تقسيم الدول وعدم اتفاق الشعوب وكثرة التحزبات.

بعد ذلك حاول ربط كل هذا بالواقع وما رأينا في السنوات الأخيرة، وكذلك محاولة نفي ربط كل شيء بسبب واحد (إما داخلي وبالتالي إلغاء العوامل الخارجية ونفوذ الدول الكبرى، أو خارجي وهو ما يعني أن الشعوب ليس لها أي علاقة بما يحدث).

كتاب جميل ومهم وينبغي قراءته كمدخل لفهم الأوضاع المعقدة في المنطقة وأنصح به بدون تردد.
Profile Image for Mazen.
296 reviews63 followers
October 20, 2024
يناقش الكتاب من خلال سلسلة مقالات كيف كانت هناك استعدادت داخلية في المنطقة العربية تحت الحكم العثماني للقبول بالتقسيم القُطري الذي جاء في مشروع وزيري الخارجية سايكس-بيكو. يتتبع الكتاب نشوء الأفكار القومية مع الارساليات المسيحية في لبنان و سوريا، و كيف أدي ارسال بعثات تعليمية الي فرنسا في تبلور فكر قومي عربي مضاد للطورانية التي حاولت الاستفراد باتخاذ القرار في أروقة الدولة العثمانية. تناقش باقي المقالات كيف تعاملت أمريكا و إسرائيل مع الربيع العربي و كيف أعدت أمريكا مناخ يسمع بحدوث تغيرات مثل التي حدثت في مصر و سوريا و العراق لاضعاف الانظمة السياسية القائمة هناك و المجئ بانظمة تغرق في مستنقع من البلقنة و التفكيك لضمان استقرار إسرائيلي لكي تكون حاضنة اقتصادية للمنطقة و بلاعة لامتصاص لرؤس الاموال الخليجية مستقبلا.
Profile Image for Hala.
13 reviews
May 21, 2019
هذا الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات لباحثين في التاريخ والعلوم السياسية يذكر الماضي من أجل فهم الحاضر ومعرفة المتغيرات الراهنة في العالم العربي، وذلك من خلال الدراسة التحليلية لسياقات توقيع اتفاقية سايكس بيكو 1916م
Profile Image for Marthad.
182 reviews85 followers
December 17, 2020
مختصر وشامل وعلمي. وصااادم
105 reviews19 followers
November 17, 2021
في رأي من أكثر الكتب عن الشرق الأوسط شمولية!
Profile Image for Wahiba.
119 reviews2 followers
November 19, 2022
مهم ومؤلم ،يحتاج أن يقرأ بتأن و أكثر من مرة .
7 reviews
December 10, 2023
فالقوى الدولية تسعى دائماً لتكييف التطورات بما يخدم مصالحها ، لذلك فإن من يفسر الأحداث من زاوية ((مؤامراتية)) لا ينطلق من فراغ ، فهناك الكثير من الوقائع التى تعطى قدراً من (( المصداقية)) لهذه القراءات ، لكن عند معالجة الموضوع من زاوية داخلية والموازنة بينهما ، يتضح بشكل جلي أن العامل الخارجي يرتكز بقدر كبير جداً على الفرص التى تتتيحها له الاختلالات الداخلية ، وحجم الاختراق يتوقف على مدى التباين بين الأبعاد الداخلية وبشكل خاص أطراف العملية السياسية.
Displaying 1 - 11 of 11 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.