إطلالة على رواية نافذة مشرعة على القلب بقلم :عاطف عبدالعزيز الحناوي
أسعدني كثيرا أن أقرأ إبداع كاتب عربي , يقيم خارج حدود الوطن العربي , و برغم كل هذه المسافة , التي تفصل بين المبدع و أرضه الأم , إلا أنه متمسك بفصاحته , و أسلوبه العربي الرصين , و يظهر ذلك جليا في عنوان الرواية " نافذة مشرعة على القلب " و في عناوين الفصول , و حتى تلك الجمل الحوارية القليلة , في أثناء أحداث الرواية , جاءت بلهجة شامية جميلة , بما يؤكد شدة الانتماء و الاعتزاز بالهوية , رغم العيش في بلد بعيد و غريب عنا في كل شئ تقريبا , اللهم إلا أننا كلنا بنو آدم و حواء . ما أكثر ما تفرض الحياة على الإنسان , أن يعيش في منفى اختياري أو إجباري , و ما أقسى الغربة و الشتات ! و ما أبعد تأثيره في النفوس ! حتى نرى السارد , يشتاق إلى أيامه الأولى , و إلى جدته الحبيبة و أقاربه , و نراه يصرخ : أنا إنسان . أقول : إن رواية " نافذة مشرعة على القلب " للكاتب الأستاذ محمد الفاضل , العربي الأصل السويديّ الإقامة و العمل , تزخر بالكثير من الجمال , لأن لغتها سهلة , و محببة للنفوس , و القصة يغلب عليها الحديث بصيغة ضمير المتكلم , كمثل الكثير من الروايات السيريّة , و إن اختلف عن ذلك طه حسين – عميد الأدب العربي – في كتاب سيرته الذاتية " الأيام " حيث غلب عليه التعبير, بصيغة ضمير الغائب , و كأنه يتحدث عن حياة إنسان آخر, حتى إنه كان يسمي نفسه " الفتى " , و لكن محمد الفاضل , في نافذته المشرعة على القلب , يضعك منذ اللحظة الأولى , و حتى النهاية , أمام ذاته , ليكشف لك عن أحاسيسه و انفعالاته , بشكل حميميّ كاشف, بل و يترك النهاية مفتوحة , ليكمل كل قارئ بقية الأحداث , فما عساه سيحدث بعد الصدمة , و المفاجأة , التي يفجرها الأديب , في آخر سطور روايته , لا شك هناك المزيد من الأحداث , و في ترك النهاية هكذا , مزيد من المتعة العقلية , و الوجدانية , و مزيد من الاحتمالات و العذابات ! . و الرواية تعتمد على الأسلوب الأوليّ للرواية , أي البداية من نقطة ما , و السير قُدُما في الأحداث , حتى النهاية , في خط مستقيم , و في اتجاه واحد , بدون انحناءات , و لا ما عرفناه في الأساليب الحديثة للرواية , كالواقعية السحرية , و غيرها , و المزج بين أسلوب الرواية القائم على السرد و الحكي , و أسلوب الشعر القائم أساسا على التصوير و التخييل , و ربما الذي دفع كاتبنا إلى استخدام هذا النمط من الكتابة , هو سعيه لتوصيل رسالته , و تجربته مباشرة , و كأنها رسالة من القلب إلى القلب . و في الفن يمكن أن تتعايش الأساليب كلها , بل و قد تتعاون , و لا ينفي أحدها الآخر, أو يعطله لهذا فقد اختار الأستاذ محمد الفاضل , هذا التكنيك في الكتابة , و قد أجاد فيه كما أجاد الكلاسيكيون الكبار , و ما زالت أعمالهم الفنية خالدة , و ممتعة لنا , حتى الآن , لأنها أعمال أصيلة , تفيض عذوبة و صدقا , و هذه حسنة كبرى , تميزت بها الرواية التي بين يديك , أيها القارئ الكريم , و أشهد أن " نافذة مشرعة على القلب " استغرقتني , من بدايتها لنهايتها و قرأتها بشغف كبير . أثار الكاتب عددا من القضايا , الأسريّة و الاجتماعية و الجغرافية و السياسية و الطبّية , و مزج هذا كله بأحداث الرواية , مزجا بديعا بلا افتعال , و إني على ثقة , أنك ستجد بين دفتي الرواية , الكثير من المتعة و الفائدة , رغم أن الرواية قصيرة بعض الشئ , و كم أحببت لو أنها صارت أكثر طولا من ذلك , لأستمتع بالمزيد من الجمال , و أحسب أنك ستشاركني الرأي , أيها القارئ العزيز . القارئ الكريم ... أتركك الآن لتطل من النافذة المشرعة على القلب , لتعيش و تتفاعل شخوص الرواية , و تحاورهم و يحاوروك , في هذه الرواية الجميلة , برغم ما فيها من أحزان . كل المحبة و أطيب الأمنيات , للكاتب العربي محمد الفاضل , بمزيد من الإبداع و التألق , و مزيد من القوة , و الثبات , و الإيمان بقوة الفن و خلوده , الذي يربو على قوة الحياة و بقائها .
عاطف عبدالعزيز الحناوي الإسكندرية – مصر 8 أغسطس 2016 ميلادية 5 ذو القعدة 1437 هجرية
قناة مدونة السوري الجريح للكاتب والأديب السوري محمد الفاضل تهتم بنشر أعماله الأدبية مدرس جامعي سابق - كاتب وأديب كتب عدة مقالات سياسية وهي منشورة في مواقع متعددة اضافة الى خواطر أدبية وقصص قصيرة ومقالات تربوية باللغة الانجليزية والعربية منشورة في عدة مواقع الكترونية ومنتديات أدبية, صدر له مجموعة قصصية وخواطر بعنوان ، عصافير الغوطة تموت نائمة عن دار العنقاء للنشر ، الأردن / 2016 , ورواية بعنوان نافذة مشرعة على القلب لنفس دار النشر .وصدر له مجموعة قصص قصيرة الكترونية بعنوان رحلة الشمال عن دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني / 2016. قارب الأحلام ، قصص قصيرة ، دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني ، 2017.