أحب الصدق و البساطة والرقي والأناقة في حروف لطيفة أشعر بي جداً بين حروفها تسكن دواخلي لأتأملها طويلا لتصبح لي معجم أفهم به النقاء .. يامور قريب من قلبي.. الإحساس لا يقيم ولايُعرف ولا يمكن أن يخضع من وجهة نظري لمراجعة
يامور.. يامور.. نداء صاحب المظلات في كتاب "يامور" للشاعرة الإماراتية لطيفة الحاج.. مع كل نص سيصرخ قلب القارىء مستجدياً قطرات حروفها التي تتساقط كرذاذ الأمل، تروي وتسقي، برعت ابنة الحاج في اختيار العنوان –برأيي، حيث ارتبط المطر بالسعادة والنجاة، إذ قال يوسف عليه السلام للملك حين فسّر رؤياه في القرآن الكريم: (ثم يأتي عام من بعد ذلك فيه يغاث الناس وفيه يعصرون)، ولا ننسى أهمية المطر في تراثنا وتاريخنا، فعند نزول الأمطار في السابق كان آبائنا وأجدادنا يباركون لبعضهم بقولهم: "مبروك عليكم الرحمة"، وذلك ماتبثه فينا كلماتها، الرحمة والحب، تجعلنا لطيفة الحاج ندرك بأن الحب مفهوم سماوي نغاث به، نغسل به أدران الحقد والحسد لنرى الحياة صافية من شوائب القلوب، نصوص قوية ثابتة كالجبال ولكن (للطافتها) وجمالها تمر علينا مرّ السحاب، التناقض الغريب بأن نصوصها تخاطب القلب ولكن تأثيرها يقع على العقل لتجبر الروح على الانفصال ومغادرة الجسد لتسمو في برزخ خارج المكان والزمان، غيرت مفهوم الحب من الصراع إلى المشاركة والتعاون لبناء حياة أفضل، لطيفة الحاج أنثى تداري بيديها شمعة الحب لتبقى موقدة تضيء كل ما حولنا ليصبح يامورها المدينة الفاضلة. ارتكزت لطيفة الحاج في نصوصها على معياري الفكرة والمفاجأة وأضافت إليهما بريشتها لمسة الجمال وبهاء السرد، لتعلمنا بأن قلب الأنثى عميق كمحيط.. واسع كسماء.. أزرق كبحر.. أخضر كجنة.. فتحلق بنا بعيداً.. بعيداً.. إلى المدينة الفاضلة، إلى الأحلام، فكما قالت: "حين تحكي.. يحلق في روحي.. ألف عصفور"، أصرخ: ما هذا الجمال؟!! لطيفة الحاج، من أين لكِ هذا؟