في جديده الشعري "الجبل البعيد" يبدو سماء عيسى كمراقب محايد، بوسعه أن يسخر من كل شيء، وكأن الحياة التي يتأملها تخص عالماً آخر، لا تربطه به أية علاقة إلا باعتباره موضوعاً لقصائده "تعال أيها العدم/ أثقل على قلبي بالضياع/ أثقل على قلبي بنوارس الخطيئة/ تحلَق دون ألم/ من فجيعة الأرض/ إلى نهاية السماء". هي مجموعة شعرية عن النسيان والألم، وعجز الانسان الحديث عن التواصل مع الآخرين ومع نفسه ومحيطه، والمغارقة التي يسوقها الشاعر هنا؛ هي هذه الرؤية الشكية في كل ما يجري من حولنا، "تركت أرملتي/ وطفلتي في المهد/ أمي التي تنوح الليل والنهار/ وأنت ترحلين/ إلى موتٍ عميق/ في الأودية يتردد بكائي/ كحمامة غريبة في أور". وهكذا يغدو الشعر وسيلة اتصال تبنى عبر النسيان، باعتباره تجربة الوجود الأعمق وهو ما تشي به مفردات القصيد. هذا، وقد انتظمت قصائد الكتاب في ثلاثة مجموعات هي: "سمهرم" و"في عشق إله القمر سين وابنته المعبودة إنانا" و "إشارات".
الشاعر( سماء) هــــــــو: عيسى بن حمد بن عيسى الطائي، ولد في عُمان – مسقط عام 1954م، أكمل تعليمه في دولة البحرين ثم واصل دراسته الجامعية وتخرج من جامعة القاهرة – كلية التجارة عام 1974م، عمل مدرسا بوزارة التعليم لمدة عشرين عاما... يعتبرالأب الروحي ورائد قصيدة النثر في سلطنة عمان إذ كان يكتب منذ السبعينيات. أصدر الدواوين الشعرية والسردية التالية: نذير بفجيعة ما عام 1987م، مناحة على أرواح عابدات الفرفارة، منفى سلالات الليل، دم العاشق، درب التبانة، غيوم، الجلاد، ولقد نظرتك هالة من نور، أبواب أغلقتها الريح، أغنية حب إلى ليلى فخرو.