هي قصيدة الشاعرالحسين بن محمد المنبجي ، وهي القصيدة التي حلف أربعون من الشعراء على انتحالها ثم غلب عليها اثنان هما أبو الشيص والعكوك العباسيان، وتنسب في بعض المصادر إلى ذي الرمة، لكن أول من ذهب إلى أن هذه القصيدة هي لدوقلة هو ثعلب المتوفى سنة ٢٠١ هـ
قصة القصيدة:
القصة غاية في التراجيديا، وهي أنه كان هناك أميرة في نجد تدعى دعد وقد قطعت عهداً على نفسها أن لاتتزوج إلا لمن يكتب بها ولها أجمل قصيدة، وقد شاع صيتها بين الشعراء في بلاد العرب، وتوافدت الشعراء من كل حدب وصوب على أن تفوز ب"دعد" لكن لم يفلح أحدٌ في ذلك، وكتب دوقلة القصيدة وانطلق قاصدا دعد في بطحاء الجزيرة العربية، وفي طريقه لنجد وربى نجد ومن أجل دعد، قطع دوقلة المسافات، طلباً للود وبحثاً عن الجمال، وفي طريقه، قابل أعرابياً وتعارفا على بعضهما البعض. فسأله الأعرابي إلى أين ياأخى العرب؟ فقال دوقلة إلى حمى دعد . قال الأعرابي: هذا يعني أنك كتبت ملحمتك وأعددت نفسك للقاء الأميرة؟ قال دوقلة : نعم يا أخى العرب. قال الإعرابي: اسمعني إياها با أخى العرب. فروى دوقلة القصيدة، وكان من عادة العرب حفظ الشعر من الرواية الأولى عند كثير من رواة العرب، ولما فرغ منها، أعجبت القصيدة الإعرابي، ولكنه لم يحفظها من الرواية الأولى، فطلب من دوقلة أن يعيدها عليه، فكررها ومازال يطلب منه حتى حفظ الإعرابي القصيدة. عندئذ قام الإعرابي وقتل دوقلة وحمل القصيدة في قلبه لدعد، وعندما وصل لبلاط الأميرة أخبروها بقدوم شاعر من بلاد بعيدة، حيث نسي الإعرابي موطنه الأصلي عندما حل في بلاط الأميرة. طلبت دعد من الشاعر أن يسمعها القصيدة، فبدأ يرتل ويصدح، إلى أن وصل لبيت في القصيدة، حفظته "دعد" (وقد كانت على قدر من الثقافة والمعرفة وحب الشعر) وبعد أن فرغ الإعرابي من تلاوة القصيدة، قالت دعد: اقتلوه فإنه قاتل زوجي. فتعجب من في البلاط لفكرة الأميرة وسألوها كيف عرفت أنه قتل زوجها، فقالت الأميرة، يقول هذا الشاعر في قصيدته إِن تُتهِمي فَتَهامَةٌ وَطني أَو تُنجِدي يكنِ الهَوى نَجدُ فالإعرابي ليس من تهامة ولا في لكنته شيء من هوى نجد. هذه مأساة شاعر عاشق، وتلك حكاية أميرة تبحث عن الخلود في بحور الشعر. لقد صح بصاحبنا الإعرابي قول العرب: القصيدة اليتيمة مقتل الرجل بين فكيه القصيدة اليتيمة
"ذكروا في سبب نظمها أن فتاة من بنات أمير من أمراء نجد بارعة الجمال أسمها دعد ، كانت شاعرة بليغة ، وفيها أنَفَة . فخطبها الى أبيها جماعة كبيرة من كبار الأمراء ، وهي تأبى الزواج إلا برجل أشعر منها ، فاستحثً الشعراء قرائحهم ونظموا القصائد فلم يعجبها شيء مما نظموه وشاع خبرها في أنحاء جزيرة العرب وتحدثوا بها .وكان في تهامة شاعر بليغ حدّثته نفسه أن ينظم قصيدة في سبيل تلك الشاعرة . فنظم تلك القصيدة ... وركب ناقته وشخص الى نجد ، فالتقى في طريقه بشاعر شاخص اليها لنفس السبب . وقد نظم قصيدة في دعد . فلما اجتمعا باح التهامي لصاحبه بغرضه ، وقرأ له قصيدته . فرأى أن قصيدة التهامي أعلى طبقة من قصيدته ، وأنه إذا جاء بها الى دعد أجابته الى خطبتها . فوسوس له الشيطان أن يقتل صاحبه وينتحل نصيدته فقتله . وحمل القصيدة حتى أتى نجد ( كذا ) ، ونزل على ذلك الأمير ، وأخبره بما حمله على الجيء . فدعا الأمير ابنته فجلست بحيث تسمع وترى . وأخذ الشاعر ينشد القصيده بصوت عال على جاري عادتهم . فأدركت دعد من لهجته أنه ليس تهامياً ، ولكنها سمعت في اثناء إنشاده أبياتاً تدل على أن ناظمها من تهامة . فعلمت بنباهتها وفراستها أن الرجل قتل صاحب القصيدة وانتحل قصيدته . فصاحت بأبيها ( اقتلوا هذا ، إنه قاتل "بعلي ) . فقبضوا عليه ، واستنطقوه فاعترف ...
إن لم يكن وَصْلُ لديك لنا يشفي الصبابةَ فَلْيَكُنْ وَعَدُ قد كان أَوْرَقَ وَصَلُكم زَمَنا فَذَوى الوصالُ وأَوْرَقَ الصَدُّ لله أشواقي إذا تَرَحَتْ دارٌ بنا ونوىّ بكم تَعْدُو إنْ تُتهمي فتهامة , وطني أو تنجدي يكن الهوى نجدُ
وإذا المحيبٌ شكا الصُدودَ فلم يعْطَفْ عليه فقَتْله عمد نختصُّها بالحب وهي على ما لا نحبٌ. فهكذا الوجدُ؟