Jump to ratings and reviews

ديليريوم

مرحبًا بك في هذا الجيب السري المنسي من المكان والزمان.
تفضل بالجلوس، استرخِ، لو كانت لديك الجرأة، ولا تثر اهتمامًا لذلك المخلوق الصغير الذي يمر بين رجليك، فستنتهي بك كثيرًا في رحلاتك.
هذه ليست قراءة عادية، بل تجربة نفسية كاملة تسحبك من عالمك المألوف الآمن إلى أقاصي الجنون. ستستيقظ كوابيس قديمة ومخاوف غريزية لفها النسيان... وستنفض طبقة الغبار السميكة التي كومها الروتين اليومي فوق خيالك، والتي يجاهد الطفل، أو الوحش داخلك للتحرر منها

286 pages, Paperback

First published April 25, 2026

Loading...
Loading...

About the author

طارق اللموشي

18 books111 followers

Ratings & Reviews

What do you think?

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
3 (100%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 1 of 1 review
Profile Image for زياد بوشوشة.
Author 12 books121 followers
September 20, 2026
هي التجربة الثالثة لرائد أدب الرعب في تونس، طارق اللموشي، بعد «ديمنسيا» و«أنسوميا». يختار طارق مرة أخرى عنوانًا غريبًا، وأكاد أجزم أنه سيصاب بشلل نصفي لو أُجبر يومًا على أن يختار عنوانًا من نوعية «بيت الأشباح» أو «الموتى الأحياء»! فأن يكون للعنوان مذاق غربي غريب هو أمر تعودنا عليه معه.

يكتب طارق هذه المجموعة وقد ترسخت قدماه أكثر في عالم الكتابة، بعد مجموعتين قصصيتين، ورواية مطولة بعنوان «إيماجثوس» ظلمها الكاتب ــ في رأيي ــ ظلمًا كبيرًا، وهذا موضوع آخر، وسلسلة كتب للأطفال بعنوان «اللعبة» وصل بها إلى القائمة القصيرة لجوائز فابا، و«شوشان» التي حصد بها جائزة معرض الكتاب. يكبر مع ذلك الترقب، وتكبر معه المسؤولية: فهل أضاف الكاتب جديدًا بهذه المجموعة؟

أول ما يطالعنا هو عدد القصص: ثلاث عشرة أقصوصة، تتقدمها مقدمة وتتبعها نهاية، وكلتاهما مرتبطتان ببقية النصوص. وهذا في حد ذاته تجديد مقارنة بمجموعتيه السابقتين. لكن ماذا عن الرعب عند طارق اللموشي؟ من أين يأتي؟

ستجد معظم الأقاصيص تونسية جدًا في شخوصها ومواضيعها، وهو أمر يبدو متناقضًا مع العناوين ذات النفس الغربي مثل «ديليريوم»، لكنه اختيار لطالما ميّز طارق في قصصه السابقة.

«نباش القبور» مثلًا، وهي بالنسبة إليّ الأقوى والأكثر إرعابًا في المجموعة، أشعر أنها جاءت من العالم نفسه الذي جاءت منه «قضية أولاد العيفة»، أحلى قصص «ديمنسيا»، و«الهول القادم من الجبل»، إحدى أجمل قصص «أنسوميا». وكأنني بطارق، كلما ارتبطت حكاياته بالريف والجبل والغابات والأساطير المحلية، وبذلك الخطر المجهول الذي لا تدري كنهه، نجح أكثر في زرع الترقب والخوف داخلك.

وهنا ربما تكمن إحدى نقاط قوة طارق: إنه حين يجعل الرعب يخرج من مكان نعرفه، ومن حكايات يمكن أن نتخيل أن جدتنا أو أحد كبار السن في قريتنا قد رواها لنا، يصبح أكثر قربًا وأكثر إزعاجًا. الرعب الغربي مألوف بالنسبة إلينا من السينما، أما الرعب الخارج من غابة أو جبل أو حكاية شعبية تونسية، فيملك قدرة أخرى على التسلل إلينا.

لكن طارق لا يكتفي بهذا النوع من الرعب، فالتكنولوجيا أيضًا إحدى هواجسه الواضحة.

في «ضد القدر» يشاركنا خوفه من مستقبل البشرية تحت وطأة الذكاء الاصطناعي، في أقصوصة ذات ملامح دستوبية تستعيد تيمة جون كونور في مواجهة «الترميناتور» المدمر، خصوصًا في الجزء الرابع من السلسلة الشهيرة. وفي «تحدّ» يذهب إلى مخاوفنا من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي. أما «الرقصة الأخيرة» فتعكس خوفًا من نهاية العالم، وتذكرنا بما عاشه العالم خلال موجة كورونا.

وفي «حصار» يطرح سؤالًا أكثر إثارة: ماذا يعني أن تكون جلادًا وضحية في الوقت نفسه؟ أما «أرض مجهولة»، فمع أن أجواءها أقرب إلى الخيال العلمي منها إلى الرعب، فإن نهايتها تذكرنا بالجزء الأول من «كوكب القرود». بالنسبة إليّ، هي من أقل الأقصوصات توفيقًا في المجموعة.

هناك أيضًا تيمة علاقة الشركات بموظفيها وحرفائها، وهي مساحة تبدو قريبة من عالم الكاتب المهني نفسه. تمثل ذلك «انتداب» و«المرة الأولى»، حيث نشعر للمرة الأولى تقريبًا بتوحش النظام الرأسمالي وهو يسري بين السطور.

أما «من وراء جدار الموت» و«بيت جدي»، فهما أقرب إلى الرعب الكلاسيكي، إذ تتناولان تيمة الأشباح، وهي من أكثر تيمات الرعب تقليدية، لكننا لا نملها حين تُكتب بطريقة جيدة.

وتبقى «ظلام» بالنسبة إليّ أكثر أقاصيص المجموعة ظلامًا، لأنها لا تحتاج إلى وحش خارجي كي تخيفنا، بل تعرّي طاقة العنف التي قد تسكن في كل واحد منا. وهنا يصبح الرعب مرآة للإنسان أكثر منه مواجهة مع كائن خارق.

أما «حكاية قط»، فقد كانت بدايتها رائعة. أعجبتني الطريقة التي لعب بها طارق على فكرة الخطر الذي يمكن أن يأتي من أشياء مألوفة لا تخيفنا عادة، ونجح فعلًا في إرعابي. لكن النهاية انقلبت إلى ديستوبيا تقليدية من فصيلة «The Walking Dead» أو قصص الموتى السائرين، ففقدت القصة في رأيي شيئًا من خصوصيتها الأولى.

وفي «مغامرة ليلية» أحببت رمزية الموضوع: الوحش الذي نصنعه نحن من نفاياتنا، ثم ينتظر دوره ليقضي علينا. فكرة بسيطة، لكنها تحمل شيئًا من ذلك الرعب الذي يجعل الإنسان يواجه نتائج أفعاله.

وهكذا، إذا كان السؤال هو: ماذا أضاف طارق في هذه المجموعة؟ فأظن أن التجديد هنا لا يكمن دائمًا في تيمات الرعب نفسها. الأشباح، والذكاء الاصطناعي، ونهاية العالم، والزومبي، والشركات المتوحشة، والعنف الكامن داخل الإنسان، كلها أفكار عرفناها من قبل. الجديد أكثر في طريقة جمعها داخل مجموعة واحدة، وفي محاولة ربط القصص ببعضها، وفي الانتقال بين الرعب المحلي والرعب النفسي والخيال العلمي والدستوبيا.

لكن يبقى لدي تحفظ على هذا الرابط الذي أراد الكاتب أن يمده عبر القصص كلها. لم أشعر أنه كان موفقًا بالقدر الكافي. والسؤال بالنسبة إليّ بسيط: هل يتغير شيء إذا حذفنا ذلك التفصيل الذي يتكرر في كل قصة؟ في رأيي، لا. وهذا ما جعلني أشعر أحيانًا بأنه مقحَم أكثر مما هو ضروري.

أما النهاية، وارتباطها بإحدى القصص، فقد انتظرت منها شيئًا أكثر غموضًا. بدا لي الحل شديد السهولة، وكنت أفضل شخصيًا لو ترك الكاتب مساحة أكبر للتأويل، بل كنت أفضل ألا يذكر الاسم أصلًا. ففي أدب الرعب، أحيانًا يكون ما لا نعرفه أكثر إخافة مما نعرفه.

ومع ذلك، تبقى هذه المجموعة خطوة أخرى في تجربة طارق اللموشي، والأهم أنها تؤكد أن الكاتب لا يزال يبحث عن مساحات جديدة للرعب، لا عن شكل واحد يكرر نفسه. وربما تكون أقوى لحظاته حين يعود إلى تلك الأماكن التي يعرفها جيدًا: الجبل، الريف، الغابة، الأسطورة المحلية، والخطر الذي لا نعرف له اسمًا ولا شكلًا.

هناك تحديدًا، أشعر أن طارق يكون في أرضه الحقيقية.
Displaying 1 - 1 of 1 review